الاتفاق على بيع كميات كبيرة من الغاز المصري لفرنسا

الغاز المصري: من البحر الاحمر للمطابخ الفرنسية

القاهرة - وقعت شركة غاز فرنسا ومصر الاثنين اتفاقا مهما لتوريد الغاز المصري حيث سيبلغ حجم الكميات المباعة 10% مما تتزود به الشركة الفرنسية التي تعود ملكيتها كاملة الى القطاع العام.
ويتضمن الاتفاق، الذي وقع في القاهرة بين السلطات المصرية ورئيس مجلس ادارة غاز فرنسا بيار غادونيه، تسليم 4.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وقال غادونيه ان "الاتفاق الاستراتيجي الذي سيجعل مصر مصدرا رئيسيا للشركة بنسبة 10% بحلول عامي 2006-2007 يعتبر محطة مهمة في تنويع مصادر التزود بالغاز الطبيعي".
وتزود كل من الجزائر وروسيا والنرويج وقطر ونيجيريا وبريطانيا وهولندا الغاز الى فرنسا.
وافادت مصادر مقربة من موقعي الاتفاق ان حجم الصادرات المصرية سيكون 3.6 مليون طن من الغاز المسال سنويا خلال فترة 20 عاما ستبدأ سنة 2005 وذلك فور الانتهاء من تشييد المعدات الخاصة بالتصدير".
ووقعت شركة غاز فرنسا الاتفاق مع ممثلين عن الشركة الايطالية "اديسون انترناشيونال" ومجموعة "بريتش غاز" والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة الغاز الطبيعي المصرية.
وكان غادونيه التقى الاحد رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد وبحث معه مستقبل الشركة الفرنسية في مصر.
وبموجب الاتفاق، ستملك شركة غاز فرنسا نسبة 5% في مشروع مشترك مع الشركات التي وقعت عليه، وكانت الحصة ملكا للشركة البريطانية.
وسيقوم المشروع ببناء مصنع للغاز المسال بقيمة 900 مليون دولار في مدينة ادكو، وسينتج الغاز من حقل تابع للشركات المذكورة يقع قبالة دلتا النيل.
وسيكون بامكان الشركة الفرنسية تسييل الكميات التي تنتجها في مصر في مصنع ادكو. وتنوي الشركة ان تمتلك بحلول 2003 احتياطيا يسمح لها بانتاج 15% من الغاز الذي ستبيعه.
واوضحت شركة غاز فرنسا ان العملية تاتي ترسيخا لاتفاق التعاون الموقع مع الشركتين المصريتين في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 والهادف الى اشراكها في تطوير صناعة الغاز في مصر بجميع مراحلها بدءا بالتنقيب مرورا بالانتاج وانتهاء بالتوزيع.
وتملك مصر احتياطات مؤكدة من الغاز يبلغ حجمها 1500 مليار متر مكعب. وقد استوردت شركة غاز فرنسا 11 مليار متر مكعب من الغاز المسال عام 2001 الامر الذي جعلها تحتل المرتبة الاولى في اوروبا والثالثة في العالم في هذا المجال.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه مصر ازمة اقتصادية خانقة ادت الى ارتفاع مستمر في سعر الدولار، وحالة عامة من الكساد والبطالة. وتطالب مصر الدول المانحة لها بمساعدتها على تجاوز محنتها الاقتصادية.
وقالت وزير الدولة للشؤون الخارجية فايزة ابو النجا ان السلطات المصرية تسعى الى الحصول على 2.5 مليار دولار اثناء المؤتمر الذي ستعقده الجهات المانحة في شرم الشيخ يومي الخامس والسادس من شباط/فبراير المقبل.
وقالت ابو النجا ان الاجتماع "يكتسب اهمية خاصة بالنسبة لمصر نظرا للظروف التي يواجهها الاقتصاد حاليا والفجوة المالية الكبيرة في ميزان المدفوعات" موضحة ان مصر "بحاجة الى 2.5 مليار دولار على الاقل لتستطيع سد الفجوة".
واكدت ان "المبلغ المذكور هو اموال جديدة واضافية اي ليست تلك التي سبق الاتفاق عليها" مشددة على انها "مبالغ مطلوبة فورا".
واضافت ان "مصر حددت سقفا للاقتراض لا يتعدى 1.2 مليار دولار وذلك نظرا لسجلها الناصع في تسديد اقساط الديون حتى في احلك الظروف الاقتصادية" موضحة ان تحديد سقف الاقتراض يعني الا يتعدى قدرتنا على السداد".
وتابعت "وبالتالي نحاول ان نحصل في ما يتعدى هذا السقف على منح لا ترد".
واكدت ان مصر والبنك الدولي وجها الدعوات لحوالي 40 دولة ومؤسسة مانحة بينها الولايات المتحدة وكندا وفنلندا والنرويج والدانمارك وفرنسا وبريطانيا وايطاليا والسويد والمفوضية الاوروبية واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية واستراليا .
وقالت ان الدعوة وجهت الى الكويت وسلطنة عمان والسعودية والامارات وقطر والمؤسسات الدولية المانحة منها صندوق النقد الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الامم المتحدة للتنمية .
وهناك ايضا عدد من المؤسسات الاقليمية المانحة مثل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنك الاسلامي للتنمية وبنك التنمية الافريقي وصندوق النقد العربي وصندوق اوبك للتنمية الدولية وبنك الاستثمار الاوروبي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وصندوق ابو ظبي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق السعودي للتنمية.
يذكر ان الازمة الاقتصادية التي تواجهها مصر مستمرة منذ اكثر من عامين وسط عجز الحكومة المصرية عن وضع أي علاج لها. وكانت النتيجة ان تم تخفيض بخفض سعر الجنيه اربع مرات خلال العام 2001.
وكان قطاع السياحة المصري الاكثر تضررا من اعتداءات ايلول/سبتمبر حيث سجل خسائر كبيرة رغم استئناف النشاط السياحي خلال اعياد نهاية السنة. وكانت عائدات هذا القطاع حققت في العام الفين مستوى قياسيا بلغ 4.3 مليارات دولار.
وكان بنك التنمية الافريقي قرر تخصيص اعتمادات بقيمة 1.6 مليار دولار لوضعها تحت تصرف الحكومة المصرية على ثلاث سنوات.
يشار الى ان حجم المساعدة الاميركية الى مصر يبلغ 2.1 مليار دولار سنويا بشقيها العسكري والمدني.