خليجي 15: لا مجال لانصاف الحلول في الجولة الثالثة

قطر والبحرين تملكان نفس حظوظا متفاوتة

الرياض - تبحث منتخبات السعودية والامارات وقطر وعمان عن تحقيق الفوز غدا في ختام الجولة الثالثة لمتابعة مشوارها في المنافسة على لقب بطل دورة كأس الخليج العربي الخامسة عشرة لكرة القدم التي تستضيفها السعودية حتى 30 كانون الثاني/يناير الحالي على استاد الملك فهد الدولي بعد ان انحصر اللقب بينها.
وتلعب الخميس، السعودية مع الامارات، وعمان مع قطر، فيما كانت الكويت حاملة اللقب تعادلت مع البحرين سلبا الثلاثاء.
وتتصدر قطر الترتيب برصيد 6 نقاط بعد فوزين على البحرين 1-صفر والامارات 2-صفر، تليها السعودية باربع نقاط من تعادل مع الكويت 1-1 وفوز على البحرين 3-1، وتأتي عمان في المركز الثالث بثلاث نقاط من فوز على الكويت 3-1 بعد ان كانت خسرت امام الامارات صفر-1، وتحتل الاخيرة المركز الرابع بثلاث نقاط ايضا من فوز على عمان 1-صفر.
وينحصر لقب "خليجي 15" بين المنتخبات الاربعة نظريا بعد تضاؤل امال الكويت في الحفاظ على لقبها والبحرين في المنافسة لتوقف رصيدها عند نقطة واحدة من ثلاث مباريات، ما يعد بان تقدم مستويات راقية تعكس مدى تصميمها على انتزاع المركز الاول.
وسبق لكل من قطر والسعودية ان احرزتا اللقب مرة واحدة، الاولى عام 1992 في الدورة الحادية عشرة، والثانية عام 94 في الدورة التالية.
وطرأت احداث في المباراة الاخيرة بين الكويت والبحرين (صفر-صفر) ما حدا بالمنتخب البحريني التفكير جديا بالانسحاب من الدورة "احتجاجا على الظلم التحكيمي"، واذا تأكد قرار الانسحاب فان نتائج المنتخب البحريني ستشطب وكأنه لم يشارك وستحدث تغييرات في ترتيب المنتخبات.
ولا تقبل مباراتا الغد انصاف الحلول لان المنتخب الذي يهدر نقاطا سيفقد فرصته بنسبة كبيرة في اللحاق بركب المنافسة، ومع ان حظ السعودية وقطر اوفر لاحراز اللقب، فان احدا لا يمكنه التكهن بهوية الفائز في اي مباراة في دورات الخليج، وما حصل حتى الان في هذه الدورة يؤكد ذلك.
وتسود قناعة تامة في اروقة "خليجي 15" بان المنتخب السعودي في طريقه الى احرازه لقبه الثاني في دورات الخليج، لكنه في الواقع لم يقدم اداء مقنعا حتى الان في مباراتيه الاوليين وظهر تفكك واضح في خطوطه والضعف في الاستعداد البدني لبعض اللاعبين حتى اطلق على "الاخضر" منتخب الشوط الواحد فقط لانه يكون متوازنا في الشوط الاول ثم ينهار في الثاني.
فامام الكويت، قدم المنتخب السعودي عرضا مقبولا نسبيا في الشوط الاول ثم انتزع الكويتيون المبادرة في الثاني بعد تراجعه الى الدفاع، وامام البحرين، استفاد السعوديون من اخطاء دفاعية وسجلوا هدفين لكنهم كانوا غائبين تماما عن الشوط الثاني الذي استعرض فيه البحرينيون بعشرة لاعبين واخترقوا منطقتهم اكثر من مرة متلاعبين بالدفاع من مختلف الجهات وقلصوا الفارق الى 1-2، ولولا براعة الحارس محمد الدعيع لكان في النتيجة كلام اخر.
