النشر الإلكتروني في مصر: بين الهيئات العامة والجهود الخاصة

بقلم: أحمد فـضل شـبلول

النشر الإلكتروني ظاهرة جديدة على عالم النشر في العالم كله، وتتسابق الآن دور النشر المختلفة، للحصول على جزء من الكعكة الإلكترونية في مجال نشر أسطوانات الليزر المدمجة (سي.دي) أو الأسطوانات الرقمية متعددة الاغراض (دي.في.دي)، أو إنشاء مواقع على شبكة الإنترنت، مستغلة في ذلك ولع الشباب لمواكبة روح العصر، ورغبتهم في اقتناء أكبر عدد من الأسطوانات في عالم الموسوعات العلمية والأفلام والأغاني .. الخ، أو رغبتهم في إنشاء مواقع لهم على الشبكة.
وإذا استعرضنا حال النشر الإلكتروني في مصر الآن بين الهيئات العامة والجهود الخاصة، سواء الشركات أو المؤسسات الأهلية، أو الجهود الفردية، فإنني أستطيع أن أقول إن جهود الهيئات العامة في مصر في مجال النشر الإلكتروني لم تزل محدودة للغاية في مقابل الجهود الخاصة. وأستطيع أن أحصر هيئات النشر العامة في مصر في الجهات التالية: الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ أكاديمية الفنون الجميلة ـ قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة ـ دار الهلال ـ دار المعارف.
إذا نظرنا إلى هذه الهيئات نجد أن فرص النشر الإلكتروني فيها شبه معدومة، اللهم إلا لدى قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة الذي أصدر مؤخرا مختارات من أعمال الفنانين التشكيليين: محمود سعيد ومحمد ناجي ومحمود مختار وغيرهم، على أقراص سي دروم، يُباع القرص الواحد منها بخمسة وعشرين جنيها. الهيئة المصرية العامة للكتاب على الرغم من أن د. سمير سرحان ـ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ قال في حوار منشور معه بجريدة القاهرة. في 10/7/2001.: "إننا نحترم لغة العصر، ولغة العصر في النشر هي النشر الإلكتروني عن طريق الإنترنت، ونحن نقيم موقعا خاصا بهيئة الكتاب سنضع عليه أهم إصداراتنا بثمن زهيد جدا، ليستطيع القارئ الحصول على الكتاب الذي يريده وهو في بيته وفي الوقت الذي يحدده، ونحاول أن نشتري الآن آلة طبع إلكترونية ذات ذاكرة متصلة بالإنترنت تطبع عشر نسخ فقط من الكتاب، ثم تطبع أي عدد من الكتب يُطلب منها، وهذه الآلة متصلة بالإنترنت وبالأقمار الصناعية" .
وعلى الرغم من أهمية هذا الكلام، إلا أنه لم يخرج إلى حيز التنفيذ العملي حتى الآن. وأعتقد أنه في حالة تطبيقه سيحقق نقلة نوعية للنشر في مصر، وليس النشر فحسب، ولكن تسويق الكتاب أيضا، لأن ما يتحدث عنه د. سمير هو أقرب إلى ما يعرف بشراء الكتب عن طريق الإنترنت، ويوجد الآن الكثير من مواقع شراء الكتب على الشبكة، من أشهرها مكتبة أمازون ـ كبرى المكتبات الإلكترونية في العالم، ومكتبة النيل والفرات، وأخيرا الموقع العربي kotob.com E - وهو موقع مخصص لشراء الكتب العربية فقط، إما عن طريق بطاقة الائتمان Credit Card أو عن طريق حوالة بريدية، أو الشراء النقدي.
