ممارسة الرياضة في الكبر تجلب السعادة والصحة

فرانكفورت - من كريستوف كيلنر
رياضة اكثر، ثقة اكبر

لا تتخيل جيردا وهوبرت موللر الحياة دون ممارسة الرياضة، حيث تمارس السيدة (72 عاما) وزوجها الذي يكبرها بعام السباحة مرتين أسبوعيا ويجلس أحدهما على دراجة التدريب المنزلية كل مساء تقريبا لتسجيل بضعة كيلومترات.
وتقول السيدة العجوز "هذا يحافظ على لياقتنا ويجعلنا سعداء". ويضيف زوجها هوبرت "لا ينسى المرء أن العمر يمر به ولكن الامر يصبح أكثر سهولة". ويقول خبراء الطب أن ممارسة الرياضة لها فوائد أكثر من مجرد المحافظة على صحة الانسان.
ويمارس نحو خمسة بالمائة من الاشخاص فوق سن الستين في ألمانيا نشاطا رياضيا بصورة منتظمة، حسبما يقول خبير الطب الرياضي البروفيسور كلاوس بويس من جامعة كارلسروه.
ويقول بويس "إذا سألت كبار السن «هل تمارسون الرياضة؟» ستكون إجابة ثلثهم «نعم»". وأكتشف البروفيسور مع ذلك أن "عددا قليلا جدا (من المسنين) يتدربون لمدة ساعتين على الاقل أسبوعيا".
ولا يمارس سوى بضعة آلاف من كبار السن رياضة تنافسية. ومن بين هؤلاء، لاعب كرة القدم المحنك كورت ماير (81 عاما) الذي رشحه التلفزيون مؤخرا للفوز بلقب أفضل حارس مرمى في العام ونجم الجمباز السلوفيني المخضرم ليون ستوكلي الذي توفي عام 1999 عن عمر يناهز 101 عاما.
وثمة زيادة مطردة في عدد كبار السن الذين يمارسون الرياضة. فقد سجل اتحاد الرياضة الالماني زيادة نسبتها 8.1 في المائة في أعداد كبار السن في الاندية الرياضية خلال الفترة من عام 1999 إلى 2000. ويوجد نحو 2.55 مليون عضو في الاتحادات الرياضية في جميع أنحاء ألمانيا، تتجاوز أعمارهم 60 عاما مقارنة بـ1.34 مليون عضو فقط قبل عشر سنوات.
أما في جميع الفئات العمرية الاخرى - باستثناء فئة ما قبل سن المدرسة - فإن عدد أعضاء الاندية الرياضية يتناقص. ففي الفترة من عام 1999-2000 حدث انخفاض بنسبة 7.3 بالمائة في أعضاء الاندية من الفئة السنية 19 إلى 26 عاما.
وتشير دراسات اتحاد الرياضة الالماني إلى أن الجولف بصفة خاصة أصبح الرياضة الشعبية المفضلة لكبار السن بالاضافة إلى رياضات المسابقة الثلاثية المكونة من ثلاث مباريات في الميدان والمضمار والالعاب البهلوانية والاسكواش حيث ارتفعت أعداد ممارسي هذه الرياضات بنسبة تصل إلى 50 في المائة.
ويوضح البروفيسور فيلفريد كيندرمان رئيس معهد الطب الرياضي بجامعة ولاية سار أن القيم بنشاط بدني بانتظام لا يمنع الشيخوخة ولكن يؤجلها بصورة واضحة.
ويضيف قائلا أنه "يمكن مواجهة التراجع في أداء القلب أو التمثيل الغذائي أو النظام العضلي بسبب التقدم في السن، بأداء تمرينات القدرة على الاحتمال". ويشير إلى أن أي شخص مسن يمارس الرياضة بانتظام، يتوقع له أن يعيش أطول من أقرانه "وقد ثبت أنه يمكن القيام بتدريبات بدنية حتى سن 80 عاما و فوق ذلك".
وطبقا لوجهة نظر كيندرمان، فإن الانسان يمكنه ممارسة نشاط رياضي في أي مرحلة عمرية. ويقول أن العدو البطيء وركوب الدراجات والسباحة هي أنسب الرياضات لصحة القلب والدورة الدموية. وينصح كيندمان أولئك الذين يبدأون ممارسة الرياضة في سن متقدم بإجراء فحص طبي أولا.
ويضيف أن "احتمال أن يكون المرء مصابا بمرض لا يشعر به لاسيما في القلب أو الدورة الدموية، يشكل خطورة في حالة ممارسة الرياضة". وينصح كيندرمان بأن يضع الانسان قوته العضلية في اعتباره، قائلا "ما فائدة وجود محرك قوي إذا كان الهيكل الخارجي للسيارة يخشخش ويهدد بالتفكك؟".
ويقول البروفيسور أن الرياضة لا تعود على كبار السن بفوائد بدنية فحسب، مشيرا إلى أن الفوائد النفسية والاجتماعية أهم بكثير حيث تجعلهم الرياضة يشعرون بثقة أكبر في قدراتهم و"يشعرون بأنهم يسيطرون على حياتهم".
بالاضافة إلى ذلك، فإن ممارسة الرياضة تتيح فرصة التواصل الاجتماعي. ويضيف كيندرمان أن "أي شخص يمارس الرياضة مع آخرين، يشارك بذلك في الحياة الاجتماعية .. والذي يحافظ على لياقته عندما يتقدم به العمر سيتمكن بصورة أفضل من مواكبة الحياة اليومية، ولو كان ذلك يعني مجرد حمل سلة التسوق في رحلة الصعود على الدرج".