الوجود العسكري الاميركي في السعودية يثير ازمة

دبي - من باري باركر
القوات الاميركية في قاعدة الظهران: قنبلة قد تنفجر في أي وقت

يظهر النقاش الراهن حول بقاء القوات الاميركية في السعودية حجم التوتر الذي خلفته حملة مكافحة الارهاب في العلاقات بين البلدين الحليفين.
وكانت تصريحات السناتور الاميركي النافذ كارل ليفين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، تفيد ان الولايات المتحدة قد تسحب قواتها المتركزة في السعودية، تلتها معلومات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة تشير الى ان المسؤولين السعوديين يطالبون بمغادرة القوات الاميركية البلاد.
غير ان واشنطن والرياض نفتا هذه الانباء. وكانت العلاقات بينهما شهدت مرحلة صعبة عندما اثيرت قضية مشاركة السعودية في حملة مكافحة الارهاب بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
وكان البيت الابيض اكد ان التعاون مع الرياض "متين جدا ومفيد جدا وضروري لاستقرار المنطقة" واعلن وزير الخارجية كولن باول انه ليس على علم بطلب سعودي بمغادرة القوات الاميركية.
وفي الوقت نفسه، رد السفير السعودي في واشنطن على السناتور ليفين، واكد مسؤول سعودي ان رحيل القوات الاميركية لم يناقش "رسميا".
غير ان احدا من الطرفين لا يستطيع ان ينكر ان الحرب في افغانستان اعادت طرح القضية الحساسة المتمثلة بالوجود الاميركي العسكري في المملكة، التي تضم بين اراضيها اقدس البقاع لدى المسلمين في كافة انحاء الارض.
وكان اسامة بن لادن اعتمد رحيل القوات الاميركية من المملكة شعارا لحملته المناهضة للاميركيين لمعرفته بمدى استياء الرأي العام العربي من وجود هذه القوات.
ويتهم بن لادن، المنحدر من عائلة سعودية بالغة الثراء، بالتخطيط لهجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، كما يتهم بالتخطيط للاعتداء ضد مجمع عسكري اميركي في حزيران/يونيو 1996 في الخبر (شرق السعودية) وضد مقري السفارة الاميركية في افريقيا عام 1998 والعملية الانتحارية ضد المدمرة الاميركية "يو اس اس كول" في تشرين الاول/اكتوبر 2000 في عدن جنوب اليمن.
وقال ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انه غير مرتاح الى مستوى ونوعية التعاون الامني مع السعودية.
وقال بعد زيارة الاسبوع الماضي الى السعودية "لدي شعور باننا في مكان لا يتقبل وجودنا " مضيفا ان حكومة البلد "تتصرف وكأنها تقدم لنا خدمة".
واضاف ان القوات الاميركية يمكن ان تنشر في مكان اخر "حيث نلقى قدرا اكبر من الترحيب وحيث لا تذهب كميات كبيرة من الاموال لتمويل نشاطات متطرفين" في اشارة الى الدعم السعودي المالي لطالبان خلال الاعوام الخمسة لحكمهم في كابول، والدعم الذي يعتقد ان بعض الجمعيات الاهلية السعودية تقدمه بشكل غير مباشر لاعضاء تنظيم القاعدة.
وتعتبر الكويت مركز القيادة الاميركية للحرب في افغانستان او البحرين التي تؤوي الاسطول الاميركي الخامس قاعدة خلفية لانتشار الجنود الاميركيين المتركزين في السعودية.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول سعودي رفيع ان المسؤولين السعوديين يعتبرون ان الجنود الاميركيين "استغلوا ضيافة المملكة"، وان انتشار القوات الاميركية يجب ان ينتهي بعد انجاز العملية العسكرية في افغانستان.
كما تبدي الرياض ضيقا من السياسة الاميركية القاضية بمحاصرة العراق وخصوصا ان الحرب ضد افغانستان التي تزامنت مع تعزيز تدابير القمع الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، زادت العلاقات بين واشنطن والرياض تعقيدا.
وتستند هذه العلاقات اساسا الى عملية مقايضة بين الاسرة الحاكمة السعودية والولايات المتحدة، فالسعودية تقدم النفط باسعار رخيصة وتدفع دول اوبك في نفس الاتجاه، وبالمقابل تقدم اميركا الدعم والحماية لآل سعود، وتغض الطرف عن كل الممارسات غير الديمقراطية في السعودية.
ولكن الى أي حد يمكن ان تستمر هذه العلاقة؟ لا شك ان المصالح المتبادلة بين البلدين لا تزال مهمة لكل منهما، ولكن في ذات الوقت، اصبح عبء هذه العلاقة ثقيل على البلدين، فالسعودية لا تريد ان تتورط في أي عمليات اميركية لضرب مسلمين، واميركا تريد تغيير نظام التعليم الديني واسس الفكر الوهابي الذي تعتنقه السعودية، والذي ترى اميركا ان نتيجته ان اكثر من نفذوا الهجمات على نيويورك وواشنطن كانوا سعوديين.
ولا شك ان الايام القادمة ستشهد تطورات هامة في علاقات البلدين.