واسمحوا لي أن أحكي عن تجربتي في شراء كتاب من kotob.com E- فقد قرأت عن هذا الموقع في إحدى جرائدنا، فكتبت عنوانه في قائمة عناوين المواقع، وضغطت على مفتاح Enter بلوحة المفاتيح، فدخلت عليه في الحال، ووجدته موقعا جذابا، يحتوي على أسماء كتب في موضوعات شتى في فروع العلم والمعرفة. وفي حالة البحث عن كتاب، تكون كلمة البحث إما باسم الكتاب أو اسم المؤلف، وفي الحقيقة لي بعض الكتب المنشورة والتي لا يوجد نسخ منها عندي، فرأيت أن اختبر هذا الموقع، فكتبت اسمي ـ كمؤلف ـ في خانة أو مستطيل البحث، وضغطت على مفتاح Enter وفي الحال ظهرت أمامي شاشة أخرى بها نتيجة البحث، وكانت عبارة عن كتاب لي بعنوان "أشجار الشارع أخواتي" وهو عبارة عن ديوان للأطفال. وإلى جانب اسم الكتاب ظهر اسم الناشر (مؤسسة الرسالة) وسنة النشر 2000 ، وعدد الصفحات (غير مدون) وسعر الكتاب بالدولار. بعد هذا طلبتُ شراء نسخة من الكتاب فظهرت لي شاشة أخرى بها استمارة ملأتها، وأجبت عن بعض الأسئلة، منها طريقة الدفع، وبما أنني لا أملك فيزا كارد أو Credit Card فقد فضلت الشراء النقدي، وكتبتُ عنواني البريدي ورقم تليفوني وبعض البيانات الأخرى، فظهر لي في شاشة لاحقة سعر الكتاب مضافا إليه سعر الشحن، وكان الإجمالي 14 جنيها مصريا (مع أن سعره المكتوب على شاشة نتيجة البحث هو 1.43 $ أي ما يقرب من خمسة جنيهات ونصف وقتها). المهم قررت المضي في التجربة. فوافقت على السعر الجديد. وبالفعل لم يمض يومان إلا ووجدت موظفا من إحدى شركات البريد السريع، يدق علي باب شقتي، حاملا في يده مظروفا به ديوان "أشجار الشارع أخواتي" في يده، فنقدته السعر المتفق عليه على شاشة الإنترنت (والبقشيش)، ونجحت تجربة الشراء الإلكتروني. لذا أعتقد أن المستقبل سيكون زاهرا بالنسبة للتجارة الإلكترونية، خاصة مع ازدياد الوعي الإلكتروني لدى القراء.
نحن لم نخرج عن موضوع، لأن هذا الموقع الذي اشتريت منه الكتاب شراءً إلكترونيا، يعد من الجهود الخاصة في النشر الإلكتروني. وقصدت أن أعرض لهذه الجهود في مقابل المشروع الذي تنوي أن تقوم به هيئة الكتاب، والذي لم يزل حلما في خاطر د. سمير سرحان. مع أنه تحقق لدى ناشرين آخرين خارج مصر، وداخلها. المجلس الأعلى للثقافة هذا عن هيئة الكتاب، أما المجلس الأعلى للثقافة، فمع كل جهود النشر التقليدية أو الورقية المبذولة في المجلس من خلال قنوات النشر المختلفة، والتي من أهمها مشروع الكتاب الأول، والمشروع القومي للترجمة، إلا أن المجلس لم يلتفت حتى الآن لمسألة النشر الإلكتروني، وأعتقد أن د. جابر عصفور أمين عام المجلس لم يصرح في أي حوار له، عن دخول إدارة النشر في المجلس عالم النشر الإلكتروني.
