نجاح عملية نادرة لفصل توأمين سياميين في السعودية

التؤأمان السياميان قبل وبعد العملية التي اجراها الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة

الرياض - اعلن طبيب في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض نجاح عملية جراحية جرت الاسبوع الماضي لفصل توأمين سياميين سودانيتين كانتا تشتركان في كبد واحد الى جانب التصاق في منطقة القلب.
وقال الدكتور عبد الله بن عبدالعزيز الربيعة الاستشاري في جراحة الاطفال ورئيس الفريق الجراحي الذي اجرى العملية ان الحالة الصحية للتوأمين نجلاء ونسيبة "مستقرة تماما".
واضاف انهما استأنفتا تنفسهما بشكل طبيعي بعد 48 ساعة من اجراء العملية الجراحية بينما بدأت وظائفهما الاساسية تعود الى حالتها الطبيعية تدريجيا بعد مضي اربعة ايام من اجراء العملية.
واكد الربيعة انه "لا توجد أي مؤشرات او مضاعفات مقلقة للتوأمين"، موضحا انه "من المتوقع أن تبدآ الرضاعة عن طريق الفم خلال اليومين القادمين".
وكان الربيعة اعلن الاثنين الماضي ان العملية التي استغرقت تسع ساعات جرت لتوأمين "لكل منهما رأس مستقل وسليم واطراف علوية وسفلية مستقلة وسليمة وحوض وجهاز تناسلي مستقل ويشتركان في كبد واحد الى جانب التصاق في منطقة القلب".
وقد جرت هذه العملية وسط ترقب جمهور كبير من اطباء ومتخصصين راقبوا من قاعة المحاضرات في المدينة الطبية مراحل فصل التوأمين لحظة بلحظة عبر شاشة الكترونية.
وقد ولد التوأمان السياميان لاب سوداني يقيم في السعودية، في عملية قيصرية وبعد حمل استمر 35 اسبوعا.
وكان ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أمر بأن يتم إجراء عملية فصل التوأمتين في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة .
وتم تشكيل فريق طبي متخصص برئاسة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، وهو جراح متخصص في هذا النوع من العمليات المعقدة، وعضوية عدد من الأطباء ممن شاركوه في العمليات السابقة من أقسام جراحة الأطفال، وطب الأطفال، والعناية المركزة للأطفال، والأشعة والتخدير، والقلب، وجراحة القلب للأطفال وجراحة التجميل وفنيي العمليات والتخدير إلى جانب فريق التمريض والخدمة الإجتماعية والتأهيل الطبي والعلاقات العامة.
وبدأ الفريق الطبي بمتابعة حالة التوأمتين الملتصقتين وإجراء الفحوصات الطبية الضرورية لمعرفة إمكانية الفصل ومكامن التعقيد والصعوبات التي يجب الإحتياط لها من أجل المحافظة على حياة الطفلتين بعد الفصل.
وقام الفريق الطبي بعدة اجتماعات وتم عمل فحوصات طبية دقيقة تتضمن أشعة صوتية للرأس والبطن والحوض، وأشعة مقطعية ومغناطيسية، وأشعة للأوردة الكبدية وكذلك عدة فحوصات للقلب. وتوصل الفريق الطبي إلى أن عملية الفصل للتوأمتين ممكنة مع إمكانية المحافظة عليهما.
وأوضحت الفحوصات الطبية أن التوأمتين لكل منهما رأس مستقل وسليم وكذلك أطراف علوية وسفلية مستقلة وسليمة، ولكل منهما حوض وجهاز تناسلي مستقل. وأنهما تشتركان في كبد واحدة، وكذلك يوجد إلتصاق بمنطقة القلب وهناك ثقب بين البطينين في قلب إحدى التوأمتين. كما أنهما تشتركان في غشاء البطن مع إحتمال إلتصاق الجهاز الهضمي.
وبعد دراسة مستفيضة ومراجعة جميع الفحوصات قام الفريق الطبي بتحديد يـوم الإثنين 21/1/2002 لفصل التوأمتين وسبق ذلك إجراء عملية تجريبية وهمية يوم السبت للتأكد من إكتمال التجهيزات والإستعدادات.
