الاستشهادية تقلب الحسابات الامنية الاسرائيلية

القدس - من ماجدة البطش
الأستشهاديات سلاح يفوق قدرات الأمن الإسرائيلي

ادى قيام امرأة فلسطينية بعملية استشهادية في القدس الغربية الاحد الى قلب الحسابات الامنية الاسرائيلية التي كانت تركز المراقبة على الفلسطينيين من الرجال، كما ادت الى بعض الارتباك في المجتمع الفلسطيني المحافظ ظهر في تردد اي تنظيم حتى الان في تبني العملية الاستشهادية.
ورغم مرور اكثر من 24 ساعة على العملية الاستشهادية في القدس الغربية لم يكشف بعد عن هوية منفذتها ولا عن الجهة السياسية التي تنتمي اليها.
وقد يكون التأخر في اعلان المسؤولية راجع إلى الحرج الذي يمكن ان يكون اصاب الجهة التي أرسلت الفتاة لوضع قنبلة في الشارع المزدحم بالقدس وليس تفجيرها.
ويعزز هذا الاعتقاد التصريح الذي أدلى به قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس اليوم وشكك فيه بامكانية ان تكوم الفتاة الفلسطينية نوت الاستشهاد فعلا.
وأشار شلومو أهارونيشكي إلى احتمال عدم وجود نية الاستشهاد لدى الطالبة الفلسطينية التي فجرت قنبلة في وسط القدس الاحد مما أسفر عن مصرعها ومقتل رجل إسرائيلي.
وقال قائد الشرطة أمام لجنة الدفاع والشئون الخارجية في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) أن التقارير الاعلامية التي ذكرت أن الفتاة مهاجمة استشهادية "سابقة لاوانها"، مشيرا إلى احتمال أن تكون الطالبة قد عزمت على ترك القنبلة والفرار ولكنها انفجرت قبل الموعد المحدد دون قصد.
وكانت الشرطة الاسرائيلية اعلنت ان فلسطينية نجحت في اختراق الطوق الامني حول المدن الاسرائيلية وفجرت نفسها في شارع يافا يوم الاحد في وسط مدينة القدس الغربية ما ادى الى مقتل اسرائيلي وجرح عشرات الاشخاص.
وستؤدي مشاركة نساء في عمليات استشهادية فلسطينية الى اضطرار القوات الاسرائيلية الى فرض اجراءات امنية جديدة تاخذ هذا العامل الجديد بعين الاعتبار، ذلك ان عمليات التفتيش والتدقيق كانت تشمل حتى الان الرجال الفلسطينيين وحدهم من دون النساء.
وكان قائد الشرطة في القدس شلومو اهارونيشكي صرح للاذاعة العسكرية بعيد حادث التفجير والاعلان عن ان امرة قامت به ان اجهزة الشرطة لا "تملك معلومات محددة تتعلق بمشاريع عمليات ولكن القدس لم تعد تتحمل عمليات اخرى".
ولم تعلن اي من التنظيمات الاسلامية او الوطنية الفلسطينية تبنيها لهذه العملية مثلما دأبت العادة على الاسراع في الاعلان عن الفصيل المسؤول اما عبر بيان مكتوب او بالاتصال الهاتفي باحدى وكالات الانباء او محطات التلفزة او بارسال شرائط فيديو.
وتعتبر هذه المرة الاولى منذ الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 للاراضي الفلسطينية التي تقوم فيها امرأة فلسطينية بتنفيذ عملية استشهادية اذا ما تأكد اعلان الشرطة الاسرائيلية وتلفزيون المنار اللبناني ان منفذة العملية امرأة.
وفي بيروت اكد تلفزيون المنار ان "العملية الاستشهادية نفذتها طالبة من جامعة النجاح في نابلس".
وتعتبر هذه الجامعة معقلا للحركات الاصولية الفلسطينية ولا سيما حركة حماس.
ونفى رئيس جامعة النجاح الدكتور رامي حمد الله اليوم ان تكون شهناز عموري التي تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية اسمها على انها نفذت العملية الاستشهادية في القدس هي احدى طالبات الجامعة وقال "لا وجود لهذا الاسم في سجلات الجامعة".
كما نفت مصادر امنية فلسطينية ان تكون هذه الفتاة من منطقة نابلس.
ويبدو ان الاعلان عن تنفيذ امرأة فلسطينية لعملية استشهادية قد يؤدي الى حالة من الارباك داخل مجتمع فلسطيني محافظ. واعتبر مراقبون فلسطينيون انه سيصعب على عائلتها تقبل فكرة ما نفذته ابنتهم بالرغم من تقبل بعض شرائح المجتمع الفلسطيني لفكرة مشاركة المرأة بالمقاومة السياسية او النشاط العسكري.
ورد الشيخ حسن يوسف احد قياديي حركة حماس على فكرة ان تفجر امرأة نفسها او ان "تقوم بعملية استشهادية" بالقول "نحن لا نحتكم الى رأي الشارع او المجتمع نحن اناس مبدئيون ولا نحتكم الى رأي بشر بل الى ما يمليه علينا ديننا".
ونفى الشيخ حسن يوسف ان تكون الجهة المسؤولة عن العملية لم تعلن عن مسؤوليتها او عن اسم المنفذة حتى لا تتعرض لضغوط اجتماعية وقال "حدث وان تم تأخير الاعلان لعدة ايام".
وفسر الشيخ حسن يوسف استهجان الناس في المجتمع لتنفيذ امرأة لعملية تفجيرية بأنه "نتيجة عدم فهم الناس لدينهم وواجبهم ونتيجة لبعض العادات التي لا تنسجم مع فكر الامة فقد يكون لذلك بعض الاستغراب والاستهجان من المجتمع".
واكد الشيخ حسن يوسف "انه يحق للمرأة المسلمة ان تجاهد وان تقاوم الاحتلال. فقد كان النبي محمد يجري القرعة على النساء اللواتي يرغبن بالخروج معه في حملة الجهاد. واكد الرسول دوما على حق المرأة بالخروج الى الجهاد واثنى على ذلك".
وكانت نساء فلسطينيات انخرطن في العمل السياسي والعسكري في الثورة الفلسطينية ابتداء من الاردن وامتدادا الى التنظيمات الفلسطينية في بيروت قبل عام 1982 والمشاركة في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 في مناهضة الاحتلال الاسرائيلي.
وقال رئيس نادي الاسير الفلسطيني عيسى قراقع ان "عدد المعتقلات اللواتي دخلن السجون الاسرائيلية منذ عام 1967 حتى الان بلغ عشرة آلاف امرأة فلسطينية ما بين توقيف او احتجاز لعدة ساعات وبين اعتقال دام اكثر من عشر سنوات".
ويبلغ عدد المعتقلات الاسيرات في الانتفاضة الحالية 13 معتقلة من بينهن فتيات صغيرات يبلغن (14 عاما) بحسب نادي الاسير.
وعن مشاركة نساء من حركة حماس في العمل العسكري قالت المحامية التقدمية الاسرائيلية ليئا تسيمل الى "اننا لم نسمع حتى الان عن مشاركة نساء من تنظيمات دينية".
واضافت "سمعنا عن امرأة من حركة الجهاد الاسلامي (عطاف عليان)اتهمت بالمشاركة في تفجيرات في الانتفاضة الاولى" مضيفة "وحديثا سمعنا عن امرأة من حماس (احلام التميمي) ساعدت في العملية الاستشهادية في مطعم سبارو وارتدت زيا عصريا لا يمت بزي المتحجبات بصلة".