قاع عمان يضم كنوزا ثقافية من الكتب والمخطوطات

عمان - من سامي الحوساني
تبحث عن كنز ثقافي! وصلت اذا.

في قاع أي مدينة كبرى ثمة مظاهر متباينة في شكل النشاط الاجتماعي والاقتصادي والامزجة والسلوك لكنها في مجملها تظل محكومة بالاعراف والعادات والتقاليد التي تسود مساحة المجتمع الكبير.
وقاع عمان ليس استثناء، فهو يعد كنزا ثقافيا علميا ورمزا من رموز العاصمة التي استحقت هذا العام لقب عاصمة الثقافة العربية لعام 2002.
ومثلما هو التباين واضح وجلي في النمط الاقتصادي وتعدد انماط الحرف واسلوب العرض الذي تحدده الانماط المتوارثة عن شيوخ الحرفة الاوائل فان السوق الثقافية في هذه البقعة الجغرافية يبقى مؤطرا بنمط فوضوي.
فالكتاب هو سلعة كسواه لا يمكن فصله عن انماط اخرى من السلع وليس عصيا على من يتجول في الاسواق الشعبية في قاع المدينة ان يدرك بوضوح التناقض الواضح في نوعية الثقافة المعروضة على الارصفة وداخل الاكشاك ليس من حيث القيمة المادية الرخيصة فحسب وانما من حيث القيمة الثقافية والعلمية.
ففي قاع المدينة في العاصمة عمان تفترش الارصفة مخطوطات علمية عالية القيمة على الرغم من ان الشكل الخارجي لها لا يوحي بذلك.
وهناك تجد كتب ثقافية وروائية لعمالقة العصر الحديث من امثال نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس وطه حسين ودواوين شعرية لفحول شعراء الجاهلية والعصور الاموية واخرى في تفسير الاحاديث الشريفة والفقه وعلوم الشريعة مثلما تبرز بين اكداس اخرى كتب صفراء في لونها ومضمونها كتب في النقد والادب المعاصر ذات قيمة ثقافية عالية.
ولعل القاسم المشترك بين هذه الكتب ما علا قيمة ادبية منها وما اندرج تحت قائمة الكتب الاقل مستوى هو السعر المتدني الذي يستوفيه البائع ثمنا لها وتلك ميزة تتيح الفرصة لكل الباحثين الحصول عليها بل الحصول على اعداد منها بكلفة واحد منها يباع في المكتبات الكبيرة والانيقة في بعض ضواحي عمان الراقية.
وفي شارع الملك طلال ثمة مكتبة كبيرة تحتل الطابق الثاني من بناية تجارية يعرفها المثقفون من اهل عمان ويرتادها الباحثون عن نوعيات معينه من الكتب الادبية والمراجع العلمية التي تحتاجها طلبة الكليات والجامعات.
وما يميز هذه المكتبة انه بالكاد خروج الزائر منها دون بغيته الا ان ما ينغص على هذا الزائر متعته كما يقول واحد من رواد هذه المكتبة انك اذا اردت الحصول على كتاب بعينه فعليك البحث طويلا بين اكداس متناثرة من الكتب فكل شيء موجود الا نظام الفهرسة والتصنيف.
وفي مكان اخر من قاع المدينة ينتصب كشك حسن ابو علي الذي يعرفه جميع المثقفين في العاصمة عمان على مقربة من بناية البنك العربي القديمة ومن ابرز ميزات ابو علي انه يعرف تماما اذواق زبائنه ويوفر لهم احتياجاتهم سواء من مصادر محلية او عربية مجاورة اضافة الى سياسته التجارية الخاصة التي تعتمد تقسيط اثمان الكتب وفق حصص شهرية واحيانا دون دفعه اولى.
وهذه الفلسفة ساهمت في الاقبال على شراء الكتب على الرغم من ارتفاع اسعارها يقول ابو علي ان زبائنه هم صفوة المثقفين في المجتمع الاردني وغالبيتهم من ذوي الدخول المحدودة وان علاقاته بهم تاريخية وبعضها بدا منذ ان اختار هذه المهنة ومنهم من قضى نحبه ومنهم ما يزال يرفل بالصحة ويحرص على تواصله مع ما يوفره هذا الكشك من اسباب الثقافة المختلفة ويضيف ان هناك تباينا واضحا في الذوق الثقافي بين زبائنه سواء اكانوا من قدامى المطالعين او جديدهم وان عليه ان يجهد في توفير احتياجات النقيضين.
وهناك نوع ثالث وهؤلاء وعلى الرغم من استمرارهم في التردد اليومي على الكشك الا ان اهتماماتهم تكاد تتركز على المجلات السياسية والصحف اليومية فحسب.
وعلى الارصفة الممتدة من بناية امانة العاصمة القديمة في شارع الهاشمي وحتى الساحة الهاشمية يختلف الوضع تماما فآلاف الكتب المسجاة على هذه الارصفة تكاد تشكل تعددا ثقافيا من نوع خاص فالمتفحص فيها يجد كتبا ثقافية وروايات مختلفة واخرى دينية وما يثير الاستغراب ان اصحاب هذه الاكداس من الكتب لا يتمتعون باي قدر يذكر من المعلومات الثقافية ولا يكاد واحدهم يعرف القيمة المادية او الثقافية لما هو معروض.
ويقول احد الباعة "ان ما يهمني هو ان يتوقف احد المارة ويختار كتابا يستهويه ثم يدفع ثمنه ويمضي، ليس لي دور في اختيار المشترى وليس من شأني ان اتحدث عن ميزة هذا الكتاب او ذاك."
والملفت في هذه الاسواق الشعبية انها توفر كما ضخما من الكتب التي يبحث عنها المثقفون وسهولة الحصول عليها باسعار تكاد تكون في متناول الجميع لا ترهق موازنة الموظف او الطالب وهي بذلك توفر مصدرا ثقافيا وعلميا اذا احسن تنظيمها وتولى الاشراف عليها بعض من اوتي دراية ثقافية وادارية.