وتمت ولادة الطفلتين السياميتين لأم من السودان بعملية قيصرية بعد حمل طبيعي دام 35 أسبوعا بمستشفى الولادة والأطفال بجدة، وكان ثمة اشتباه لوجود حمل بتوائم، إلا أنه في أواخر الحمل اكتشف بمستشفى الولادة والأطفال بجدة وبواسطة الأشعة فوق الصوتية أن الأم حامل بثلاثة توائم مع إحتمال إلتصاق اثنتين منهن وعملت الترتيبات للولادة بعملية قيصرية في الأسبوع 35 من الحمل.
وتكللت عملية الولادة بثلاثة توائم بالنجاح، حيث كانت الأولى منهن والتي سميت فاطمة سليمة وبوزن 2.1 كغم ولقد خرجت من المستشفى بعد خمسة أيام. أما التوأمان الأخريان فأتضح أنهما ملتصقتان بمنطقة الصدر والبطن ولكل منهما رأس وأطراف علوية مستقلة وكذلك حوض وأطراف سفلية مستقلة، و كان الوزن الإجمالي للتوأمتين 4 كغم ، وكانت حالتهما الصحية مستقرة.
وقد تم نقل التوأمتين الملتصقتين من مستشفى الولادة والأطفال بجدة إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، حيث سبق في المستشفى نفسه إجراء عملية فصل توأمين سياميين على يد نفس الجراح السعودي والفريق الطبي وتكللت بالنجاح.
وتعتبر عملية فصل التوائم السيامية من العمليات الجراحية الكبرى والمعقدة والتي تحتاج إلى أجهزة طبية نادرة وكفاءات بشرية عالية التأهيل وواسعة الخبرة في جميع مراحل العملية وجميع التخصصات دون إستثناء.
واستغرقت العملية زهاء تسع ساعات. واوضح الدكتور عبدالله الربيعة بأن الحالة الصحية للتوأمتين مستقرة تماماً وأنهما بدأتا بالإفاقة التامة وأستعادتا التنفس الطبيعي وذلك بعد 48 ساعة من إجراء العملية الجراحية حيث تم رفع أجهزة التنفس الصناعي والأنابيب التنفسية عنهما وتتنفسان بشكل طبيعي.
وأكد الربيعة أن الوظائف الرئيسية لكل من نجلاء ونسيبة بدأت للعودة الى الوضع الطبيعي بعد مضي أربعة أيام على إجراء العملية حيث لا توجد أي مؤشرات مقلقة للتوأمتين أو مضاعفات جانبية.
وأشار الربيعة أنه من المتوقع أن تبدأن بالرضاعة عن طريق الفم خلال اليومين القادمين. كما أنه من المتوقع أن يتم نقل نجلاء ونسيبة من العناية المركزة للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية إلى قسم الأطفال لتبدأ عملية التأهيل الطبي والنفسي.
وتجدر الإشارة إلى أن فصل التوائم السامية له أثر نفسي على التوأمتين مما يستوجب دراسة الحالة النفسية للتوأمتين وتأهيلهما تدريجياً. وبدأت عملية التأهيل النفسي داخل العناية المركزة للأطفال بعد الفصل مباشرة حيث تم وضع التوأمتين قريبتين من بعضهما لمنع الصدمة النفسية التي قد تحدث من جراء الفصل . كما يقوم فريق مختص من الأطباء النفسيين بمتابعة حالة التوأمتين.
وتكون الفريق الطبي الذي أجرى العملـية من كل من : د. عبـدالله بن عبدالعزيز الربيعة رئيس الفريق الطبي، د. سعود الجدعان جراحة أطفال، د. جيمسفشر جراحة أطفال، د. ستانلي كرانكسون جراحة أطفال، د. هاني نجم جراحة قلب أطفال، د. عبد الله الثنيان جراحة تجميل، د. محمد الجمّال تخدير أطفال، د. تشارلز أهيني تخدير أطفال، د. عبدالله الشومر تخدير، د. الجوهرة حمزة تخدير، سالم الشمري فني تخدير، محمد الخميس فني تخدير، شيرل أولسن مشرف غرفـة العمليات، هيلاري آشبي ممرضة عمليات، مرفي روس ممرضة عمليات، كوني تشان ممرضة عمليات، روس باديا ممرضة عمليات، جولييت باقاسالا ممرضة عمليات، وروبيرتو ديباكاريبو.