واشنطن لا تحضر عملا وشيكا ضد ايران والعراق وكوريا الشمالية

ما هو الشيء المخفي الذي اكتشفوه؟

ونستون سالم (الولايات المتحدة)، واشنطن، طهران وبغداد - اعلنت الولايات المتحدة انها لا تحضر خططا وشيكة ضد العراق وايران وكوريا الشمالية على رغم التحذير الحازم جدا الذي وجهه الرئيس جورج بوش الى هذه الدول الثلاث في خطابه حول حالة الاتحاد الثلاثاء.
وقال مسؤول اميركي كبير تعليقا على الخطاب الذي ألقاه بوش في الكونغرس "سيكون من الخطأ الاعتقاد ان الرئيس قال انه سيكرر الحملة على افغانستان في كل مكان في العالم".
وقد شبه الرئيس الاميركي هذه الدول الثلاث بـ "محور الشر"، في اشارة الى دول المحور في الحرب العالمية الثانية، محذرا من انه لن يتركها تهدد الولايات المتحدة بأسلحة دمار شامل.
واضاف المسؤول الكبير "لا اعتقد ان المراحل المقبلة للحرب محددة بالاسماء التي اعلنها".
من جانبه، رفض المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الذي يرافق بوش في زيارته الى كارولاينا الشمالية تحديد الردود التي يمكن ان تعتمدها الولايات المتحدة ضد ايران والعراق وكوريا الشمالية.
وقال "على هذه الدول ان تعرف ما هو التدبير المقبل الذي سيتخذه الرئيس. الرئيس لا ينوي ابلاغها بما سيفعله. لكنه قال صراحة للاميركيين انه لن يقوم بأي تحرك من دون تفكير عميق".
واكدت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة ما زالت منفتحة على حوار مع كوريا الشمالية وايران على رغم الانتقادات التي وجهها بوش الى هاتين الدولتين.
واوضح المتحدث ريتشارد باوتشر "قلنا اننا كنا مستعدين لمناقشة مسائل بالغة الاهمية مع كوريا الشمالية، ونحن مستعدون للجلوس معا والتحدث عن تلك المسائل في اي مكان واي وقت".
واضاف المتحدث ان واشنطن مستعدة ايضا "لمناقشة المشاكل مع حكومات اخرى ومنها ايران"، ودول اخرى لا تقيم واشنطن معها علاقات دبلوماسية.
وفي المقابل، بدا باوتشر اكثر تشددا مع العراق مؤكدا ان اي حوار مع بغداد يجب ان تسبقه عودة المفتشين الدوليين للتأكد من ان العراق لا يمتلك برامج اسلحة دمار شامل.
ودافع باوتشر ايضا عن تصريحات بوش الذي تحدث عن "محور الشر" لوصف هذه الدول الثلاث التي تتهمها واشنطن بانها تريد امتلاك صواريخ بعيدة المدى واسلحة جرثومية وكيميائية ونووية.
وايران والعراق وكوريا الشمالية مدرجة في اللائحة الاميركية للدول التي تدعم الارهاب الدولي الى جانب ليبيا وسوريا والسودان وكوبا.
ومن جهة ثانية اكد احد كبار المسؤولين الاميركيين ان للولايات المتحدة وايران بعض المصالح المشتركة رغم الهجمات العنيفة التي شنها بوش على برنامج التسلح الايراني ودعم ايران المزعوم للارهاب.
وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز "يبدو لي انه لا يوجد ما هو غير مستبعد على صعيد النزعات او التوترات بين الشعب الايراني والشعب الاميركي. فعلاقاتنا معقدة وايران بلد مهم جدا في منطقة مهمة من العالم تهمنا كثيرا".
واضاف "راينا بوضوح في الاشهر والسنوات الاخيرة ان مصالحنا تلتقي في بعض القطاعات" واشار خصوصا الى موقف طهران العام الماضي في مؤتمر بون من مستقبل افغانستان السياسي وعودة اللاجئين الافغان او ايضا من قضية مكافحة المخدرات.
وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي في واشنطن حول المعلومات التي تحدثت مؤخرا عن محاولات ايرانية لزعزعة الوضع في مناطق افغانية، انتقد بيريز هذا النوع من المحاولات "من اي جهة اتت" ولكنه لم يذكر بالتحديد ايران.
ولكن المسؤول الاميركي ذكر ان واشنطن "تواجه مشاكل حقيقية مع ايران بسبب دعم ايران لمجموعات ارهابية تسعى الى نسف عملية السلام (الاسرائيلية الفلسطينية) وسعيها للحصول على اسلحة دمار شامل".
وقال ان هذه المخاوف "كانت من دون شك وراء ملاحظات الرئيس بوش التي تعكس بالفعل ما يثير قلقنا الشديد بشان هذه الجوانب في الممارسات الايرانية".
ومن جانبه اتهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ايران بالاضطلاع بدور "سلبي" في افغانستان عبر تقديم الدعم لمجموعات في غرب البلاد.
واعتبر ايضا ان التحذير الذي وجهه بوش الى ايران "لا لبس فيه".
وردا على سؤال عن احتمال تزويد ايران لقبائل في غرب افغانستان بالاسلحة، قال رامسفلد "لا نعتقد ان وجود دول، دول مجاورة ودول اخرى تقدم المساعدة لمجموعات في افغانستان، امر ايجابي".
واشار الى ان الحكومة الافغانية تحاول تعزيز التلاحم في البلاد وان "قوى بعيدة عن المركز معارضة للتلاحم والتماسك ليس لها تأثير ايجابي".
واوضح "نشاهد امورا تؤكد اهتمام ايران بالجزء الغربي" من افغانستان، مؤكدا ان معلومات تتحدث عن امدادات بالاسلحة.
وفي الفترة الاخيرة، اكد محمد يوسف باشتون مستشار حاكم قندهار حاجي غول اغا شيرزائي ان الايرانيين يزودون بالاسلحة قادة من الباشتون في جنوب افغانستان لحملهم على عدم الامتثال لاوامر كابول.
وكان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي نفى هذه المعلومات واكد دعم ايران للحكومة الانتقالية في كابول.
واضاف رامسفلد "نعرف ان ايران متورطة بارسال ارهابيين الى دمشق ثم الى وادي سهل البقاع (شرق لبنان) حيث يتدربون في معسكرات ومن حيث يشن هؤلاء الارهابيون عمليات ضد دول في المنطقة وفي اماكن اخرى".
ورفض الرد على سؤال عن عمل عسكري "وشيك" ضد ايران، لكنه ذكر بتحذيرات الرئيس بوش ضد ايران والعراق وكوريا الشمالية.
وقال وزير الدفاع الاميركي "اعتقد انه اذا كنت في ايران او في كوريا الشمالية او في العراق، وانه اذا استمعت الى رئيس الولايات المتحدة يقول ما قاله في شأن اسلحة الدمار الشامل وفي موضوع الارهاب وموضوع الشبكات الارهابية وموضوع الدول التي تؤوي الارهابيين، لا اعتقد اني الاحظ كثيرا من الغموض في طريقة نظرته الى هذه المشاكل".
واعلن الرئيس بوش ان الولايات المتحدة "لن تسمح لأخطر الانظمة في الارض بأن تهددنا بأخطر الاسلحة في العالم".
وفي طهران دان الرئيس الايراني محمد خاتمي التصريحات التي ادلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش ووصفها بانها "تدق طبول الحرب ومهينة"، منددا بدعم الولايات المتحدة لاسرائيل.
وقال خاتمي اثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء ان "هذه التصريحات تدق طبول الحرب ومهينة ازاء شعب ايران".
ونقلت الاذاعة الرسمية عن خاتمي قوله ان "الشعب الايراني اظهر في الماضي انه على استعداد لدفع ثمن الحفاظ على كرامته واستقلاله".
