سولت ليك سيتي: عاصمة المورمون تستضيف أولمبياد الشتاء

سولت ليك سيتي - من جونار ماينهارت
ارنولد يرحب بالقادمين الى عاصمة المورمون

ربما تكون الفضيحة قد لطخت سمعة مدينة سولت ليك سيتي، عاصمة ولاية يوتا، أثناء سعيها للفوز بشرف استضافة أولمبياد الشتاء المزمع إقامته خلال الفترة من 8 إلى 24 شباط /فبراير المقبل، غير أن أحدا لم يعد يتحدث عن المخالفات الان فيما تتأهب المدينة لاستضافة رابع دورة ألعاب شتوية على الاراضي الاميركية.
يذكر أن الولايات المتحدة سبق أن استضافت الالعاب الاولمبية الشتوية عامي 1932 و1980 في ليك بلاسيد وعام 1960 في سكاو فالي. وتبدو سولت ليك سيتي أنسب مكان لاستضافة الالعاب هذا العام.
فسولت ليك سيتي، التي تحيطها جبال يزيد ارتفاعها على 10.000 قدم (3.500 متر)، هي مدينة ثرية تاريخيا وثقافيا وترفيهيا.
ويرجع تاريخ المدينة، التي كانت تعرف من قبل باسم جريت سولت ليك سيتي، إلى 23 تموز/يوليو عام 1847 حينما استوطن رواد المورمون، وهي طائفة دينية أميركية، وادي تلك المنطقة بعد اجتيازهم البراري الاميركية وسلاسل جبال روكي وواساتش.
وتحت قيادة بريجهام يانج، بدأ أتباع تلك الطائفة الدينية في تأسيس العديد من المدن ومن بينها لاس فيجاس، بل وفكروا في إقامة دولة مناهضة للولايات المتحدة تمتد من جنوبي كاليفورنيا إلى الحدود الكندية، وهي منطقة تعادل سدس المساحة الحالية للولايات المتحدة.
غير أن المورمون، الذين يطلقون على أنفسهم أيضا "كنيسة يسوع المسيح لقديسي العهد الاخير"، وقعوا اتفاق سلام مع أميركا عام 1896 وأصبحت يوتاه الولاية الخامسة والاربعين بالاتحاد الاميركي في الرابع من كانون الثاني/يناير عام 1896.
وأدى اكتشاف الرصاص والفضة في وادي بينجهام عام 1863 إلى ظهور صناعة التعدين في منطقة سولت ليك سيتي. وفي عام 1869 وضع العمال قضبان أول خط سكك حديدية عابر للقارة في تاريخ الولايات المتحدة، بحيث ربط مدينة سولت ليك سيتي ببقية مدن الاتحاد الاميركي.
غير أن النمو العمراني الكبير بين عامي 1890 و1930 والذي أتى بقرابة 100.000 مستوطن جديد، ضغط على مرافق وخدمات المدينة.
ثم توقفت حركة البناء خلال فترة الركود الاقتصادي الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية، غير أن اندلاع الحرب وما صاحبها من صناعات حربية ومنشآت عسكرية ساعد في النهوض باقتصاد المنطقة.
وبعد أن بلغ عدد سكان المدينة 189.454 نسمة عام 1960 انخفض تعدادها مرة أخرى خلال عقد الستينات مع تحول الناس للسكن في الضواحي خارج المدن.
وجرى توسيع منطقة وسط المدينة في السبعينات مع إقامة مشروعات تجارية جديدة ومراكز للتسوق ومشروعات لتجميل المدينة. وشهد عقد الثمانينات إقامة مشروعات أخرى من بينها توسيع مركز سولت بالاس للمؤتمرات، فضلا عن إقامة مركز سولت ليك الدولي ومركز ريسيرش بارك البحوث التابع لجامعة يوتا ومركز ترياد.
وزاد عدد سكان المدينة الان ليصل إلى 181.743 نسمة مع إقامة الكثير من شركات التكنولوجيا المتقدمة أفرعا لها في سولت ليك سيتي، لدرجة أنها أصبحت تشتهر باسم "وادي السيليكون الثاني".
ولدى سولت ليك سيتي الكثير لتقدمه لزوارها.
فقد أقام المورمون أول مجلس للفنون في الولايات المتحدة في يوتا عام 1899 وسارت حركة بناء المسارح بنفس سرعة تشييد الكنائس. وتفخر المدينة اليوم بأن لديها فرقة أوركسترا سيمفوني خاصة بها وفرقة باليه ومسرحا وأوبرا فضلا عن فرق للرقص الحديث تنتمي كلها لسولت ليك سيتي.
ويزور نحو خمسة ملايين شخص ميدان تيمبل سكوير البديع الذي يغطي مساحة عشرة أفدنة تقريبا سنويا. ويعد الميدان بمثابة قبلة المورمون ويضم كنيسة المورمون الشهيرة التي استغرق بناؤها 40 عاما وتم الانتهاء منه عام 1893. ويضم الميدان أيضا مكان تجمع المورمون الشهير عالميا حيث جوقة ترنيم المورمون التي تأسست قبل 154 عاما والتي سبق أن فازت بجائزة جرامي للموسيقى.
كما تلعب الرياضة دورا كبيرا في الحياة اليومية لسكان المدينة، فسولت ليك سيتي لديها فرقها المحترفة في ألعاب كرة السلة والبيسبول والهوكي وفرق كرة القدم على الملاعب المغطاة.
وخلال شهور الصيف، يخرج المتنزهون ومتسلقو الجبال والصيادون وراكبو الدراجات والزوارق إلى التلال المحيطة، أما في أشهر الشتاء فيتجه المتزلجون إلى سبعة منتجعات للتزلج على بعد ساعة واحدة بالسيارة من المدينة.
وبرغم أن حفلي افتتاح واختتام الدورة فقط هما الحدثان الوحيدان اللذان سيقامان على مقربة من القرية الاولمبية، فإن القائمين على تنظيم الدورة يثقون في قدرة شبكة الحافلات الشاملة التي يعتمد عليها في توفير وسيلة انتقال مريحة للرياضيين والمشجعين من وإلى أماكن المسابقات.
ولولا توافر هذه الشبكة من الحافلات لواجه أولمبياد سولت ليك الشتوي مشكلات في ما يتعلق بالانتقالات، وهو آخر ما يتمناه المورمون في يوتا.