الحجي ضيوف من « طفل مشاغب الى صانع امجاد السنغال»

باماكو
ما يزال يحتفظ ببسمة طفولية

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يتحول "الطفل المشاغب" الحجي ضيوف الى صانع أمجاد السنغال وقائدها للمرة الاولى في تاريخها الى نهائيات كأس العالم عندما ستشارك في مونديال كوريا الجنوبية واليابان معا من 31 أيار/مايو المقبل.
وفرض ضيوف، مهاجم لنس الفرنسي حاليا، نفسه داخل منتخب بلده وكان هدافه في التصفيات، وساهم انجازه في ترشيحه الى نيل لقب أفضل لاعب في القارة الافريقية الى جانب لاعب مدافع غانا وبايرن ميونيخ الالماني صامويل كوفور، ومهاجم الكاميرون ومايوركا الاسباني صامويل ايتو.
ويرفض ضيوف المقولة السائدة التي تجعل منه البطل وصانع التأهل، وقال في هذا الصدد "التأهل لم يكن من صنعي، فجميع اللاعبين ساهموا في تحقيقه ولم أكن سوى واحدا منهم".
ولعب ضيوف مباراته الدولية الاولى ضد بنين في الدور التمهيدي لتصفيات كأس العالم عام 1999، ثم تألق في التصفيات وسجل بالخصوص ثلاثة اهداف في مرمى ناميبيا ومثلها في مرمى الجزائر.
واضاف ضيوف "شهدت السنغال جيلا ذهبيا في الثمانينيات بقيادة جول بوكاندي لكنه فشل في التأهل الى كأس العالم مرتين واحراز لقب كأس الامم الافريقية"، مبرزا "نحن الجيل الحالي علينا ان نترك بصماتنا في الكرة السنغالية، بدأنا بالتأهل للمرة الاولى في التاريخ الى كأس العالم، ونأمل أن نبلغ الدور الثاني فيها، وأن نحرز لقب كأس الامم الافريقية مرتين".
واردف قائلا "هدفنا الحالي احراز اللقب القاري كيفما كانت الطريقة، لان مباريات الكأس لا تعترف بالعروض الجيدة والمستوى الرائع بل بالنتائج وهو ما نحققه حاليا".
وينتمي ضيوف الى عائلة فقيرة، فجدته هي التي تكفلت بتربيته وكانت بحسب قوله تبيع الاسماك وبعض المنتوجات الغذائية لتأمين لقمة العيش. واوضح ضيوف "اني مدين الى جدتي التي بذلت كل الجهود من أجل تربيتي".
ويعيب على ضيوف سلوكه خارج الملعب لكنه لا يكثرت بذلك "انها حياتي الخاصة وأنا حر فيها، من الطبيعي أن يكون لك أعداء وهذا أمر ضروري".
ولم تكن المسيرة الكروية لضيوف مختلفة عن سائر اللاعبين الافارقة حيث بدأها في الاحياء الشعبية في العاصمة دكار، بيد أن ميوله في البداية كان للعبة كرة السلة، ويقول في هذا الصدد "كنت أهوى لعبة كرة السلة حيث كنت أتمنى أن أصبح لاعبا محترفا، تدربت فترة مع فريق للاحياء لكرة السلة، وعند الانتهاء من التدريبات كنت أشارك مع زملائي في دورات في الحي في كرة القدم أطلق عليها "دورات الحليب" لان الفريق الفائز يحصل على علب للحليب".
وأضاف "نصحني اصدقائي بالتركيز على كرة القدم ولفتت الانتباه في بطولة الشباب التي كانت تشارك فيها فرق من 10 مناطق في السنغال، فبلغت المباراة النهائية مع فريق منطقة سان لوي حيث خسرنا امام فريق دكار لكني توجت أفضل لاعب".
وتابع "اتصل بي مسؤولون عن فريق لنس وابدوا رغبتهم في ضمي الى مركز تكوين اللاعبين في فرنسا وعمري آنذاك 14 عاما، وبالفعل التحقت بالفريق وأجريت اختبارا لمدة اسبوع لم اوفق فيه".
واصيب ضيوف بخيبة امل كبيرة بعدما رفض لنس ضمه، فتوجه على وجه السرعة الى سوشو ووفق في الاختبارات فانضم الى مدرسة الفريق ولعب في فئاته العمرية حتى سن السابعة عشرة حيث وقع اول عقد احترافي في مسيرته الكروية مع رين مقابل 35 مليون فرنك فرنسي.
وقال ضيوف "اني مدين لسوشو بالشيء الكثير، فهناك تعلمت الانضباط واحترام اللعبة وتلقنت دروسا كثيرة سواء على ارض الملعب او خارجها".
ولا يريد ضيوف تذكر مشواره مع رين والذي لم يستمر أكثر من موسم واحد بسبب حادث سير عند خروجه من احد الملاهي الليلية كاد يوقف مسيرة ضيوف الكروية ويدخله السجن، وقتها لم يكن ضيوف يملك رخصة سير ولم يلق مساندة من رين الذي ابدى رغبته في التخلص منه ووضعه على قائمة الانتقالات.
ويقول ضيوف "كنت وقتها اود أن افعل مثل اللاعبين الكبار، ان تكون لي سيارة وألهو كما يحلو لي لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن ولم ألق اي مساعدة من رين وكدت أدفع الثمن غاليا"، مضيفا "منذ ذلك اليوم استخلصت انه لا يمكنني الاعتماد الا على نفسي".
وتابع "لم يكتف رين باعارتي بل حاول تشويه سمعتي من خلال اشهاره اني طفل مشاغب وبامكاني جلب المشاكل الى الاندية التي سألعب في صفوفها".
وابدى تولوز وحده بقيادة مدربه الدولي السابق الان جيريس رغبته بالتعاقد مع ضيوف، بيد ان الاخير كان مستاء ولم يرغب في اللعب معه حتى اتصل به مدرب لنس رولان كوربيس واصر على جلبه الى صفوف الفريق مقابل 40 مليون فرنك فرنسي.
ولعب ضيوف موسما واحدا على سبيل الاعارة مع لنس وفرض نفسه اساسيا في التشكيلة وانهاه هدافا للفريق برصيد 8 اهداف علما بأنه تعرض لعقوبة الايقاف فترة طويلة في دور الاياب، وحاول رين بعدها اعادته الى الفريق لكن ضيوف رفض رفضا قاطعا العودة ولعب للموسم الثاني على التوالي مع لنس وسجل معه حتى الان 10 اهداف.
وأعرب ضيوف عن ارتياحه في صفوف لنس دون ان يخفي طموحه في الانتقال الى اللعب في الدوري الانكليزي.