تحليل: العراق وايران يقرران «التطلع الى المستقبل»

طهران - من جان ميشال كاديو

اكد العراق وايران بمناسبة الزيارة التي قام بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى طهران، انهما يريدان "التطلع الى المستقبل"، وقررا، للبدء بذلك، استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين بغداد وطهران لنقل الايرانيين الراغبين في زيارة العتبات المقدسة الشيعية في العراق.
واعلن صبري الاثنين من مشهد (شمال شرق) حيث ابرز الاماكن المقدسة لدى الشيعة في ايران، ان الرحلات الجوية المباشرة التي تربط بين طهران وبغداد والمتوقفة مع بدء الحرب بين البلدين في ايلول/سبتمبر 1980، ستستأنف قريبا.
وستتم حركة نقل زوار العتبات المقدسة بواسطة "رحلات تشارتر"، ما يسمح بتفادي احتمال منعها من قبل الامم المتحدة، كما اوضحت شركة الطيران الايرانية "ايران اير".
وفي الوقت الحالي، يقوم ما بين 30 و50 الف ايراني سنويا بزيارة ابرز العتبات المقدسة الشيعية في النجف او كربلاء (جنوب العراق) وانما بواسطة السيارات ويترتب عليهم دفع مبالغ مرتفعة جدا لشركات سياحية عراقية.
واعلن صبري الذي وصل الجمعة الى طهران ومن المقرر ان يعود بعد ظهر الاثنين الى بغداد جوا، ان محادثاته السياسية التي اجراها مساء امس الاحد مع الرئيس محمد خاتمي كانت "مثمرة جدا".
واثناء هذا اللقاء، دعا خاتمي البلدين اللذين خاضا بين العامين 1980 و1988 حربا اسفرت عن سقوط ما يقارب مليون قتيل، الى "التطلع نحو المستقبل وتسوية مشاكلهما، خصوصا المشاكل ذات الطابع الانساني، عبر مناقشات ومفاوضات وتفاهم".
وقال خاتمي ان "اللقاءات وتبادل وجهات النظر اخيرا بين المسؤولين في البلدين مشجعة ويجب ان تستمر".
وشدد ايضا على نقاط التوافق بين البلدين لا سيما في ظل الظروف الدولية الحالية الخطيرة، داعيا الى "احترام وحدة اراضي" العراق المهدد، مثل طهران، من احتمال هجوم اميركي ضده في اطار "الحرب ضد الارهاب" التي تشنها الولايات المتحدة.
واضاف الرئيس الايراني "يجب ان نواجه جميعا التهديدات المشتركة وخصوصا تلك الصادرة عن النظام الصهيوني".
وايد الوزير العراقي كلام خاتمي حول "التقارب"، مضيفا ان "ايران والعراق، البلدين المسلمين والاقوى بين دول المنطقة، يمكن ان ينسقا مواقفهما في مواجهة المشاكل الدولية المشتركة"، معربا عن ارتياحه في الوقت نفسه "لوجهات النظر المشتركة" لكلا البلدين حول اسرائيل وسياسة "التوسع الاميركية".
ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين العراق وايران على مستوى القائم بالاعمال.
واضافة الى السياسة والنقل، احتلت مسائل اسرى الحرب واللاجئين حيزا بارزا في المحادثات.
وتعتبر بغداد انه لا يزال في ايران 29 الف اسير حرب عراقي، وهذا ما تنفيه طهران التي تؤكد من جهتها انه لا يزال في العراق 3206 اسرى ايرانيين، وهو ما تنفيه بغداد.
ويقيم في ايران حاليا حوالي 300 الف لاجىء عراقي وتشجعهم ايران على العودة الى ديارهم.
والموضوع الاخر الذي تم التطرق اليه في المحادثات ويعتبر اساسيا في تطبيع العلاقات بين البلدين هو نشاط حركة مجاهدي الشعب المعارضة المسلحة للنظام الايراني والتي تتخذ من العراق مقرا لها.
ومنذ عام، تراجع الى حد الندرة عدد العمليات الدامية في غالب الاحيان والمنسوبة الى حركة مجاهدي الشعب، الامر الذي يمكن ان يكون اشارة لاعادة الحرارة الى العلاقات بين ايران والعراق.
ولا تزال هناك بعض مواضيع الخلاف بين العاصمتين، وخصوصا قضية الطائرات التي ارسلتها بغداد الى ايران قبل اندلاع حرب الخليج وتطالب باستردادها الان، وموضوع قيام العراق بدفع تعويضات حرب لايران لان الامم المتحدة اعتبرته في كانون الاول/ديسمبر 1991 بمثابة الدولة "المعتدية".