الجيش الروسي بلا كهرباء!

موسكو - من جونتر شالوبا
ولى زمن الكهرباء المجانية

أعلنت شركات الكهرباء في أقصى شرقي روسيا الحرب على الجيش الروسي وقطعت التيار الكهربائي عن الكثير من مواقعه، نظرا لعجزه عن سداد فواتير الاستهلاك المتراكمة.
وأمر مديرو شركات الكهرباء المستاءون بقطع التيار خلال الايام القليلة الماضية عن عدد متزايد من المؤسسات العسكرية على طول ساحل المحيط الهادئ وجنوبي سيبيريا لاقناع قادة الجيش بسداد الفواتير المتأخرة.
وقال ميخائيل تسيدريك المتحدث باسم شركة دالينرجو للكهرباء في مدينة فلاديفوستوك الساحلية، "وإذا لم يتم سداد الفواتير، فإنه ستطرح بدائل غير متوقعة مثل قطع الكهرباء عن مؤسسات (عسكرية) إستراتيجية بما في ذلك حتى القواعد الجوية".
وتطالب الشركة أسطول روسيا في المحيط الهادئ بدفع 26 مليون روبل (850.000 دولار)، قيمة استهلاك الكهرباء.
وثمة دوافع أقوى لدى الفروع الاخرى لشركة كهرباء يونايتد إنيرجي سيستمز التي تسيطر عليها الدولة لتحذير الجيش بضرورة الدفع.
فشركة كامتشاتسكنيرجو في شبه جزيرة كامتشاتكا تقول أن الجيش مدين لها بمبلغ 200 مليونا (6.5 مليون دولار). وأبدت الشركة فعلا استعدادها لاتخاذ إجراء بهذا الخصوص حيث أنها قادرة على قطع المياه الساخنة والتدفئة وليس الكهرباء فحسب عن الجيش.
وأسفر النزاع حول فواتير الاستهلاك المتأخرة عن قطع الكهرباء مؤخرا عن محطة مقامة في كامتشاتكا لمراقبة محطة الفضاء الدولية.
وأجبر ذلك الفنيين العسكريين في محطة المراقبة الفضائية على استخدام مولدات الديزل لضمان رصد أي إشارات استغاثة من المحطة الفضائية الدولية.
ولكن بدلا من دفع الفواتير، اختار القادة العسكريون الدخول في حرب كلامية مع الشركات حيث ذكروها بأن ثمة مرسوما رئاسيا يحظر معاقبة المؤسسات الدفاعية بقطع الكهرباء عنها.
وفي تصعيد مماثل منذ عامين، لم يكتف قائد قاعدة صواريخ عابرة للقارات قرب موسكو بالكلام بل أرسل قوات للاستيلاء على محطة تحويل كهرباء لاعادة التيار الكهربي للقاعدة.
وشكا تسيدريك المتحدث باسم دالينرجو من أن "الوضع لم يكن مطلقا أسوأ مما هو عليه هذا العام".
وقال أنه تم خفض إمدادات الكهرباء لاسطول المحيط الهادئ ووحدات الدفاع الجوي في المنطقة بنسبة 50 في المائة قبل يومين. وحتى الان لم يتخذ الادميرالات أي إجراء سوى مطالبة المدعين العسكريين بالنظر في مدى "قانونية" قطع الكهرباء .
ومن حيث المبدأ، فإن مخصصات الميزانية يجب أن تغطي الانفاق الدفاعي بالكامل وكان يتعين أن تصل قيمة الفواتير المتأخرة إلى شركات الكهرباء منذ وقت طويل.
ولكن في القطاع العسكري، شأنه في ذلك شأن القطاع المدني، فإن المال العام عرضة لسوء الادارة والاختلاس، كما أن السيطرة المركزية على المخصصات تتضاءل كلما بعد الاقليم عن موسكو.
ولم يلق أحد حتى الان اللوم رسميا على الفساد في الازمة الحالية، لكن فلاديمير تولماتشيف المبعوث الرئاسي إلي الشرق الاقصى قال أن قطع الكهرباء ناجم عن "عدم الانضباط المالي" للقادة العسكريين.
من جانبه، يلقي الجيش مسئولية قطع الكهرباء على وزارة المالية ويتهمها بأنها لم ترسل الاعتمادات الضرورية إلى الاقاليم، الامر الذي يبقي حقيقة الامر بعيدة عن النور حتى الان.