مفكر مصري يريد اعادة الاعتبار للاصولية

الاصولية كانت قبل بن لادن وتبقى بعده

القاهرة - طالب المفكر المصري انور عبد المالك خلال ندوة اقيمت في معرض القاهرة للكتاب مساء الاثنين باعادة الاعتبار الى مفهوم الاصولية ورفض التشويه الذي مارسته وسائل الاعلام الغربية باعتباره "مناقضا للحداثة" وندد بـ"تبعية" الاعلام العربي في هذا المجال.
واعتبر المفكر اليساري الذي كان اول من استخدم مفهوم الاصولية في كتابه "نهضة مصر" ضمن سياق تحليله لافكار الشيخين جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ان "وسائل الاعلام الغربية عملت على اظهار المصطلح كمفهوم سيئ السمعة وجعلت منه قرينا للارهاب والردة الفكرية".
وقال "هناك اصولية ايجابية تقدمية ترتد الى البذور الفكرية لتنقدها وتعمل على تثويرها ونموذجها افكار الافغاني وتلميذه محمد عبده، وهناك الاصولية السلبية التي تم التركيز عليها للاساءة الى الاسلام".
واضاف ان "ما يجري في افغانستان يعبر عن الرؤية السلبية للمفهوم والصاق الاصولية باسامة بن لادن يسيء للمفهوم كونه يشكل اكبر اساءة للاسلام والمسلمين".
ودعا عبد المالك الى "تثوير الاسلام الاجتماعي كاساس لمشروع جديد للتحديث يتجاوز المركزية الاوروبية والاميركية نظرا لان لكل بلد طريقته الخاصة في الانتقال الى الحداثة".
ورفض تقديم مفهوم العلمانية باعتبارها "مرادفة للكفر" مؤكدا وجوب الحوار بين "مختلف التيارات الفكرية للنجاة بالمجتمع المصري من الازمة الخانقة".
وقال "ضمن هذا السياق ارفض محاولات الاضرار بالذاكرة الوطنية وخصوصا التعرض الى تجارب التحديث والتقليل من شانها داخل مصر مثل مشروع محمد علي باشا قبل نحو مئتي عام".
وادار عبد المالك حوارا مع الحضور حول مشروعه الفكري الذي حملته مؤلفاته طوال خمسة عقود خصوصا في "نهضة مصر" و"ريح الشرق" و"تغيير العالم" التي دعا من خلالها الى بناء تحالفات قوية بين بلدان الشرق الحضاري (الصين والهند واليابان).
ورأى انه "للخروج من تحت وطأة الهيمنة الامبريالية، لا بد من الاستناد الى تحالف الدول العربية مع هذه البلدان لان هناك الكثير من العوامل المشتركة بينها" مشيرا الى ان "المتغيرات الجارية وخصوصا في الصين باتجاه اقتصاد السوق لا تناقض مفهوم الشرق الحضاري لتحقيق هذا الانجاز".
ودافع عن دور الدولة التي يمكن ان "تلعب دورا مهما من خلال جبهة وطنية لا تقصي المعارضين ولا تستبعد اي تيار فكري وفق دستور يقر الحريات".
وقال "يمكن للدولة ان تكون فاعلة في مواجهة الآثار السلبية للعولمة ورفض انتهاكاتها لحقوق الشعوب ونموذجها ما يجري في فلسطين حيث تكشف الوجه القبيح لها وتكذب كل الادعاءات الاميركية عن العدالة والسلام التي تتستر وراءها العولمة".