تحليل: إيران تتحول من حليف اميركي محتمل لأحد أقطاب «محور الشر»

واشنطن - من ديف مكنتاير
رافسنجاني اتهم بوش مؤخرا بقلة الادب

شهدت الايام التي أعقبت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة، تحركات دبلوماسية محمومة تمكن خلالها وزير الخارجية الامريكي كولين باول من حشد اتئلاف واسع ومتنوع كاد أن يشمل في وقت من الاوقات إيران.
ولكن بعد أربعة أشهر فقط، وفي خطابه عن حالة الاتحاد، وصف الرئيس جورج دبليو بوش إيران بأنها جزء من "محور الشر" وأنها واحدة "من أشد النظم خطورة في العالم"، إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، التي تهدد أمن الولايات المتحدة بسعيها لامتلاك أسلحة نووية وبيولوجية أو كيماوية وبدعمها للارهاب.
فما الذي حدث حتى تتحول إيران من شريك محتمل إلى أحد محاور الشر في الشئون الدولية؟ لقد شهدت علاقات الولايات المتحدة مع روسيا وباكستان وجمهوريات وسط آسيا والصين وحتى السودان تحسنا مذهلا بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر في حين أن المصالحة مع إيران تبدو الان واحدة من الفرص الضائعة.
وكانت الامال قد انتعشت عندما سارعت إيران إلى إدانة الهجمات على نيويورك وواشنطن. وكانت الولايات المتحدة قد دأبت على وصم النظام الاسلامي في إيران بأنه داعم للارهاب وبخاصة لجماعتي حماس وحزب الله المناهضتين لاسرائيل. ولم تلق جهود إدارة كلينتون لتحسين العلاقات مع إيران آذانا صاغية في طهران.
بيد أنه بعد مشاعر التعاطف التي أعربت عنها إيران، أرسلت إدارة بوش رسالة امتنان لايران عبر وسطاء في مسعى لاستجلاء ما إذا كان ملالي إيران أو حكومة الرئيس المعتدل محمد خاتمي راغبون في التعاون في اجتثاث الارهاب من أفغانستان جارة إيران إلى الشرق.
لم تكن ثمة إجابة مباشرة من القادة الايرانيين، لكنهم وافقوا على المساعدة في إنقاذ أي طيار أميركي يضطر للهبوط في الاراضي الايرانية بعد القيام بطلعة فوق أفغانستان. كما شارك دبلوماسيون إيرانيون بشكل بناء في مؤتمر بون الذي عقد في كانون الاول/ديسمبر الماضي، والذي وضع أسس الحكومة المؤقتة في أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان.
بيد أنه في مطلع كانون الثاني/يناير أخذت صورة إيران منحى لا تخطئه العين نحو الاسوأ.
فأولا، جاء اعتراض إسرائيل لسفينة "كارين أيه"، وهي سفينة زعم أنها حاولت تهريب 50 طنا من الاسلحة والذخيرة إلى الاراضي الفلسطينية. وادعت إسرائيل أن الاسلحة خرجت أصلا من إيران، وشكل الحادث تصعيدا ملحوظا لان إيران كانت قد أرسلت في السابق أسلحة خاصة إلى حماس، حسبما زعمت تقارير.
وتركز القدر الاكبر من الاهتمام الاعلامي بحادث "كارين أيه" في الولايات المتحدة على خيبة أمل بوش تجاه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي لم تلق ادعاءاته بعدم المعرفة بأمر السفينة أي قدر من التصديق في واشنطن.
ثانيا، كانت الانباء التي ذكرت أن عملاء إيرانيين يقومون بتعزيز نفوذ طهران في شمال غرب أفغانستان تحمل من المصداقية ما جعل بوش يحذر علانية جارات أفغانستان من مغبة محاولة تقويض الحكومة المؤقتة في أفغانستان.
وذهب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى مدى أبعد بقوله "ثمة أسباب قوية تدعو للاعتقاد" بأن إيران كانت "وبشكل ملحوظ غير متعاونة" بإثارتها المتاعب في أفغانستان.
وأضاف رامسفيلد "إننا نرى أشياء تبرهن بوضوح أن إيران مهتمة - على الاقل- بالمناطق الغربية من هذا البلد (أفغانستان)".
فإذا أضفنا ما تقدم إلى القلق المزمن في واشنطن إزاء إمكانية تطوير إيران لاسلحة نووية ومبيعات تكنولوجيا الصواريخ الروسية لطهران، يبدو أن إيران ستقع لا محالة تحت "مبدأ بوش" الموسع القائل بأن المعارضة الاميركية لن تنسحب على الدول التي تأوي أو تدعم الارهابيين فحسب، بل ستمتد أيضا إلى الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل.
وقال بوش في خطابه عن حالة الاتحاد "إن إيران لا تألوا جهدا في سبيل الحصول على هذه الاسلحة، وتصدر الارهاب، بينما تقوم مجموعة محدودة غير منتخبة بقمع آمال الشعب الايراني في الحرية".
ولم يفصح بوش عن نهج معين سيتم اتباعه ضد إيران، إلا أنه أوضح أنه لا يعتزم الانتظار حتى يحدث تغيير في نظام الحكم في طهران أو تغيير جذري في آراء الملالي الذين يقودون هذا النظام.
وأضاف بوش "سنتداول في الامر، ولكن الوقت ليس في صالحنا ... ولن أنتظر تطورات الاحداث فيما تتجمع نذر الخطر. ولن أجلس مكتوف الايدي فيما يقترب الخطر رويدا رويدا".
وخلص بوش إلى القول "إن الولايات المتحدة الاميركية لن تسمح لاشد النظم في العالم خطورة بتهديدنا بأشد الاسلحة تدميرا".