واعترف مدرب "الاخضر" ناصر الجوهر "بمسؤوليته عن هبوط المستوى في الشوط الثاني"، وعزا الامر الى "الاصابات التي لحقت ببعض اللاعبين واثرت على جهوزيتهم البدنية وايضا على فترة الاعداد للدورة"، ووعد "بتصحيح هذه الاخطاء في المباريات المقبلة".
ويملك المنتخب السعودي اكثر من ورقة رابحة يمكنها تحويل مجرى المباراة، ويبرز في مقدمها سامي الجابر الذي سجل هدفين حتى الان، وان كان يحوم الشك حول الثاني الذي سجله في مرمى البحرين، وابراهيم ماطر واحمد الدوخي وصالح الصقري و "المدفعجي" عبدالله الجمعان، ومن خلفهم الحارس المتألق محمد الدعيع.
وسيفتقد الجوهر للاعب مميز سجل هدفي ايضا هو الحسن اليامي الذي سيغيب لاصابته في مباراة البحرين وقد تكون الفرصة لمرزوق العتيبي سانحة مجددا لفرض نفسه لانه لم يقدم شيئا في المباراة الاولى، كما من المحتمل ان يلعب في خط المقدمة الجمعان وطلال المشعل ايضا.
ولا بديل لـ "الاخضر" عن الفوز للمضي قدما في سعيه الى احراز اللقب على ارضه وبين جمهوره لان التعادل لن يكون في مصلحته في حال انتهت مباراة قطر وعمان بفوز احدهما على الاخر، كما انه يريد تقديم عرض جيد امام رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) السويسري جوزيف بلاتر ومدرب منتخب المانيا غريمه في المباراة الاولى في كأس العالم رودي فولر.
وفي المقابل، فان المنتخب الاماراتي يخوض المباراة من دون اي ضغوط لان المسؤولين عنه اعلنوا اكثر من مرة ان هدفهم ليس احراز اللقب بل بناء منتخب قوي للمستقبل، لكن على مدربه "المؤقت" الهولندي جو بونفرير اعادة حساباته بعد الخسارة امام قطر صفر-2 لان ثغرات عدة ظهرت في خط الدفاع قد يستغلها السعوديون جيدا لهز شباكهم.
ويعاني "الابيض" الاماراتي من حالة عقم واضحة بسبب غياب القناص الذي يمكنه التسجيل من انصاف الفرص وظهر ذلك جليا عندما زج بونفرير باربعة مهاجمين دفعة واحدة في الدقائق الاخيرة امام قطر من دون ان ينجحوا في تشكيل خطورة كافية تهدد المرمى القطري، وهي مشكلة لن يكون حلها سهلا امام الدفاع السعودي الذي يريد اختبار قدراته قبل الاستحقاق العالمي بعد اقل من خمسة اشهر.
وغابت خطورة الجناح الايمن السريع فهد مسعود الشهير باختراقاته وتمريراته العرضية امام المرمى وتسديداته الصاروخية، لكن يمتاز المنتخب الاماراتي بقوة خط الوسط حيث يوجد عبد الرحيم جمعة وسبيت خاطر وغريب حارب وعبد السلام جمعة.
وما يزال بونفرير يعتبر ان اللاعبين "لا يقدمون المطلوب منهم وانهم يستهترون بخصمهم بعد الخسارة امام قطر وذلك رغم تحذيراتي لهم قبل المباراة".

قطر - عمان لن ينسى القطريون ان عمان احبطت معنوياتهم المرتفعة التي دخلوا بها الدور الثاني من تصفيات كأس العالم عندما انتزعت التعادل السلبي منهم في عقر دارهم لتفقدهم نقطتين ثمينتين اثرا كثيرا على مسيرته، لكن في مباراة الاياب في مسقط فازت قطر 3-صفر.