* الهيئة العامة لقصور الثقافة
أما الهيئة العامة لقصور الثقافة، فقد صرح رئيسها السابق الأستاذ محمد غنيم، عقب الانتهاء من إلقاء بحثي "سبل مواكبة النشر الإلكتروني" الذي شاركت به في المؤتمر العام لأدباء مصر في الأقاليم المنعقد في الفيوم خلال شهر أكتوبر الماضي. صرح بأن الهيئة بصدد فحص عروض أسعار تقدمت بها بعض الشركات لطباعة أعمال الأدباء على سي دروم وتسويقها، وأن الهيئة في سبيلها لإنشاء موقع على الإنترنت، لنشر أعمال الأدباء به. وأعتقد أنه لم يحدث أي تقدم في مشروع النشر الإلكتروني الذي تعتزم هيئة قصور الثقافة إطلاقه. حتى أن رئيسها الجديد الأستاذ أنس الفقي على الرغم من أن جهاز الكمبيوتر الشخصي لا يفارقه، وعلى الرغم من أنه من جيل الكمبيوتر والإنترنت الذي يقول وداعا لجيل الأرشيف والدوسيهات، فإنه في الحوارات التي أجريت معه لم يتحدث عن النشر الإلكتروني كأحد أهداف النشر الإستراتيجية للهيئة بل قال بالحرف الواحد في الحوار الذي أجرته معه جريدة الجمهورية (10 يناير/كانون الاول 2002): بصراحة شكل الكتاب المطبوع في هذا المشروع سيئ جدا .. وسوف أحاول تطوير كتب الهيئة من حيث الإخراج الفني والشكل والمضمون، بالإضافة لزيادة حجم المطبوع من كل كتاب ليحقق الانتشار والربحية في آن واحد .. الخ". ولم يتعرض أنس الفقي في حديثه لأي شكل من أشكال النشر الإلكتروني سواء النشر على سي. دروم أو النشر على شبكة الإنترنت. تجربة فرع ثقافة الإسكندرية وما دمنا في رحاب هيئة قصور الثقافة، فإنه يجب أن نشير إلى تجربة النشر الإلكتروني التي خاضها فرع ثقافة الإسكندرية بإصداره للمجلة الإلكترونية "أمواج سكندرية" www.amwague.com التي صدر منها حتى الآن سبعة أعداد. وهي مجلة إلكترونية ثقافية على شبكة الإنترنت، وهي الوحيدة حتى الآن ـ في حدود معرفتي ـ التي يصدرها فرع ثقافة تابع للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، ويشرف عليها السيدة / ليلى فهمي (مدير عام فرع ثقافة الإسكندرية)، وهيئة تحريرها تتكون من الصحفي حسام عبد القادر والأديب منير عتيبة، ومعهما مهندس تقني هو محمد حنفي. وبهذه المجلة الإلكترونية يحتل فرع ثقافة الإسكندرية مكانة الريادة في إصدار المجلات الإلكترونية على شبكة الإنترنت. وأمواج سكندرية تجدد نفسها وموادها كل ثلاثة أشهر، لذا كانت تقنية الأرشيف من أهم التقنيات الموجودة بأمواج، حيث تُحال المواد السابق نشرها في أعداد سابقة للأرشيف الإلكتروني، ولمن شاء استدعاءها والاطلاع عليها أن يلجأ إلى الباب الذي يود الدخول عليه، وليكن شخصية العدد مثلا، ومن هذا الباب إلى أرشيف شخصية العدد ليطلع على شخصية الأعداد الإلكترونية السابقة.
والأبواب الثابتة في أمواج تنقسم إلى: منوعات ـ تحقيقات ـ حوارات ـ مقالات ـ دراسات ـ قصص قصيرة ـ شعر ـ شخصية العدد ـ فكاهة ـ كتاب العدد ـ فنون ـ استفتاء ـ المنتدى ـ هيئة التحرير ـ دفتر الزوار.
ومن أهم مزايا أمواج سكندرية استخدام الوسائط المتعددة مثل الصوت والموسيقى ولقطات الفيديو أحيانا، فضلا عن جاذبية المجلة وسرعة تحميلها أو سرعة فتحها، وسرعة فتح أبوابها، بعكس مواقع أخرى، تأخذ الكثير من الوقت حتى ينفتح الموقع، وبطبيعة الحال كل تأخير في الوصول إلى الموقع يمثل تحميلا ماليا على فاتورة التليفون.
