الاردن: الانترنت سلاح ذو حدين

عمان - من ذيب القرالة
شبكة الانترنت قد تصعد بك للسماء او تهوي بك للارض!

تلعب مقاهي الإنترنت المنتشرة بكثرة في مختلف مدن الاردن دورا مميزا في تعزيز الجانب الثقافي لدى المستخدمين الذين يرون في الشبكة العنكبوتية عالما قائما بحد ذاته ولكنه يحتاج إلى حسن الانتقائية حتى تكون الفائدة المعرفية مضمونة الايجابية.
وبحسب ما أكده عدد من أصحاب هذه المقاهي ومرتاديها فان الإنترنت هو اقصر الطرق وأقلها تكلفة للحصول على المعرفة بمختلف وجوهها اذا ما احسن الشخص الاختيار واستثمر الوقت الذي يمضيه أمام الشاشة بكل ما هو مفيد ونافع.
وأوضحوا أن اختيار عمان عاصمة للثقافة العربية للعام الجاري 2002 هو أمر يستحق من الجميع اعطاء الموضوع الثقافي بمختلف أبعاده الأهمية اللازمة والعناية القصوى من خلال تكثيف الفعاليات الثقافية على مختلف الاصعدة.
وأكد منصور فالح، 35 عاما موظف، أن ميزة الانترنت في الجانب الثقافي تكمن في سهولة الحصول على المعرفة والثقافة والعلوم في اسرع وقت واقل جهد وييسر الاحتفاظ بالمعلومة والرجوع إليها من خلال تخزينها على القرص الممغنط. وأكد أنه رغم ارتفاع ثمن الكتب والمجلات إلا أنها ستبقى الطريقة المثلى للحصول على المعرفة في نهاية المطاف.
واشار إلى ان الإنترنت يساعد على الترويج الثقافي من خلال ابراز ونشر ملخصات عن الكتب والروايات الادبية والعلمية التي تساعد الشخص على اشباع رغباته والتزود من خلال هذا المجال بكل ما يريد.
وقال الطالب مهران العدوان، 19 سنة ثانوية عامة، ان شبكة الانترنت عالم قائم بحد ذاته كونها تقرب المعلومات على مختلف أنواعها إلى الشخص بمجرد الضغط على أحد مفاتيح الكمبيوتر.
واكد أن شبكة الانترنت فضلا عن كونها تشكل مخزونا هائلا من المعلومات المفيدة إلا أنها لها عدة سلبيات من أبرزها أن اللغة المستخدمة فيها هي الانجليزية التي تكرس استخدام بعض مفرداتها في لغتنا اليومية. واعتبر أن الانترنت يعد عاملا مكملا للثقافة فهو يتيح للشخص بكل سهولة التنقل من مكان إلى آخر واختيار المعلومة أو الموضوع الذي يريد بكل سهولة ويسر مما ينعكس ايجابا على الفرد وثقافته.
واشار الى قيام بعض الجهات العربية بانشاء وايجاد المواقع التي تهم المواطن العربي وتخاطب ثقافته وتلبي احتياجاته وذلك لمنافسة المواقع الغربية التي صممت أصلا للمتلقي الغربي الذي يختلف بعاداته وثقافته عنا.
وعدد بعضا من فوائد الانترنت مثل اجراء الاتصالات الهاتفية وارسال واستقبال الرسائل من خلال استخدام البريد الالكتروني موضحا أن هذه الوسائل تعد عاملا مهما في التعرف على ثقافة وحضارة الغير والتي إذا ما استثمرناها بطريقة سليمة فانها ستشكل إضافة مهمة لمخزوننا الثقافي والمعرفي.
وانتقد في ذات الوقت بعض المواقع التي تروج لما يسمى بالدردشات معتبرا أنها مضيعة للوقت والجهد حيث لا يستفيد المستخدم من هذه المواقع سوى أمورا سطحية لا تشكل إضافة نوعية لقيم وثقافة الشباب العربي.
وأكد أهمية تعزيز الحملة المرافقة لاعلان عمان عاصمة للثقافة العربية على الشبكة العنكبوتية من خلال وضع الاعلانات في عدد كبير من مواقع الانترنت المهمة والمشهورة.
ودعا القائمين على الحملة والجهات المعنية إلى استغلال اقبال الشباب على مقاهي الانترنت واستثمار أغلب المواقع الأردنية والعربية المشهورة للاعلان عن الفعاليات الثقافية التي ستشهدها المملكة هذا العام ووضع نشرات مفصلة بدلا من وضع شعار الحملة فقط.
