الجيش الإسرائيلي يدمر مبنى الإذاعة الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عز الدين
اسرائيل تحاول اخراس الصوت الفلسطيني بالعنف

فجر الجيش الاسرائيلي السبت مبنى هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله (الضفة الغربية) ليوجه بذلك ضربة جديدة الى احد رموز السلطة الفلسطينية.
وندد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقيام القوات الاسرائيلية بنسف مقر هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله ودعا المجتمع الدولي الى فرض عقوبات دولية على الحكومة الاسرائيلية.
وقال ابو ردينة ان السلطة الوطنية الفلسطينية تندد "بالاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال الاسرائيلي بتدمير مقرات هيئة الاذاعة والتلفزيون في رام الله في محاولة لاسكات الصوت الفلسطيني".
واعلن الجيش الاسرائيلي ان هذه العملية "تاتي ضمن الرد على هجوم الخميس في الخضيرة" بشمال تل ابيب حيث فتح فلسطيني النار على قاعة حفلات ما ادى الى مقتل ستة اسرائيليين واصابة اكثر من 30 آخرين قبل ان يقتل بدوره برصاص الشرطة.
وقال شهود ان القوات الاسرائيلية التي وصلت ليلا بمواكبة عشرين دبابة اخلت المبنى من كل الاشخاص الموجودين فيه قبل ان تفجره.
وافاد موظفون في اذاعة صوت فلسطين ان "حريقا هائلا شب في اقسام المبنى بفعل تفجيره ما اتى على كل ما فيه من اجهزة واستوديوهات اضافة الى التدمير الفظيع في المبنى".
واعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان "القوات الاسرائيلية دخلت الى المبنى وصادرت قسما من المعدات وفجرت المبنى قبل ان تغادر المنطقة، ولم يصب احد خلال هذه العملية".
وكانت سحب الدخان ما تزال تتصاعد من المبنى الذي دمر القسم الاكبر منه ويحاول الناس سحب التجهيزات المتبقية، ودمر هوائي على سطح المبنى وبدا ممدا على مبنى مجاور.
وقال رضوان ابو عياش رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون لمحطة "الجزيرة" الفضائية القطرية انها "جريمة تضاف الى مجمل الجرائم يريد (الاسرائيليون) انهاء كل رمز من رموز السيادة، تدل على الحقد الدفين لدى الحكومة الاسرائيلية ورفض كل الايدي الممدودة" مشيرا الى انها "نسفت ابراجه مرتين في السابق".
وكان الجيش الاسرائيلي دمر في كانون الاول/ديسمبر مدرج مطار غزة ومهبط مروحيات عرفات بالاضافة الى منشآت ملاحية في قطاع غزة. وقد ضرب الجيش الاسرائيلي مبنى الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني في 13 كانون الاول/ديسمبر من خلال نسف محطة الارسال والهوائي في رام الله.
واضاف عياش "نحن لن نتوقف وسنواصل البث على موجة "اف ام" فيما التلفزيون الفضائي لا يزال يعمل، والاضرار لا تقدر بثمن انها جهد عشر سنوات".
وقد اعلن ابراهيم الناجي رئيس تحرير التلفزيون في كانون الاول/ديسمبر الماضي ان هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية ليست وسيلة اعلام عادية لأنها اصبحت عند اطلاقها عام 1994 مع اقامة السلطة الفلسطينية "رمزا واضحا لسيادة" دولة لم تولد بعد.
وكانت اسرائيل ردت الجمعة على عملية الخضيرة. فتوغلت الدبابات الاسرائيلية عميقا داخل مدينة رام الله وتمركزت على مسافة قصيرة من مقر قيادة عرفات في الوقت الذي كانت فيه مدينة طولكرم تتعرض لقصف جوي اسرائيلي ادى الى مقتل فلسطيني واصابة اربعين آخرين بجروح.
وتاتي هذه العمليات العسكرية بعد ساعات على تحميل اسرائيل السلطة الفلسطينية مسؤولية هجوم الخضيرة الذي شجبته القيادة الفلسطينية. ويعتبر هذا الهجوم الاول الذي يرتكب ضد مدنيين في اسرائيل منذ دعوة عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر الى وقف العمليات المسلحة.
وتبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسؤولية الهجوم الذي ياتي ردا على مقتل احد المسؤولين فيها الاثنين في طولكرم.
ففي رام الله تقدمت نحو عشرين دبابة وناقلة جند اسرائيلية داخل ثلاثة احياء من رام الله حسب ما نقلت مصادر امنية فلسطينية ووصلت دبابتان الى مسافة عشرات الامتار من المبنى المعروف ب"المقاطعة" حيث مقر الرئيس الفلسطيني.
واكدت مصادر عسكرية اسرائيلية ان هذا التوغل يهدف الى تضييق الخناق على الرئيس الفلسطيني الممنوع من الخروج من رام الله منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر الماضي.