غير أن لهذه المجلة عيوبها الإلكترونية مثل عدم وجود لغة أخرى غير العربية بها، ونحن يهمنا ترجمة بعض موادها إلى لغة أخرى، ولتكن الإنجليزية، ليقرأ غير العربي بعض موادها، أيضا كون أن المجلة تصدر كل ثلاثة أشهر، أمرٌ يجب إعادة النظر فيه، حيث إن قارئ الإنترنت يريد دائما الجديد والسريع والقصير، لذا فإنه إذا دخل مستخدم جديد على المجلة أكثر من مرة خلال شهرين مثلا، ووجدها كما هي، فربما يعتقد أنه لا يوجد تحديث لموادها أو موضوعاتها، وبالتالي ينصرف عنها، إلى مواقع أخرى. أيضا من المهم بمكان ربط المجلة مع مواقع أخرى لعمل دعاية لها في هذه المواقع. أكاديمية الفنون الجميلة أما حال النشر الإلكتروني في أكاديمية الفنون الجميلة بالهرم، فصراحة لم أعرف عنه شيئا، فربما يكون هناك مشروع نشر إلكتروني، خاصة للتجارب السينمائية بالأكاديمية والتي من الممكن أن تطبع على سي. دروم، فقد سبق أن شاهدنا فيلم تيتانك على قرصين سي. دي. كما سبق أن شاهدنا سي. دي. العندليب الذي وزعته مجلة الشباب مع أحد أعدادها في ذكرى رحيل الفنان عبد الحليم حافظ، منذ حوالي سنتين. فما المانع إذن من أن تكون هناك تجارب سينمائية ومسرحية وغنائية وغيره، على سديهيات داخل الأكاديمية. أيضا ما المانع أن تكون هناك كتب في مجال الفنون المختلفة مطبوعة على سيديهات. غير أنني لم أر شيئا من هذا. الجهود الخاصة نأتي الآن إلى جهود النشر الإلكتروني الخاصة، سواء على سيديهات أو على الإنترنت، وهي حقيقة كثيرة جدا، ومن الصعب حصرها، ومن قام بزيارة جناح المعرض في هذا المجال فسيجد رصيدا كبيرا معروضا، فقد اقتحمت دور النشر الخاصة مجال الأسطوانات المرنة، ووظفت رأسمالها في هذا المجال الواعد الذي لم يخيب ظنون المستثمرين فيه، بل أصبح هناك تنافس كبير بين الشركات المصرية والشركات العربية، وخاصة في لبنان وبعض دول الخليج العربي، وبالذات دولة الإمارات العربية المتحدة، في هذا المجال. تماما مثلما كانت هناك منافسة في مجال طبع الكتاب التقليدي أو الورقي وتوزيعه بين القاهرة وبيروت منذ عقود عدة، وحتى الآن.
ولعل شركة سفير من أهم الشركات المصرية الخاصة التي دخلت عالم النشر الإلكتروني، وخاصة في مجال الأطفال، فأنتجت على سبيل المثال حكايات إلكترونية محركة للأطفال مثل لعبة الكتكوت وحكايات أخرى. وهناك شركة سما للبرمجيات التي وضعت مؤلفات ابن خلدون على أسطوانة واحدة، كما وضعت كتاب الكامل في التاريخ على أسطوانة أخرى، وهناك المتحدة للبرمجيات التي أنتجت سلسلة من روائع الشعر العربي، وبدأتها بالمعلقات السبع بصوت الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة والشاعرة فادية القاضي، وهناك مجموعة خليفة للكمبيوتر التي أنتجت الموسوعة الطبية لجسم الإنسان على أسطوانة واحدة، وشركة سوفت لاند التي أنتجت موسوعة الحيوان على أسطوانة واحدة أيضا، وهناك وهناك .. الخ.
ومن الشيء اللافت أن بعض الشركات بدأت تعلن عن نفسها عن طريق توزيع سيديهات مع بعض المجلات الشهرية كمجلة الشباب، وغيرها، وعلى سبيل المثال فشركة إيديال قامت بتمويل طبع أسطوانة سي. دي عن شهر رمضان بعنوان "إمساكية رمضان" كنوع من أنواع الدعاية العصرية للشركة. جهود فردية أما عن الجهود الخاصة الفردية للنشر الإلكتروني على شبكة الإنترنت من داخل مصر، فأكثر من أن تُحصى. ولعلي أشير سريعا إلى بعض المواقع التي أنشأها بعض الأصدقاء، ونشروا عليها أعمالهم وأعمال غيرهم من الأدباء والشعراء. بعض هذه المواقع يصممها المستخدم بنفسه بعد أن يتعرف أو يتعلم طريقة أو تقنية إنشاء موقع على الشبكة، والبعض الآخر تصممه شركات متخصصة في إنشاء المواقع مقابل مبلغ معين.
