ايناس الدغيدي «المتمردة» ترفض الخضوع للاسلاميين

القاهرة - من اسعد عبود
الدغيدي اجادت الغوص في المشكلات الجنسية للمجتمعات العربية

وجهت المخرجة المصرية ايناس الدغيدي، التي تثير افلامها موجة من الجدل، انتقادات حادة الى المجتمع بسبب استكانته لاراء المتطرفين و"المتزمتين دينيا" بدلا من مواجهتها، معتبرة ان "الاستسلام للواقع" شجعهم على المطالبة بالمزيد.
وقالت الدغيدي (50 عاما) في شقتها الواقعة في منطقة المهندسين غرب القاهرة "لست متمردة، الا ان رحلة الوعي بدأت في الستينات والسبعينات عندما شهدت مصر مرحلة من الانفتاح الاجتماعي خالية من التزمت والضغوط الشكلية على المرأة".
واضافت المخرجة التي تحافظ على رشاقتها البدنية واناقتها "لكن الامور تغيرت ابان الثمانينات والتسعينات وبدأت الضغوط تزداد على المرأة".
وتابعت الدغيدي، مخرجة العديد من الافلام الجريئة في مجتمع معروف باتجاهاته المحافظة وتدينه، "لا اعتبر نفسي متطرفة بالنسبة للمجتمع وانما اقوم بعمل صحيح" ووجهت انتقادات الى الغير الذي "يستسلم للواقع".
وردا على سؤال حول اعتمادها خيار التحدي، قالت "لم اخرج عن المألوف وانما اكمل طريقي وما عشته شخصيا وعرفته بنات جيلي من انفتاح" مشيرة الى "وجود ردة في المجتمع من قبل اصحاب التيار الديني الذي لا علاقة له بالدين وانما يسعى الى السيطرة السياسية".
واجابت ردا على سؤال ان "جرأتي تنم عن ايماني بافكاري" موضحة انها ليست "ضد التيار الديني لكنني اؤمن بما افعله. فقد اتخذ المتزمتون موقفا مني وليس انا من اتخذ موقفا منهم".
واشارت الى وجود تيارات "متطرفة ومتزمتة ومتدينة، لا اريد ان اقول ان كل متدين هو متزمت او متطرف. ورغم انهم يختلفون في ما بينهم، الا انهم يتفقون بمواجهة الآخرين في المجتمع".
واعربت الدغيدي، المتزوجة من طبيب الاسنان نبيل معوض الذي اعتنق الاسلام وانجبت منه ابنتها حبيبة (14 عاما)، عن خيبة املها لأنها لم تتخيل "ابدا ان مصر ستستلم لهذا الامر" مؤكدة انها "ثورية من الداخل ومتمردة".
واكدت انها لم تخرج عن "الدين وانما اطالب بالمساواة التامة لان المجتمع لا يساوي بين الرجل والمرأة" معتبرة ان المرأة "المصرية تعبت كثيرا لانها تساعد زوجها بسبب الحاجات المتعددة خصوصا وان غالبية النساء يعملن بدافع الحاجة والعوز وليس لانهن يرغبن في ذلك".
واضافت انه "رغم ذلك، فان جهات معينة لا تعترف بوصول المرأة الى مستوى مهني مميز فتبدأ باطلاق الاتهامات بالانحلال الاخلاقي وخصوصا ضد المرأة المتحررة" مشيرة الى انه "لا يمكن للمرأة المنحلة اخلاقيا ان تكون متحررة".
وردا على سؤال حول وجود دافع شخصي لاعمالها، قالت "لقد عانيت من التمييز والتفرقة في عائلتي بين الذكور والاناث وكان الحزن يغمر جدتي لمدة اسبوع عندما يكون المولود انثى" الامر الذي "اعطاني دفعا قويا لخوض مجال الدفاع عن المرأة".
وشددت مخرجة فيلم "مذكرات مراهقة" الذي يعرض في الصالات منذ حوالي خمسة ايام على وجود "انوثة التمرد والثورة" في اعمالها الفنية البالغ عددها 13 فيلما كان اولها "عفوا ايها القانون" عام 1985 بطولة نجلاء فتحي ومحمود عبد العزيز والراحل فريد شوقي.
ويعتبر فيلم "امرأة واحدة لا تكفي" (1991) بطولة احمد زكي ويسرى من الافلام المحببة لديها وقالت انه "يشرح حقيقة الرجل الشرقي بشكل كاف" وهناك ايضا فيلم "دانتيلا" الذي عارضت من خلاله وبشكل "ضمني فكرة زواج الرجل بامرأتين" موضحة انه يمثل "حالة خاصة جدا، وقد نجح جماهيريا رغم تعرضه لهجوم عدد من النقاد".
من جهة اخرى، رأت الدغيدي ان "الافلام الحالية تعكس بغالبيتها عدم تطور السينما المصرية من حيث التقنية التي يركز عليها الانتاج الجديد مع اختيار نجوم صاعدين باجور قليلة" مؤكدة ان "النهضة التقنية الحديثة تتعلق بالشكل فقط وليس بالجوهر".
وبالنسبة لافلام "الروشنة" (تعبير مصري يعني التبسط ومراعاة السائد في نمط العيش دون تعمق بالامور)، قالت ان هذا "النوع لا يمكن ان يستمر طويلا فموضوع الفيلم مهم جدا للجمهور".
وقالت الدغيدي ان صناعة السينما حاليا "تشبه العاب القمار نظرا لغياب الدراسات اللازمة، فسبعون في المئة من الافلام تسعى الى الكسب التجاري في مصر بسبب عدم استعداد المنتجين لتمويل افلام تجريبية او فنية فقط رغم انها قد تحمل افكارا مهمة ورؤية معينة".
ورأت ان "ضيق الموازنات هو السبب الرئيسي لذلك على خلاف بلدان شمال افريقيا حيث تتلقى الافلام التجريبية دعما من مؤسسات اوروبية".
وحول مستقبل السينما المصرية، رأت انه "كان يجب ان تتوقف قبل عشرة اعوام لكن هناك من ظهر فجأة محاولا انقاذها. ونحن حاليا بانتظار احد ما للقيام بذلك" مؤكدة ان السينما "تسير الآن بالاتكال على الله اذ لا دراسات ولا يحزنون" خصوصا مع "الكساد الذي تعاني منه في الاسواق العربية".
واكدت المخرجة ان "العملية لا تبشر بالخير ولكن من الصعب بمكان ان تنتهي بسهولة ولا اعتقد انها ستموت نظرا لتاريخها القديم".
وختمت قائلة ان عملها الجديد سيكون محوره الفتيات العربيات في باريس وما يواجهن في حياتهن، في حين سيكون عنوان الفيلم الاخر "شلالات فياغرا" في اشارة الى المنشط الجنسي الذي تستهلك كميات كبيرة منه في مصر.