واختلف اداء المنتخبين بعد التصفيات، فالعنابي بات اكثر اتزانا وبانت عليه لمسات مدربه الفرنسي بيار لوشانتر الذي عرف كيف يقوده الى فوزين حتى الان والى التنويع في اساليب اللعب، والعماني بقيادة المحلي رشيد جابر صار اكثر تطورا وهو الوحيد مع المنتخب البحريني الذي حظي بالاعجاب والتقدير نظرا للاداء الراقي الذي قدمه.
والمنتخبان لا يتعرضان للضغوط ايضا لأنهما لم يعلنا صراحة انهما سينافسان من اجل اللقب، فلوشانتر اعتمد خطة طويلة المدى واعتبر دورة الخليج فرصة طيبة له لمعرفة المنتخب اكثر وتحديد مكان القوة والخلل فيه، ورئيس الاتحاد العماني الشيخ سيف بن هاشل المسكري اوضح انه يطمح لاحراز مركز متقدم ليس الا.
ويبدو المنتخب القطري صلبا من الناحية الدفاعية لانه الوحيد الذي لم تهتز شباكه حتى الان، وبدا فعلا في تنفيذ ما سعى اليه لوشانتر منذ توليه الاشراف عليه حيث قال في البداية "ان المنتخب القطري يملك مؤهلات جيدة لكنه يلعب بنمط واحد طوال المباراة ويجب علينا تغيير هذا الاسلوب والتنويع في الاداء طوال الدقائق التسعين".
واكد لوشانتر قبل المباراة مع عمان "سأجرى بعض التعديلات على التشكيلة لمواجهة منتخب عمان القوي الذي يتمتع بتنظيم جيد حيث يرتد لاعبوه الى الدفاع بسرعة وينطلقون الى الهجوم بالطريقة ذاتها، لكننا سنقدم افضل ما لدينا امامه".
ويغيب الحارس حسين الرميحي لنيله انذارين وسيحل عامر الكعبي بدلا منه، كما ان مشاركة مشعل مبارك غير مؤكدة بسبب الاصابة ومن المحتمل ان يشارك مكانه ضاحي النوبي منذ البداية.
لكن الدفاع القطري سيكون في مهمة صعبة هذه المرة في مواجهة هاني الضابط هداف العالم عام 2001 ومتصدر ترتيب هدافي "خليجي 15" برصيد ثلاثة اهداف سجلها جميعها في مرمى الكويت ليقود منتخب بلاده الى فوز تاريخي عليها في دورات الخليج.
وانتقد البعض الضابط لانه لم يسجل في المباراة الاولى التي خسرتها عمان امام الامارات صفر-1، لكنه رد على منتقديه بقسوة في المباراة الثانية واثبت علو كعبه فبدأت العروض تنهال عليه من النصر السعودي والوحدة والعين الامارتيين، لكنه اعلن انه "يركز حاليا على مشاركته مع المنتخب فقط".
وبدا الضابط واثقا من نفسه قائلا "ابحث عن لقب هداف دورة الخليج لاكون اول لاعب عماني يحقق هذا الانجاز، ولكن لدي مهمة اهم وهي تقديم مستوى مشرف للكرة العمانية واحراز اللقب مع المنتخب للمرة الاولى".
وقدم المنتخب العماني اداء معقولا في الشوط الثاني من مباراة الامارات، لكنه كشف اوراقه الفنية وبانت مهارات لاعبيه واضحة في الثانية امام الكويت حيث استعرضوا تماما وفعلوا ما يحلوا لهم من مختلف الجهات، ونجح رشيد جابر في اعتماد التكتيك المناسب امام الكويتيين وقال انه سيعمل للافضل امام قطر ايضا.
وليس الضابط وحده الذي تألق والذي يعتمد عليه الجابر، بل تملك الكتيبة العمانية العديد من المهارات التي قد تفتح امامها ابواب الاحتراف بعد "خليجي 15" وفي مقدمها ناصر زايد الذي ارهق الدفاع الكويتي من الجهة اليمنى وفوزي بشير صاحب المراوغات الخطيرة في منتصف الملعب ومن ثم التمريرات الحاسمة، وتقي مبارك وناصر زايد وغيرهم.