حجر الشمس، اطلالة على الشعر الاميركي اللاتيني المعاصر

الاسكندرية (مصر)

عن المشروع القومي للترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، صدرت ترجمة جديدة لثلاثين قصيدة من الشعر الأميركي اللاتيني المعاصر تحت عنوان "حجر الشمس" من اختيار وترجمة محمد محمد الخطابي. ولاشك أننا في حاجة ماسة إلى مزيد من الترجمات عن الأعمال الإبداعية لمناطق شتى من العالم، لنعرف ماذا يدور خارج الحدود، وماذا يبدع الأدباء خارج ديار اللغة العربية. وقد كان التركيز في فترة من الزمان على ترجمة الأدب الإنجليزي والفرنسي والألماني. أما أدب أميركا اللاتينية ـ على سبيل المثال ـ والذي فاجأنا ذات يوم بحصول الكاتب الكولومبي غارثيا ماركيز على جائزة نوبل العالمية في الآداب، فلم نكن نعرف عنه إلا القليل، والقليل جدا.
ويأتي الخطابي في هذا الكتاب ليترجم لنا ثلاثين قصيدة إنسانية (في الكتاب 33 قصيدة) لعدد من شعراء أميركا اللاتينية من بينهم: أوكتافيو باث، وأنطونيو ماتشادو، وخوسيه إميلو باتشيكو، وميريام موسكونا، وألبرتو بلابكو، ومونيكا منصور، وغيرهم.
يقول أوكتافيو باث عن الحرية: الحرية أجنحة
هي الرياح بين أوراق
الشجرة الحبيسة
من أجل زهرة مفردة
الحلم الذي نحن فيه
هو حلمنا
إنه عضّ البرتقالة المحرمة
فتح الأبواب العتيقة
الموصدة
إطلاق سراح الأسير
تلك الحجرة تحولت
الآن إلى قطعة خبز
وتلك الصفحات البيض
غدت سربا من نوارس
الطيور أوراق
الطيور أنامل
الكل يطير.
لقد كتب الخطابي كلمة يقدم بها تلك القصيدة، فقال: بعد أن حطت الحرب العالمية الثانية أوزارها، كتب باث الأبيات التالية التي كان يرى فيها الحرية لصيقة وقرينة بالخيال، ولم يكن الشاعر قد تجاوز الثلاثين آنذاك.
لقد كان من الأهمية بمكان وضع تعريف موجز لكل شاعر يقدمه المترجم قبل القصيدة أو بعدها، ليكون القارئ على بينة بالشعراء الذين يقرأ أعمالهم المترجمة، أو على الأقل يعرف الشعراء من الشواعر أو الشاعرات، فليس كلهم معروفين مثل أكتافيو باث، أو أنطونيو ماتشادو. وعلى سبيل المثال فإن مثل هذا التعريف الموجز سيجعلنا نعرف هل هناك أصول عربية للشاعرة مونيكا منصور، أم لا؟
إنني أهمس في أذن الصديق الأستاذ طلعت الشايب ـ المشرف الحالي على المشروع القومي للترجمة ـ أن يدقق في مسألة التعريف بالشعراء أو الأدباء عموما الذين يُترجم لهم إلى العربية، فإلى جانب النص يهمنا أيضا معرفة شيء عن صاحبه.
وأختم هذه السطور بقصيدة "بريق الأحلام" للشاعر أنطونيو كاستانيرا: كل ليلة
من أجل العثور عليك
ارتقي برجك المسحور
أقطع المسافات
أسلك المتاهات
أقتفي آثار
الذئاب والحمائم
تجرفني تيارات
لا قرار ولا قعر لها
لأنهار لا مصب لها
وهكذا بدون جدوى
كل ليلة، وكل مرة
أعيد الكرة
من جديد
لأن برجك المسحور
لا وجود له سوى
في بريق أحلامي.