باكستان تتهم الهند بالضلوع في عملية خطف الصحفي الاميركي

آخر صورة بعث بها الخاطفين للصحفي الاميركي دانيال بيرل

كراتشي واسلام اباد - اتهمت الحكومة الباكستانية الخميس الحكومة الهندية بانها على صلة بعملية خطف الصحافي الاميركي دانيال بيرل التي نسبت الى متطرفين اسلاميين.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال رشيد قرشي خلال مؤتمر صحافي "ما يمكنني قوله في الوقت الراهن هو ان هناك صلة هندية في هذه القضية. انه لمن المؤسف جدا".
وكانت شبكة سي.إن.إن التلفزيونية قد قالت الاربعاء أن خاطفي دانيال بيرل مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" في باكستان قالوا أنهم سوف يقتلون رهينتهم في غضون 24 ساعة إذا لم تطلق الولايات المتحدة كافة الباكستانيين الذين تحتجزهم.
وقالت سي.إن.إن أن الخاطفين أرسلوا رسائل إلكترونية إلى وكالات أنباء هددوا فيها "باستهداف" الصحفيين الاميركيين ما لم يغادروا باكستان في غضون ثلاثة أيام.
وصرح مسئول اشترط عدم ذكر اسمه بأن المشتبه فيه الرئيسي في القضية، بير مبارك علي شاه جيلاني، اعتقل في بلدة راوالبندي الباكستانية.
وفي حديث مع شبكة سي.إن.إن، ناشدت زوجة بيرل، وهي صحفية تدعى ماريان وحامل في طفلهما الاول، الخاطفين بأن يطلقوا سراح زوجها.
وقالت أن حياتهما كصحفيين "كانت بمثابة جهد كبير يهدف إلى خلق حوار بين الحضارات". وأضافت أنها تأمل في أن يحاول الخاطفون أن يفهموا أنها كانت تحاول هي وزوجها فهم باكستان.
وقالت "لم أنم منذ ستة أيام .. ولكن لدي أمل، ولست يائسة".
وفي نيويورك، طالبت لجنة حماية الصحفيين مجددا بإطلاق سراح المراسل.
وقال آن كوبر المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين "إننا نناشد خاطفي داني كوبر بإطلاق سراحه على الفور كي يعود إلى زوجته .. ويستأنف عمله في كتابة الاخبار".
وتضمنت الرسالة الالكترونية الاخيرة التي أرسلها الخاطفون صورا جديدا لبيرل مختلفة عن تلك التي كانت قد أرسلت في الرسالة السابقة. وفي الرسالة الاخيرة أيضا، تراجعت الجماعة التي تطلق على نفسها "الحركة الوطنية لاستعادة سيادة باكستان" عن اتهامها السابق لبيرل بأنه عميل لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه)، ولكنها أكدت أن المراسل "في واقع الامر" يعمل لحساب وكالة الاستخبارات الاسرائيلية "الموساد".
ونقلت سي.إن.إن عن الرسالة قولها "ومن ثم، فإننا سوف نقتله في غضون 24 ساعة ما لم تنفذ أميركا طلباتنا .. إننا نعتذر لاسرته عن القلق الناتج، وسوف نرسل لهم طرود غذاء" كما فعلت الولايات المتحدة في أفغانستان.
يشار إلى أن بيرل الذي يبلغ من العمر 38 عاما كان يعكف على كتابة موضوع حول الارهاب حين اختطافه قبل أسبوع. وذكرت صحيفة "ذا نيوز" الصادرة في باكستان أنه كان مهتما على وجه الخصوص بتعقب الافراد الذين يقفون وراء الرسائل الالكترونية المرسلة من وإلى "مفجر الحذاء" ريتشارد ريد وصلات ريد المزعومة بمنظمة الفقراء الدينية في مدينة لاهور الباكستانية.
وقالت الصحيفة أن هذه الجماعة كانت مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الاميركية للمنظمات الارهابية عام 1995 ولكن اسمها شطب من القائمة عام 1999.
ونفت صحيفة "وول ستريت جورنال" ووزارة الخارجية الاميركية أن يكون لبيرل أية صلات بالسي.آي.إيه.
ويبدو أن المشتبه فيه، جيلاني، اختبأ بعد انتشار أنباء اختطاف بيرل. وتعتقد الشرطة أن الذين اختطفوا بيرل هم أشخاص كان الصحفي قد اتصل بهم كي يحددوا له موعدا لاجراء حوار مع جيلاني، زعيم جماعة الفقراء.
وأشارت تقارير إلى أن تم توسيع نطاق التحقيقات لتشمل الهند. وقالت ذا نيوز أن المكالمات الاخيرة التي أجراها أحد مساعدي بيرل من هاتف محمول قبل وبعد اختفاء الصحفي في كراتشي في 23 كانون الثاني/يناير الحالي تضمنت مكالمات إلى نيودلهي.
وكان بيرل، الذي يتخذ من مدينة بومباي الهندية مقرا له، قد استقر في كراتشي قبل نحو الشهر.
ويبذل مسئولو الاستخبارات الباكستانيون وعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (إف.بي.آي) "جهودا منفصلة" لتحديد موقع الاشخاص والعناوين التي تم الاتصال بها من الهاتف المحمول الخاص بأمير صديقي، الذي تبين فيما بعد أن اسمه مزيف.
وفي الرسالة الالكترونية التي أرسلت الاربعاء، قال الخاطفون أنه لم يكن في نيتهم "إحداث أية مشكلة لباكستان، ولكن إخراجها فحسب من عقلية العبودية التي تسيطر عليها تجاه أميركا". واختتموا الرسالة محذرين من أن "العديد من الباكستانيين" مستعدون لتبني قضيتهم، وأن العديد من الاميركيين "أهداف سهلة".
وقالت لجنة حماية الصحفيين أن بيرل "صحفي قوي ومحنك، ويعرف ببذله جهودا صادقة من أجل الوصول إلى الحقيقة. وقد توجه إلى باكستان لمعرفة ما يحدث من المنظور الباكستاني".
وقالت زوجته ماريان عنه "إن الحقيقة هي دينه".
وأضاف الرئيس الشرفي للجنة حماية الصحفيين، تيري اندرسون، المراسل السابق لوكالة اسوشيتد برس للانباء الذي أسر لسنوات أثناء عمله كمراسل في لبنان عام 1985 "لا يمكن التفاوض على مطالبهم، إنهم لا يستطيعون الحصول على شيء، ولن يحصلوا على شيء. إنهم لن يفوزوا".
وبعث مدير تحرير وول ستريت جنرال برسالة إلكترونية للخاطفين عرض فيها "العمل معكم لاطلاق سراح داني بشكل آمن".