وأكد احد اصحاب مقاهي الإنترنت اشرف حجازين 29 عاما أن الإنترنت ساهم بشكل كبير في نشر وترويج المعرفة العلمية والادبية كونه يخفف على الباحثين ويسهل عليهم سبل الحصول على المعرفة بدلا من الطريقة التقليدية المتمثلة بالذهاب إلى المكتبات العامة والخاصة مشيرا إلى ان الكثير من الطلبة يحضرون إلى المقهى من اجل استخلاص الكثير من المعلومات الخاصة باستكمال متطلبات دراستهم.
وأوضح أن لجوء البعض إلى الإنترنت من اجل الحصول على المعرفة ساهم بشكل كبير في انتشار الإنترنت وتفوقه على الطرق التقليدية مثل الكتب وذلك لرخص هذه الوسيلة وسهولة البحث فيها وكونه لا يلجأ إلى الكتابة بيده فما عليه سوى الضغط على مفتاح واحد للحصول على ما يريد وبالحجم وبالكم الذي يريد وفي المجال الذي يرغب به.
واشار إلى أن هذه الطريقة للحصول على المعرفة ساهمت بشكل كبير في انتشار ظاهرة السرقات العلمية وذلك نظرا للتعدد الكبير في المصادر ولعدم قدرة اساتذة الجامعات على مواكبة ومتابعة وتدقيق البحوث التي يعدها الطلاب مما كرس الاتكالية وحد من النزعة العلمية والبحثية لدى الطلبة من خلال قراءة اكبر قدر ممكن من الكتب وبالتالي استخلاص النتائج التي توصلوا اليها.
ورفض حجازين الآراء التي تذهب إلى ان الاقبال الشديد على الإنترنت ومواقع الدردشة والتي غالبا ما تكون باللغة الانجليزية تكرس التبعية لثقافة الغرب ومفاهيمها. واشار في هذا الصدد إلى أن لغة العالم والعلم الآن هي الانجليزية وبالتالي فهي على العكس تساهم في الاثراء المعرفي كما تساهم في اكتساب خبرات ومعارف الشعوب الأخرى مما يشكل إضافة نوعية وهامة للتفاعل بين الشعوب وخاصة ابراز محاسن ثقافتنا العربية التي تتعرض للتشويه في الغرب.
ودعا الجميع إلى الاستخدام الامثل للانترنت وعدم اضاعة الوقت بالتنقل من موقع إلى اخر وذلك بالاختيار الصحيح للمواقع العربية والابتعاد عن المواقع التي لا تشكل إضافة معرفية مهمة للباحثين والطلاب منتقدا في الوقت ذاته قلة المواقع العربية التي تساهم في نشر الثقافة والادب العربي.
وقال احد المعلمين صلاح محمد عيد 37 عاما أن الاقبال الكبير على استخدام الإنترنت اصبح الشغل الشاغل لعدد كبير من الافراد وخاصة الشباب منهم والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يتم استخدام الإنترنت من قبل هؤلاء بالصورة الصحيحة أم انه مجرد اداة لقتل الوقت.
وأضاف حسب رأيي ونتيجة اختلاطي المتكرر بشكل مباشر بهؤلاء الاشخاص فانهم يقسمون إلى قسمين الأول هم الافراد الذين يجدون في هذا التطور العلمي طريقا سهلا وميسرا لهم لكسب المزيد من المعلومات عن العالم وما يدور به من احداث علمية وثقافية وادبية ولذلك تجدهم يستخدمون هذا التطور بالطريقة الصحيحة العلمية في دراستهم وابحاثهم أن كانوا طلاب جامعات أو في زيادة معلوماتهم عن الكون أن كانوا باحثين عن الثقافة العامة. أما القسم الثاني من مستخدمي الإنترنت فهو الذي لا يهمه سوى اضاعة الوقت والجلوس ساعات طوال أمام جهاز الكمبيوتر بحثا عن مواقع التسلية والترفيه أو الدخول إلى مواقع بعيدة كل البعد عن ديننا وثقافتنا، ولا تقدم سوى الجنس، وهم للاسف ممن تقع اعمارهم دون سن الرشد.
وتساءل كيف نوجه هذه الفئة إلى استخدام هذا التطور العلمي بالطريقة الصحيحة مشيرا إلى أن هناك عدة وسائل لمعالجة ذلك والذي سيؤدي في النهاية إلى نتائج سلبية اذا لم يتم تدارك الامر.
ورأى انه لا بد من القيام بحملة اعلامية على مستوى الوطن وبتنفيذ برنامج توعية من خلال المدارس من اجل أن نزيد الوعي العام لدى هؤلاء باهمية استخدام الإنترنت بالطريقة الصحيحة إضافة إلى توعية الاهالي بضرورة مراقبة ابنائهم اذا شعروا بتكرار زيارتهم إلى مقاهي الانترنت.