القادة العرب تركوا عرفات يواجه مصيره وحده

القاهرة - من لمياء راضي
عرفات لا يعرف مخرجا من هذه الازمة

باتت رسائل الدعم التي يوجهها القادة العرب الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي تمنعه اسرائيل من مغادرة رام الله، امرا نادرا مما يعزز بالتالي من عزلته.
وللمفارقة، لم يتخلل الايام العشرة الاخيرة التي تميزت بازدياد حدة العنف، وخصوصا تدمير مبنى الاذاعة الفلسطينية السبت، اي اتصال مباشر بين عرفات والقادة العرب.
وكان عرفات طالب الجمعة الماضي بتحرك عربي عاجل في رسالة وجهها الى الرئيس اللبناني اميل لحود الذي ستستضيف بلاده القمة العربية المقبلة.
وقد ارسل عرفات في الساعات الثماني والاربعين الماضية مبعوثين الى الرئيسين الجزائري عبد العزيز بو تفليقة والمصري حسني مبارك.
ومن جهتها، طالبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بزعامة عرفات الاحد "الامتين العربية والاسلامية بالتحرك العاجل والعمل الجاد والوقوف وقفة مسؤولة لدعم نضال وصمود شعبنا في مواجهة التصعيد العسكري الاسرائيلي الخطير وخلق ظروف اقليمية ودولية لاحداث متغيرات تعمل على وقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وحشي وكوارث خطيرة".
ونددت مئة شخصية فلسطينية، بينها المسؤول السابق عن المفاوضات حيدر عبد الشافي ووزير المال في السلطة محمد النشاشيبي، بـ"صمت السلطات الرسمية العربية بمواجهة الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني والمعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون".
ومن جهته، اعتبر مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح ان "تحرك دولتين او ثلاث من اصل 22 دولة عربية ليس كافيا".
وقال "نواجه كارثة والمفروض تحرك عربي اقوى" مضيفا انه اذا "كان القادة العرب لا يستطيعون زيارة عرفات فيجب الابقاء على الاتصالات الهاتفية المباشرة اقله".
واكد صبيح ان "الموقف المصري واضح وقوي كالمعتاد في حين تفضل السعودية الدور الهادئ وغير المعلن".
وردا على سؤال حول ما ينتظره المسؤولون الفلسطينيون، اجاب صبيح ان "الجهود العربية والغربية لا ترقى الى مستوى التضحيات التي يبذلها الشعب الفلسطيني".
وكان قادة الدول الخليجية اكدوا خلال قمتهم الاخيرة في مسقط الشهر الماضي دعمهم لعرفات بشكل كامل لكنهم لم يصدروا اي تعليق منذ ذلك الحين.
وطالما قدمت الدول الخليجية دعما ماليا للسلطة الفلسطينية لكن تراجع سعر النفط جعلها اقل كرما من السابق على ما يبدو باستثناء السعودية التي منحتها الشهر الماضي مبلغ 45 مليون دولار تدفع على ثلاثة اشهر.
اما الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي دعا خلال الاشهر الثلاثة الاولى للانتفاضة الى ارسال السلاح للفلسطينيين فانه يجد نفسه حاليا وبموجب ضغوط اميركية في الصف الاول لمكافحة الارهاب، مما اعاد المسالة الفلسطينية الى الصفوف الخلفية في الخطاب السياسي اليمني.
ومن جهته، كان الرئيس العراقي صدام حسين اقترح في 18 كانون الاول/ديسبمر الماضي عقد قمة عربية "استثنائية" لبحث "العدوان" الاسرائيلي.
وصرح صدام في الثالث من الشهر الحالي ان على "العرب الا يتعاملوا مع الملف الفلسطيني وكأنه مشكلة بعيدة في افريقيا او اسيا او اميركا اللاتينية فهم مطالبون بتسوية هذه المشكلة بكل مسؤولية".
وبدورها، لا تخفي دمشق معارضتها للسياسة التي ينتهجها عرفات. وكانت الاذاعة السورية اعتبرت خطابا القاه في 16 كانون الاول/ديسمبر الماضي ودعا فيه الى وقف اطلاق النار، بانه "استسلام".
ورغم اختلاف القادة العرب حول سياسات عرفات الا انهم اتفقوا على ان يتركوه وحيدا في رام الله يواجه الحصار الاسرائيلي بلا عون من احد.