وعلى سبيل المثال، هناك موقع للشاعر بهاء الدين رمضان، وموقع آخر لأخيه الناقد علاء الدين رمضان، وهما يعيشان في سوهاج، وينشران على موقعيهما أعمالهما الإبداعية والنقدية، كما ينشران لأصدقائهما، وأيضا يختاران بعض أعمال الكتاب والمبدعين الكبار لنشرها، إلى جانب مختارات من التراث العربي. هناك أيضا موقع الدكتور يوسف زيدان للمخطوطات العربية. وقد أنشأه زيدان بنفسه، ويعد من أهم المواقع العربية في مجال المخطوطات.
ولعلنا قرأنا أو سمعنا عن قصة الموقع الذي أنشأه ابن الشاعر والمخرج المسرحي الراحل نجيب سرور، ونشر فيه كل أعمال أبيه، بما فيها الأعمال الممنوعة أو المحظورة من النشر (التقليدي)، وقد تم القبض على شهدي نجيب سرور بحجة أنه ينشر أعمالا مخلة على الشبكة. طبعات إلكترونية للجرائد والمجلات ولعلنا نلاحظ الآن أن معظم الجرائد والمجلات المصرية لها طبعتها الإلكترونية على شبكة الإنترنت، ولكن يلاحظ أن الطبعة الإلكترونية لم تشمل كل ما ينشر في الطبعة الورقية، فما ينشر في الطبعة الإلكترونية هو مختارات مما ينشر في الطبعة الورقية، وفق ما يراه المسئولون عن الجريدة أو المجلة. خدمة المنتدى أو لوحات الرسائل والشيء المهم الإشارة إليه في هذا المجال، أن الكثير من المواقع أدخلت خدمة المنتدى أو لوحات الرسائل في مواقعها، وهي خدمة تتميز بأن ما يرسله الفرد من أعمال سواء كانت أعمالا أدبية أو فكرية أو رأيا معينا في قضية ما، ينشر على الفور في نفس لحظة إرساله، ما دام الفرد عضوا في هذا المنتدى، وحصل على كلمة مرور، وذلك بعد أن يملأ الاستمارة الإلكترونية التي تظهر على الشاشة، ويوقع عليها بما يفيد الموافقة على شروط الاشتراك والنشر في هذا الموقع. بعض المعوقات غير أننا ـ في النهاية ـ نلاحظ وجود بعض المعوقات التي قد تقف في طريق نمو النشر الإلكتروني، منها:
1 ـ الكاتب نفسه الذي قد لا يهتم بتثقيف نفسه إلكترونيا، عن طريق امتلاك جهاز حاسب شخصي، ومعرفة كيفية التعامل معه.
2 ـ تكلفة الإرسال، أو تكلفة الاشتراك في الشبكة، حيث يُعد سعر الاشتراك في خدمة الإنترنت عربيا أغلى من أي مكان في العالم، بسبب احتكار تقديم الخدمة على بعض الشركات أو الوزارات.
3 ـ عملية القرصنة التي قد تتم على بعض المواقع، ونسخ ما بها من مواد، وربما إعادة نشرها، في مواقع أخرى، أو في كتب ورقية بأسماء أخرى. وهنا لابد من وقفة مع قانون حماية الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف، على شبكة الإنترنت.
4 ـ عدم وجود المقابل المادي أو المكافأة النقدية عن العمل المنشور إلكترونيا، فالكثير من الأدباء والكتاب يعتمد في حياته على بعض المكافآت التي تُدفع له مقابل نشر عمل من أعماله في بعض الصحف والمجلات الأدبية.
وفي حقيقة الأمر هناك بعض المواقع كانت تدفع مكافآت مادية جيدة لكتابها، ومن هذه المواقع إسلام أون لاين، ولكن قلص هذا الموقع مكافآته ـ في الشهور الأخيرة ـ وقصرها على عدد محدود من المتعاملين معه.
غير أن هذا السبب الأخير ـ عدم وجود المقابل المادي ـ لا يجب أن يعيقنا أبدا عن الانطلاق إلى آفاق النشر الإلكتروني. أحمد فضل شبلول، عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر
والمقال هو ورقة شارك بها الكاتب في ندوة قضايا النشر في مصر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام 2002.