اغتيال حبيقة: بعض العزاء لفلسطينيي صبرا وشاتيلا

بيروت
اسف على وفاة حبيقة، ولكن لاسباب مختلفة

لم يشعر فلسطينيو مخيمي صبرا وشاتيلا بالحزن لمقتل ايلي حبيقة بل "ببعض العزاء" وكانوا يتمنون لو جاء مقتله بعد مساهمته في تحميل رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون مسؤولية المجازر التي وقعت في المخيمين عام 1982 وحصدت مئات المدنيين غالبيتهم من النساء والاطفال.
وكان الوزير اللبناني السابق ايلي حبيقة والذي تسلم لفترة قيادة ميليشا القوات اللبنانية المقربة من اسرائيل قد قتل الخميس مع ثلاثة من مرافقيه في عملية تفجير سيارة مفخخة كانت متوقفة على بعد نحو 200 متر من منزله في الحازمية في ضاحية بيروت الشرقية المسيحية.
وقال محمد ابو ردينة (27 عاما) احد الناجين من المجزرة التي حصدت 11 فردا من افراد عائلته "لقد كشف حبيقة عن عزمه على تقديم ادلة تبين ان شارون يشاركه مسؤولية المجزرة فقتلوه" .
ويقول محمد الذي كان في السابعة من عمره عندما رأى بام عينه شقيقته الحامل في شهرها السادس مبقورة البطن مرمية وسط العديد من الجثث في احد ازقة المخيم "شعرت ببعض العزاء لكن ذلك لم يشف غليلي".
ويضيف وهو جالس في غرفة استقبال متواضعة غطت جدارنها صور "المغدورين" في منزله في مخيم شاتيلا "يا لسخريات القدر. قتل عندما قرر ان يقوم باول عمل صالح في حياته بمساهمته في ادانة شارون".
وكان حبيقة قد اعلن في تموز/يوليو الماضي استعداده لتقديم وثائق تدين شارون وتثبت براءة ميليشيا القوات اللبنانية من مسؤولية مجازر صبرا وشاتيلا وذلك امام احدى المحاكم في بروكسل التي تنظر في مسؤولية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فيها.
يشار الى ان لجنة تحقيق اسرائيلية خاصة هي لجنة كاهانا كانت قد حملت حبيقة مسؤولية المجزرة واشارت الى "مسؤولية غير مباشرة" لشارون، وزير الدفاع حينها ما اجبر الاخير على الاستقالة.
وكان محمد في بيته الخميس عندما دق جاره الباب بعنف وهو يصرخ "الله اكبر حبيقة مات". وهرع مسرعا الى الدكان المجاور لمشاهدة الصور التي تبثها محطات التلفزة. ويقول "كان حبيقة جثة مرمية كما طالما حلمت بان اراه قبل قضية محاكمة شارون في بلجيكا، ولكن مقتله الان هو خسارة لنا".
وتربت ام علي (63 عاما) على خدها وتقول ودموع خجولة تنساب على وجنتيها "ما كان يجب ان يموت الان كان يجب ان يحاكم ويدفع ثمن جرائمه ويفضح شارون".
وتقول "كنت في المدرسة التي اعمل بها عندما سمعت بمقتله. لم اصدق اذني. وبلا وعي كنت اردد يارب خذ بثأر ندى واحمد" مشيرة بيدها الى صورة صبية وفتى من اقربائها وضعت على الطاولة محاطة بشريط اسود.
وتضيف: "اه كم كان فرحي كبيرا لو قتل بهذه الطريقة البشعة قبل سنوات".
عدرا في السابعة والعشرين من عمرها ام لاربعة اطفال تقول "انه يستحق ما جرى له لكن المؤسف ان اسرائيل هي التي قتلته".
تروي عدرا كيف سارعت الى مقبرة الضحايا عندما سمعت النبأ.
وتقول "اخبرتهم انه مات موتة شنيعة يستحقها" وتضيف "لو مات بهذه الطريقة بعد ان فضح شارون لكان فرحي اكبر".
يشار الى ان المسؤولين اللبنانيين حملوا اسرائيل مسؤولية اغتيال حبيقة الذي اصبح ابتداء من منتصف الثمانينات من المقربين من سوريا وتسلم وزارات عدة في الحكومة اللبنانية بعد توقف الحرب الاهلية عام 1990.
واثر الاغتيال كشف السناتور البلجيكي جوزي دوبييه ان حبيقة ابلغه الثلاثاء الماضي في لقاء سري جمعه في بيروت بوفد من اعضاء في مجلس الشيوخ البلجيكي انه "مهدد" وان لديه "معلومات" يريد الادلاء بها حول مجازر صبرا وشاتيلا.
يذكر بان حبيقة كان مسؤولا عن استخبارات ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية عندما ارتكبت هذه الميليشيا مجازر صبرا وشاتيلا التي وقعت في ظل الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 وحصدت ما بين 800 و1000 مدني من الفلسطينيين.
وكان ناجون من مجازر صبرا وشاتيلا رفعوا في حزيران/يونيو الماضي امام القضاء البلجيكي دعوى ضد شارون بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية واعمال ابادة وجرائم حرب".