خلاف الرياض وواشنطن يظهر الى العلن

واشنطن
السعوديون لديهم وسائلهم للرد

ظهر الخلاف العميق بين الولايات المتحدة والسعودية حول النزاع في الشرق الاوسط الى العلن اليوم الثلاثاء وذلك بعد ان اعلن ولي العهد السعودي ان "من الصعب الدفاع" عن السياسة الاميركية في الشرق الاوسط وبعد ان اشار البيت الابيض بصراحة الى وجود "خلاف" بين البلدين.
ويحدث هذا الجدل على خلفية القلق الذي يساور اقرب اصدقاء الولايات المتحدة في العالم العربي - السعودية والاردن ومصر - بسبب انحياز واشنطن المطلق الى المواقف المتطرفة التي ينتهجها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واذا كانت الخلافات العميقة حول هذا الملف بين واشنطن والرياض ليست جديدة، فان الطابع العلني الذي اتخذه هذا الخلاف على اعلى المستويات يترجم ايضا حالة الانزعاج بين البلدين منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وفي مقابلة نشرتها صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز الثلاثاء، اكد ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز انه "يبدو لنا في الوضع الحالي ان الدفاع عن اميركا صعب للغاية، وبصراحة، كيف يمكن الدفاع عنها؟".
ولكن الامير عبد الله جدد مع ذلك القول ان اميركا تبقى "صديقة" وان "علاقتنا كانت قوية جدا لاكثر من ستة عقود ولا ارى سببا لتغييرها".
واضاف خصوصا ان ليس هناك اي تعديل نبحثه في ما يتعلق بوجود حوالي خمسة آلاف جندي اميركي على اراضينا، محاولا على ما يبدو تهدئة المخاوف التي سببتها معلومات مفادها ان الرياض ترغب في تخفيض هذا الوجود.
واشار الصحافيون في واشنطن بوست الذين شاركوا في المقابلة في مقالهم ان "(الامير) عبد الله، ومع تشديده على ما يجمع البلدين، بدا اكثر انفعالا وحماسا بكثير في وصفه مواضع الخلاف".
ورد البيت الابيض الثلاثاء معترفا بوجود خلافات مع السعودية حول عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر "ان المقاربة ازاء الشرق الاوسط وازاء السلام بين اسرائيل وجيرانها العرب هو موضوع يدور حوله خلاف".
ولكن فلايشر حاول مع ذلك من تقليل اهمية هذه الخلافات، مؤكدا "ان هذا ما يحصل في علاقاتنا مع العديد من الدول التي قد يوجد معها الكثير من نقاط الاتفاق ولكن ايضا نقاط خلاف".
كما شدد المتحدث من جهة ثانية على ان منطقة الشرق الاوسط "منطقة شديدة التعقيد. لذلك من الصعب جدا التوصل الى سلام في هذه المنطقة (...) الكثير من الاشخاص لديهم وجهات نظر مختلفة حول نوع السلام الذي يمكن ان يتم التوصل اليه وهذا هو سبب المشاكل التي تواجهنا للتوصل اليه".
والانتقادات ضد السعودية في المقالات المتزايدة في الصحافة الاميركية في الاشهر الاخيرة نقلا عن مسؤولين يتحدثون من دون الكشف عن هويتهم وينددون بغياب الالتزام السعودي بمكافحة الارهاب او انتقادات المحللين او البرلمانيين الاميركيين، تسببت كلها باستياء شديد في الرياض.
وحرص الامير عبد الله من جهته على التطرق الى موضوع السعوديين الـ15 الواردة اسماؤهم بين منفذي اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الـ19، وهو ما اشارت اليه الصحافة الاميركية غالبا، للاشارة الى ان الرياض لا يمكن ان تكون مسؤولة عنهم.
وقد كان هؤلاء السعوديون ضحايا "غسل دماغ" من جانب اسامة بن لادن المدبر المحتمل للاعتداءات والذي وصفه بانه "منحرف" يسعى الى "دك اسفين بين المملكة (السعودية) والولايات المتحدة".