الجدل يشتعل في بريطانيا بشأن معاملة أميركا للسجناء الافغان

معاملة أميركية غير انسانية للمعتقلين الأفغان

لندن - أثارت المعاملة التي يلقاها السجناء المشتبه في أنهم أعضاء في شبكة القاعدة والمحتجزين في قاعدة جوانتانامو الاميركية في كوبا جدلا في بريطانيا الاثنين بالتزامن مع تقارير بشأن احتمال حدوث تصدع بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في لندن أنه من المقرر أن يقدم الفريق الذي شكلته الحكومة البريطانية لزيارة معسكر إكس-راي خلال عطلة الاسبوع لتفقد أحوال السجناء البريطانيين الثلاثة المحتجزين هناك، تقريره الاثنين.
ورفض الفريق تأكيد أسماء السجناء، ولكنه قال أن الفريق الحكومي أكد وجود ثلاثة بريطانيين بين السجناء.
وكان وزير الداخلية البريطاني جاك سترو قد أصدر توجيهاته للفريق البريطاني سؤال السلطات الاميركية عن صور عرضها البنتاجون يظهر فيها الاسرى وهم مكبلو الايدي ومغطو الرؤوس ويجثون على ركبهم عند وصولهم إلى معسكر إكس-راي.
وقال سترو الاحد فيما فسر بأنه عدم ارتياح من جانب بريطانيا "إن موقف الحكومة البريطانية هو أن السجناء بغض النظر عن حالتهم الفنية يجب أن يعاملوا بطريقة إنسانية ووفقا للقانون الدولي المعتاد".
وقال سترو في إشارة إلى الصور "لقد طلبت من مسئولينا في جوانتاناموا التثبت من الولايات المتحدة بشأن الظروف التي التقطت فيها هذه الصور"
وكانت معظم الصحف قد نشرت صورة عرضها البنتاجون يظهر فيها السجناء جاثون على ركبهم وهم مرتدون زيا برتقاليا ويعانون من تأثير على حواسهم فيما يبدو.
وقد أوضح مسؤول في الجيش الاميركي ان الصور التي نشرتها الصحافة البريطانية والاميركية وتظهر اسرى راكعين ومقيدي اليدين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، التقطت لدى نزولهم من الطائرة.
واوضح الناطق باسم قيادة الجنوب في الجيش الاميركي الكابتن توم كروسون ان "الصور عائدة لاسرى بعيد خروجهم من الطائرة قبل ان تبدأ عملية" انضمامهم الى المعسكر.
واضاف "اقتيدوا فيما بعد الى منطقة استقبال"، وقال "هناك رايتموهم" في الصور التي نشرتها خصوصا نيويورك تايمز والصحف البريطانية الصادرة الاحد معصوبي الاعين ومقيدي اليدين وراكعين وراء الاسلاك.
وتابع الناطق الاميركي "ثم قدمنا لهم الادوية والعلاج الطبي وبعض الاشياء الخاصة برفاهيتهم مثل فرشاة ومعجون اسنان ومناشف ومستحضرات التنظيف والمواد الغذائية"، واوضح انهم يتمتعون ايضا بحرية التحدث مع اعضاء فريق اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
واشار الكابتن كوسون الى ان الاسرى حلقوا ذقونهم قبل وصولهم الى غوانتانامو "حتى اللحى على الرغم من ادراكنا ان هذا الامر مخالف لمعتقداتهم".
وكان إصرار الولايات المتحدة على عدم اعتبار السجناء أسرى حرب ولكن مقاتلين غير شرعيين قد أثار جدلا في بريطانيا، حيث عبر البعض عن مخاوفهم من أن يتم إدانة هؤلاء السجناء وصدور أحكام بشأنهم خلال محاكمات عسكرية تجرى سرا، كما ثارت المخاوف بشأن صدور أحكام بالاعدام ضد السجناء البريطانيين.
وتساءل الخبراء القانونيين ما إذا كان مصطلح "مقاتلين غير شرعيين" يحمل أي معنى في سياق القانون الدولي.
ويسعى البرلمانيون البريطانيون في لجنة الاحزاب إلى عقد اجتماع عاجل مع السفير الاميركي في لندن وليام فاريش هذا الاسبوع لمناقشة هذه المخاوف، غير أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حث على توخي الحرص بشأن توجيه النقد للولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء أنه يتعين أولا دراسة التقارير التي ترد من الفريق البريطاني ومن فريق أخر أرسل للمعسكر من قبل الصليب الاحمر.
وشعر البرلمانيون والمعلقون في بريطانيا بالفزع بوجه خاص بسبب تعليق وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الاسبوع الماضي الذي رفض فيه "حتى أدنى قلق" بشأن معاملة السجناء.