تحليل: الاهتمام الأوروبي بالإسلام، شغف بالمعرفة ام قلق منه؟

فيينا - من حسام شاكر
الأوروبيون أبدوا اهتماما متزايدا بالإسلام بعد هجمات أميركا

نشأت مع حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر حالة واسعة من الاهتمام بالشأن الإسلامي في البلدان الأوروبية، دفعت أعداداً كبيرة من المواطنين الأوروبيين إلى استيضاح حقيقة الإسلام من مصادر أكثر عمقاً من العروض المطروحة في وسائل الإعلام.
فقد بلغ الإقبال على العناوين الإسلامية المعروضة في المكتبات الأوروبية الذروة فور وقوع حوادث نيويورك وواشنطن، ونفذت على إثر ذلك كثير من طبعاتها في أيام معدودة، كما أدى الأمر إلى تزايد الاتصال بالمؤسسات الإسلامية والمساجد للحصول على إجابات وافية عما يدور من استفسارات في أذهان المواطنين.
وبات على الدعاة المسلمين، وعلى القائمين على المؤسسات الإسلامية؛ أن يجيبوا على أسئلة ملحة أكثر عمقاً تثور في رؤوس المواطنين الأوروبيين. فمسائل كرؤية الإسلام للإرهاب، والعنف، والتطرف، والعلاقة بين الدين والدولة، فضلاً عن مكانة المرأة؛ تشهد اهتماماً متزايداً بالنسبة للجمهور الأوروبي.
وقد كانت هذه التطورات منعطفاً بالنسبة للمساجد والمراكز والمؤسسات الإسلامية الأوروبية، التي أصبحت في دائرة الضوء الإعلامي، وبات مسؤولوها ضيوفاً شبه دائمين على وسائل الإعلام، حتى في برامج الذروة.
إذ تتيح وسائل الإعلام في البلدان الأوروبية المجال أكثر من أي وقت مضى أمام شخصيات مسلمة كي تعلِّق على الشؤون الإسلامية التي أصبحت مثيرة للجدل على نطاق واسع في الآونة الأخيرة. ولكن طاقة المؤسسات الإسلامية في البلدان الأوروبية على العرض الإعلامي كانت على كل حال أدنى بكثير من الطلب الإعلامي والجماهيري على فهم جوانب من الإسلام.
ومع هذه التطورات اكتشفت كثير من المؤسسات الإسلامية الأوروبية الحاجة إلى تطوير خطابها، بما يراعي التحولات الجديدة وينبع من المنطلقات الإسلامية السمحة والحضارية، وبما يتماشى في الوقت ذاته مع خصوصيات الوجود الإسلامي في القارة الأوروبية.
ويتزايد الوعي بالنسبة للمؤسسات الإسلامية الأوروبية بضرورة عدم قصر جهدها الموجه نحو المجتمعات التي تعمل في نطاقها؛ على "الدعوة إلى الدين الإسلامي"، بمفهومها المحدود، بل باتت تشعر بشكل متزايد أنه يتوجب عليها أن تبذل جهوداً متزايدة لتصحيح الصور السلبية المؤسفة عن الإسلام الشائعة لدى غير المسلمين، بما في ذلك ما تحفل به المناهج الدراسية ووسائل الإعلام، ولتحسين صورتها كمؤسسات نفع عام لدى شرائح المجتمع على اختلافها.
أما عند التأمل في الاهتمام الكبير بالإسلام الذي نشأ في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر؛ فيمكن الاستنتاج أنّ هذا الاهتمام أظهر رغبة الجمهور الأوروبي في معرفة المزيد عن الدين الإسلامي ومعتنقيه، أي أنّ الجمهور لم يستأنس بالمعلومات والانطباعات التي كانت متراكمة في وعيه عن الإسلام والمسلمين من قبل، بل قد يشير الأمر إلى شكوك تحوم في أذهان بعض المواطنين الأوروبيين عن حقيقة الصورة الرائجة للإسلام في وسائل الإعلام والسائدة في العقل الجمعي.
ولعلّ التدافع نحو معرفة المزيد عن الإسلام والمسلمين قد كشف أيضاً عن قلق عميق من الإسلام وعالم المسلمين، على وقع الحوادث المفزعة في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد تزامن الإقبال المذهل على المادة الإسلامية مع الضجة بشأن مخاطر الإرهاب، كما تلازم ذلك مع رواج كتاب كـ"صدام الحضارات" لصموئيل هنتنغتون مثلاً أو الأعمال الروائية التي تصوِّر حلول كوارث مفزعة بالمدنية الغربية.
وأيا كان عليه الأمر؛ فإنهم في صناعة النشر الأوروبية يتحدثون عن المؤلفين المختصين بالشؤون الإسلامية بوصفهم "منتفعي الإرهاب"، فأعمالهم أعيد طبعها مراراً في مدة قياسية.