السياحة اليمنية تدفع فاتورة الهجمات على اميركا

صنعاء - من لوك فيليبس
السياح الاجانب أصبحوا نادرين في شوارع صنعاء

يسارع اليمنيون الى فتح محلاتهم الصغيرة في السوق القديم في صنعاء الذي يجذب عادة السياح الغربيين الذين اصبحوا نادرين اليوم في هذا البلد من شبه الجزيرة العربية.
وقال احمد الذي يعمل سائق سيارة اجرة "لقد تمكنت من توصيل اثنين من الالمان امس وسويسري اليوم. لكن هذا الاخير موجود في صنعاء لدراسة اللغة العربية لذلك لا يجب الاعتماد عليه".
واضاف احمد بينما كان يواصل طريقه في ازقة سوق المدينة ليتوجه الى "محل قريبه" ان "اسرته تؤمن عيشها كل يوم بيومه".
وهذا ما قاله ايضا فؤاد الفتيح الذي يدير دارا لعرض القطع الفنية. واوضح ان تدفق السياح الذي اعطى الدار شهرتها تراجع خصوصا بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
وحتى الحرفيون في السوق يؤكدون انهم ينتظرون عودة السياح الغربيين الى صنعاء التي تشتهر بعمارة الحي القديم فيها.
واعترف مدير المكتب اليمني لتشجيع السياحة علي زيد ان "السياحة في اليمن تشهد بالتأكيد صعوبات كبيرة".
واضاف هذا الرجل الذي يحمل اجازة في علم الاجتماع من جامعة السوربون الفرنسية ان "احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر اثرت الى حد كبير على القطاع ونحن نعاني بشدة من هذا الوضع".
واضاف زيد "لكن هذه الحرب ستنتهي يوما ما، اشعر بالتفاؤل بان السياحة في البلاد ستكون المصدر الرئيسي للقطع في السنوات المقبلة".
وكانت سمعة اليمن كوجهة للسياحة تأثرت بالاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة وبالانباء التي تحدثت عن احتمال تعرض هذا البلد لضربة في "الحرب ضد الارهاب" التي تشنها الولايات المتحدة.
وقبل ذلك، تعرضت المدمرة الاميركية "كول" في تشرين الاول/اكتوبر 2000 لاعتداء في مرفأ عدن قتل فيه 17 من البحارة الاميركيين الى جانب عمليات خطف الاجانب الشائعة في هذا البلد، حيث تعرض مئتا اجنبي للخطف منذ 1991.
وفي العام 2000 زار اليمن حوالي مائة الف سائح، لكن هذا القطاع سجل خسائر تقدر بـ75 مليون دولار العام الماضي، حسبما ذكرت مصادر رسمية.
وعبر دبلوماسي غربي عن "بعض التفاؤل"، موضحا ان "السياحة في اليمن ترتبط على المدى القصير بالانباء عن خطف الاجانب والتقلبات غير المتوقعة في الوضع الامني".
واضاف ان "سفارات عديدة قامت منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي بتعديل توصياتها للسياح المحتملين ولم تدع الى ارجاء رحلاتهم بل زيارة اليمن في رحلات تنظمها وكالات للسفر".
واكد زيد ودبلوماسيون ان الوضع يفترض ان يصبح أكثر وضوحا مع الموسم الجديد الذي يبدأ في تشرين الثاني/نوفمبر مع انتهاء موسم الامطار الذي يستمر من نيسان/ابريل الى آب/اغسطس.
وحتى ذلك الحين، ليس امام اليمنيين الذي يعملون في القطاع السياحي وعددهم حوالي 35 الفا، سوى الانتظار.
وقال موظف الاستقبال في فندق "غولدن دار" وهو مبنى تقليدي من ستة طوابق في الحي القديم في صنعاء ان غرفة واحدة في الفندق فقط شغلت الاسبوع الماضي.
واضاف وقد وضع القات في فمه "نحن ننتظر".
وعلى الطريق المؤدية الى الفندق كانت مجموعة من المحلات التي تعرض صناعات يدوية مفتوحة، وقال محمد صاحب احد هذه المحلات ان "مجموعة من الفرنسيين ستصل الاسبوع المقبل على ما يبدو".