وقال ان "الولايات المتحدة تستبيح للاسف اي شيء منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر"، مشيرا الى ان "سياسة الولايات المتحدة حيال ايران محكومة بالفشل".
وندد الرئيس الايراني بالدعم الاميركي لاسرائيل وقال ان "النظام الصهيوني لا يحترم تعهداته والدليل على ذلك تصرفه حيال السلطة الفلسطينية التي كان تفاوض معها".
وقال خاتمي ايضا "نعتبر اذن ان من واجبنا دعم الفلسطينيين".
وفي بغداد ندد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان بتصريحات بوش ووصفها بانها "مجلب للسخرية".
وقال رمضان للصحافيين خلال حضوره محاضرة لاتحاد الحقوقيين العراقيين "تصريح الرئيس بوش تصريح غبي وغير لائق لرئيس اكبر دولة بأن يصدر حكم على سلوك وتصرف دولة من خلال تخمين او تصور بانه سيفعل كذا وسيفعل كذا في الوقت الذي هناك دول او تسمى دول تقوم بنشاطات هي تقع في لب خلق الاضطراب وعدم الاستقرار في العالم وفي المقدمة منهم الادارة التي هو يمثلها".
واضاف "لا اعتقد ان هذا النوع من الاحاديث من قبل مسؤولين في الادارة الاميركية والرئيس الاميركي جورج بوش وهذا ليس بجديد، ليس لاول مرة، والحديث الان عن ان العراق يعمل او من الدول التي تنوي الحصول او التوصل الى اسلحة محظورة هذا طبعا حديث لا يمكن الا ان نقول انه مجلب للسخرية".
واضاف "لا يجوز لرئيس دولة يدعي بانها اكبر دولة في العالم ان يقول ان هذه الدولة او تلك تحاول ان تحصل على كذا وكذا وهذه الدولة مصدر شر. نحن نعتقد ان مصدر الشر على العالم كله وليس فقط على الوطن العربي هو الادارة الاميركية والكيان الصهيوني التابع لها والمزروع في ارض فلسطين".
وتساءل رمضان يقول انه "في الوقت الذي يجب التحدث عن رفع الحصار عن العراق تقول اميركا ليعد الجواسيس (مفتشي نزع السلاح) الى العراق وكأنه لا يوجد احد ممكن ان يسألهم بأن هؤلاء الجواسيس كانوا ولمدة ثماني سنوات في العراق ".
وتابع "ما هو الشيء المخفي والذي اكتشفوه في العراق وما هو الشيء المحظور غير الذي قدمه العراق بنفسه ودمره العراق وسلمه للجنة الجواسيس، أي شيء عثر عليه بفضل هؤلاء الجواسيس".
واوضح انه "لم يكن هناك واجب للجواسيس الا جمع المعلومات ومتابعة الوضع الامني داخل العراق ومحاولة النيل من صلابة وصمود العراقيين وخلق المشاكل بين فترة واخرى، وكل الرجعات (الاعتداءات) كان غطاؤها هي لجان الجواسيس".
ورأى رمضان ان "قدوم المفتشين الجواسيس الى العراق سيعطي يوميا مسوغا للعدوان وان يخلقوا الغطاء للعدوان على العراق ".
واكد رمضان ان "العدوان مستمر يوميا (على العراق) وليس كما يقال بأن اميركا تهدد بالعدوان فالعدوان مستمر يوميا".
ورأى نائب رئيس الجمهورية العراقي ان "مفردات الحصار ليست وفق نصوص قرارات مجلس الامن الجائرة بل تمارس بفقرات صادرة من قبل اميركا وبريطانيا ".
وقال رمضان ان "اميركا في الوقت الذي تتحدث عن مكافحة الارهاب تقوم علنا بالتدخل في شؤون العراق من خلال صرف مبالغ من ميزانيتها لاعطائها للعملاء (المعارضة) واقامة معسكرات وتقيم اذاعات (ضد العراق) موجهة والكونغرس يعلن قانون تحرير العراق وكأنه ولاية اميركية بدون حياء وبدون خجل".