العراق يرغب في حل وسط لازمة الحصار

بغداد - من فاروق شكري
عزيز يحث موسكو على دعم الموقف العراقي

في الوقت الذي يؤكد فيه العراق يوما بعد يوم تمسكه بموقفه الرافض لعودة المفتشين الدوليين الى اراضيه، تشير بعض الاوساط الدبلوماسية الى امكانية تليين هذا الموقف في ضوء المساعي الدولية المبذولة في هذا الاطار.
واعلن مصدر دبلوماسي غربي في بغداد ان الجهود المبذولة الان، وخاصة من قبل روسيا التي يزورها نائب رئيس الوزراء طارق عزيز حاليا، "تنصب على ايجاد حل او صيغة ما تضمن تحقيق مطالب العراق في رفع او تعليق الحصار المفروض وعودة المفتشين".
ولا يزال العراق يرفض مع ذلك رسميا القرار رقم 1284 الذي صوت عليه مجلس الامن في 1999 ويعرض احتمال رفع الحصار او على الاقل اعادة النظر بنظام العقوبات.
وذكرت صحيفة "الثورة" العراقية الخميس انه "عندما يرفض العراق عودة المفتشين، فانه لا يفعل ذلك لمجرد الرفض، وليس لانه قلق من شيء، بل لانه يدرك تماما بان الامر كله لا يزيد عن كونه مناورة جديدة".
واضافت "ان العراق لا يخشى في عودة المفتشين شيئا، ولكن مسالة مبدأ كما يقال، وكما ان التجربة المتكررة علمته انه مهما نفذ مطالب فان لجان التفتيش ستاتي بقصة جديدة تتشابك فيها الخيوط وتدفع بحتمية تنفيذ مجلس الامن لالتزاماته المقابلة الى مدة زمنية ابعد".
وقد صرح طارق عزيز عقب لقائه مع زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف ان "من اهداف زيارتي اجراء لقاءات مع السلطات الروسية لمناقشة المشكلة العراقية في الامم المتحدة. واملي ان تساعدنا روسيا"، مذكرا بان موسكو "صديقة تقليدية" لبغداد.
وكانت وزارة الخارجية الروسية اعلنت الاسبوع الماضي ان موسكو ستحاول اقناع بغداد باستئناف التعاون مع المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة مقابل تعليق العمل بالحصار.
ويطالب العراق في كل المناسبات مجلس الامن برفع الحصار المفروض منذ 11 عاما تنفيذا لالتزاماته بموجب الفقرة 22 من القرار 687 بعد ان ادى العراق جميع الالتزامات المفروضة عليه.
واضافت "الثورة" ان قضية عودة المفتشين تحولت الان الى "فقرة من فقرات الحرب الاعلامية الاميركية ضد العراق بعد ان اخفقت فقرات مثل المحاولات المستميتة لربطه باحداث 11 ايلول/سبتمبر او الجمرة الخبيثة او تهديده لامن المنطقة ودول الجوار".
واوضحت ان بغداد "لا يمكن ان تغير موقفها الرافض قبل ان يتخذ مجلس الامن الدولي موقفا ايجابيا"، وقالت "لا يجوز ان يطلب من العراق تنفيذ مطالب جديدة من دون ان يرفع الحصار فورا دون قيد او شرط مسبق او الاعيب جديدة. فليرفع الحصار اولا ويكون بعد ذلك لكل حادث حديث".
ومن جهته ابدى دبلوماسي غربي اخر قدرا من التفاؤل حول امكانية حل هذا الموضوع من خلال "تليين الموقف العراقي الرافض" واوضح ان بغداد "يمكن ان تتعامل بايجابية مع صيغة تشير الى حصر عودة المفتشين الدوليين بمدة معينة او واجبات محددة" وليس لفترة غير محددة ومطلقة كما كان يحصل في السابق.
واشار الى انه "اذا ما نجحت روسيا والصين في بلورة مثل هذا الطرح مع الاطراف الدولية الاخرى فانه يمكن لذلك ان يجعل بغداد تعيد النظر في موقفها الرافض لعودة المفتشين الدوليين مقابل تعليق الحصار من قبل مجلس الامن الدولي".
وكتبت صحيفة "الزوراء" الاسبوعية من جهتها الخميس ان تقريرا رسميا اعدته وزارة الخارجية كشف "ان فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة لم تجد ما يخالف قرارات الامم المتحدة رغم بحثها المتواصل الذي زاد عن الثماني سنوات وقامت خلالها بعمليات تفتيش شملت العراق كله".
واشار التقرير الى ان "عدد الفرق الدولية التي زارت العراق في الفترة من1991 وحتى منتصف كانون الاول/ديسمبر 1998 بلغ 276 فريقا ضم 3845 مفتشا قاموا بزيارة 3392 موقعا".
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" العربية الخميس عن مصادر دبلوماسية قولها ان الافكار التي كلف الرئيس العراقي صدام حسين الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نقلها الى الامم المتحدة والمسؤولين العرب تتناول مسالة المفتشين الدوليين ومسالة المفقودين الكويتيين في حرب الخليج (1991).
ورأت هذه المصادر ان الرئيس العراقي قد يكون يقترح بذلك "تسوية الخلافات مع الامم المتحدة شرط موافقة الاميركيين على عدم مشاركتهم في فرق التفتيش الدولية".