تحليل: الملك عبد الله الثاني يواجه تحديين كبيرين في عامه الاربعين

عمان- من رندا حبيب
عيد ميلاد سعيد.. رغم كل الازمات!

يبدأ العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، الذي يبلغ عامه الاربعين الاربعاء، عامه الرابع في الحكم قريبا بينما يواجه تحديين كبيرين في الافق: الاول يتمثل في تداعيات الاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية على بلاده والثاني يتعلق بالآثار المتوقعة لضربة اميركية محتملة ضد العراق.
وتاتي هذه التحديات في الوقت الذي جعل الملك عبد الله من تحسين الاوضاع الاقتصادية للاردن وتحديث المملكة اهم اولوياته منذ ارتقائه العرش في السابع من شباط/فبراير 1999.
الا ان التطورات الاقليمية والدولية ادت الى ان تطغى بقوة القضايا السياسية على تلك المرتبطة بالاقتصاد، والى اثارة القلق حول ما يخبئه المستقبل لبلد جعله وضعه الجغرافي عرضة للتأثر السريع بالازمات المحيطة.
ومما ضاعف من القلق في الاردن، الذي ينتمي ما يقرب من نصف سكانه الى اصول فلسطينية، التدهور الخطير في الاوضاع بالاراضي الفلسطينية والشكوك حول مصير رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات.
وصرح دبلوماسي غربي ان "الهاجس الاكبر للاردن هو المنحى الذي يمكن ان تاخذه الازمة الحالية وامكانية ان تقام الدولة الفلسطينية على حسابه".
وفي هذا السياق، لا يفوت المسؤولون الاردنيون مناسبة للتأكيد على ان الاردن "لن يستقبل" الرئيس عرفات اذا ما ارغم على الرحيل عن الاراضي الفلسطينية.
وفي الاطار نفسه، فان تصريحات الملك عبد الله المتكررة بان المملكة "ستغلق حدودها وتمنع بالقوة اذا لزم الامر اي تدفق للاجئين" تهدف الى التأكيد على ان الاردن سيتخذ كافة الاجراءات الضرورية لاجهاض اية محاولة لاقامة وطن بديل للفلسطينيين في المملكة.
وعلى الحدود الشرقية للاردن، يكمن هاجس اخر يتمثل في احتمال توجيه ضربة اميركية ضد العراق.
واكد مسؤول اردني رفيع المستوى انه "في حال توجيه مثل هذه الضربة، فستكون لها اثار اقتصادية واجتماعية وخيمة على الاردن".
وزاد قلق المملكة، التي تعتمد كليا على العراق للحصول على حاجاتها من النفط (5.5 مليون طن للعام 2002)، اثر التصريح الاخير للرئيس الاميركي جورج بوش الذي طالب فيه الرئيس العراقي صدام حسين بقبول عودة المفتشين الدوليين المكلفين بنزع اسلحة الدمار الشامل الى العراق بعد غياب استمر ثلاث سنوات.
وستكون الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والمسالة العراقية في صلب مباحثات الملك عبد الله وبوش الجمعة المقبل في واشنطن.
وتاتي هذه التحديات السياسية لتلقي بظلالها على عملية التنمية الاقتصادية التي انطلقت بصورة جيدة مع بداية عهد الملك عبد الله اذ انه منذ العام 1999 ابرم الاردن اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي كما اصبح عضوا بمنظمة التجارة العالمية ووقع اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
غير ان كل هذه التطورات الايجابية لم تحسن حتى الان بصورة ملموسة مستوى معيشة الاردنيين وهو ما يفسر الضغوط التي مارسها العاهل الاردني على الحكومة من اجل اطلاق خطة موسعة للاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خلال العام الحالي تبلغ كلفتها 385 مليون دولار.
وتبدو هذه الخطة مطلوبة اكثر من اي وقت مضى بعد ان بدأت تلمس مظاهر الاستياء الشعبي.
وشهدت مدينة معان الاسبوع الماضي اشتباكات عنيفة بين مئات المتظاهرين من الاهالي وقوات الشرطة اثر وفاة حدث جاءت، وفقا لعدد من الاهالي، نتيجة لسوء معاملته من قبل الشرطة وهو ما نفته بشدة السلطات الاردنية.
وكانت المدينة نفسها مسرحا في العام 1989 لاحداث شغب دامية اسفرت عن اطلاق عملية التعددية السياسية والديمقراطية في الاردن.
الا ان التطورات السياسية الاخيرة انعكست سلبا على الحريات العامة في الاردن، بحسب محللين سياسيين.
ويقول احد هؤلاء المحللين ان "الانتفاضة والجهود الدولية لمكافحة الارهاب شكلت ذريعة مثالية لمن يريدون حزما اكثر في ادارة شؤون الدولة".
ويعتبر ان هناك اليوم "تراجعا في الحريات العامة وقيودا اكثر على حرية الصحافة بالاضافة الى فراغ برلماني واعتماد قوانين مؤقتة اكثر صرامة".
وازاء ذلك، حرص الملك عبد الله على ان يؤكد في الفترة الاخيرة على ان انتخابات تشريعية ستجري في الاردن خلال العام الجاري.