طفل القرن الحادي والعشرين، بين التفكير الناقد والتفكير الابتكاري

<b> بقلم: د. السيد نجم </b>
مبتكر.. منذ البدء

تؤكد الدراسات الآن، أن الطفل يحمل من الأفكار والمعلومات والآراء ما يماثل مرحلة من مراحل الإنجاز الفكري والعلمي، وربما الفلسفي لرحلة الإنسان على الأرض، أي ربما يحمل من المعلومات ما يفوق معلومات فيلسوف إغريقي قديم.
لعل فكرة "العلية" أو "السببية" الآن عند الطفل لم تصل إلى تفكير الإنسان إلا في مرحلة متقدمة، بينما أصبحت تلقائية (إلى أن وصفها البعض بالفطرية) عند طفل اليوم، وقد يرجع ذلك إلى كم المعلومات المنتظمة أو المنظمة، بمعنى ما حول شتى الظواهر والمدركات للإنسان ومن حوله. وهو ما يشير إلى الفهم أو العلم الفلسفي لدى طفل اليوم إذا ما كانت الفلسفة هي تلك المعرفة المنظمة.
أكدت الدراسات أن الطفل في المرحلة الجنينية، له قدرة استجابية مع العالم الخارجي سواء بحركة أو زحزحة، إلا أن فتوحات الطفل الحقيقية تبدأ بعد الولادة حيث يبدأ في اكتشاف العالم من حوله من خلال أربعة مجالات هي:
1- مجال الزمن والفضاء: العين تلعب دوراً هاماً هنا، فالوليد في يومه الأول قد "يثبت" بصورة بدائية إحدى مقلتيه على شيء قريب، وبعد أسبوع يبدو قادراً أكثر على التثبيت، فإذا أتم شهره الأول استطاع أن يحدق النظر (في كل ما سبق بإحدى مقلتيه) أما بعد شهر آخر فقد ينجح في توظيف كلتا الحدقتين في غزو الفضاء من حوله.
ثم تأتي يداه لغزو الفضاء وعلى المسافات القريبة .. لتأتي مرحلة هامة من بعد وهي الحبو وغزو المسافات القريبة.
وتأتي مرحلة اكتشاف البعد الثالث .. بيده والعبث في الأوعية والمحتويات .. أو الملء والتفريغ والعبث في الرمل وتشكيل الطين وهكذا (هذه المرحلة سماها أفلاطون: إن الفطرة تهندس).
وفي الخامسة يستطيع الصغير أن يرسم خريطة، طرقا موصلة إلى مكان، أما في السادسة يبدأ الابتعاد عن كونه مركز العالم ويبدأ النظر إلى الشمس والكواكب، وفي السابعة ينتبه إلى وجود أماكن أخرى في العالم المحيط به، حتى إذا بلغ الثامنة عرف معنى الدول الأجنبية البعيدة عن بلده .. وفي العاشرة يدرك الاتجاهات الأربعة والعالم الكبير البعيد والقريب.
أما عن الزمن، فلا يدرك الصغير إلا "هنا والآن"، ومع النضج تبدو التوقعات المستقبلية من الأمور المحتملة .. فتراه في السادسة يهتم الطفل بالتعرف على الأعمار والحديث عن مرحلة الرضاعة التي هي بمعنى ما امتداد زمني .. ويبدو التعرف على الزمن الآتي لافتا لانتباه الصغير حتى يدرك العلاقة بين الزمن والتاريخ في العاشرة .. فيتعرف على أيام الأسبوع وعلى علاقة اليوم بالأحداث .. وهكذا.
2- مجال "الأنا" والمجتمع: "الأنا" تعني النفس أو الذات المتصلة بشخص ما (أي ذلك الفرد الذي يزداد استقلالية عمن حوله) ويقولون إن وجود أشخاص آخرين يساعد الرضيع على إدراك وضعه هو والتعرف على مكانته (المكانة النفسية).
ففي سن 32 أسبوعا يحس بالغرباء وإن لم يكن تعرف على نفسه، حتى عمر السنتين يبدأ في التعرف على نفسه واسمه، وكل الرجال (بابا) وكل السيدات (ماما) وفي الثالثة تزداد قدرة الطفل على المساومة، أما في الخامسة فيبدأ التعبير عما يشير على أنه كبر .. كأن يتساءل إذا كان أخوه الرضيع قادراً على فعل كذا ؟.
وفي السادسة يكثر السؤال عن ذاته وتركيبه التشريحي مع رغبته في المشاركة بالعالم الخارجي. وفي السابعة يتسع العالم من حوله فيطلب له مكانا على المائدة أو في السيارة، وفي الثامنة يصبح التعرف على العالم الخارجي والبلدان الأجنبية والثقافات الأخرى من أهم اهتمامات الصغير .. حتى إذا بلغ العاشرة يسعى لأن يقرأ مجلات الكبار وتحديد المهنة التي سيعملها ويحبها.
في دراسة عن الطفل الأمريكي .. حول الإجابة عن السؤال: ماذا يصنع الجنود ؟
(يجيب طفل الثالثة بأنهم "يمشون في طابور" وفي الرابعة يقول "بأنهم يحاربون بالبنادق" وفي الخامسة يتحدث عن اليابانيين "حلوهم وسيئهم" وفي العاشرة يسخر من "هتلر" وأنه لا يجيد هجاء كلمة قطة !).
واضح هنا الفروق العمرية، مع فروق الثقافة الخاصة الملقنة للطفل.
3- الحياة والموت: هي المجال الثالث في حياة الطفل الفكرية، فالمزج بين فكرة الحياة والموت أشبه بالتطابق، وفي الخامسة يعلم أن الميت لا يتحرك لكنه لا يحزن على اعتقاد بإمكانية عودة الروح (تلك الفكرة الفلسفية التي هي في الأديان بشكل ما).
عموما طفل الثالثة لا يفهم كلمة الموت، بينما ابن الرابعة فقليل الفهم للكلمة، ويهتم أكثر بقضية "أصل الحياة" وكيف خلقنا؟ "ومن أين أتى الطفل"؟ ثم تظهر عليه بوادر الاهتمام بالتوالد في عالم الحيوان.
وابن الثامنة متفتح في هذا المجال حيث يرى أن فترة النمو في رحم الأم من المراحل المهمة. بينما يفكر ابن العاشرة في القوة الخارجية وراء كل ما يراه .. بينما يرى ابن السابعة أن الموت يمس شخصه وأنه هو نفسه سيموت.
4- مجال الكون والله: يقول "ثورو":
"يصح أن نقول إن الرضيع ينفصل عن الطبيعة أو الفطرة وينأى عنها كما يرتحل الرجل الكبير عنها ويغادرها، وعلى هذا يكون الطفل أثناء صغره وقصوره مطابقا للطبيعة أو الفطرة مندمجا فيها كأنما هو جزء منها".
إن رحلة الطفل (الإنسان) طويلة حتى يستطيع تأمل الكون الذي منحه له مولده .. ليقهر الزمن والفضاء. فتكون الأسئلة: ما هذا ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ .. فتكون الفتوحات من خلال العلوم والديانات.
غالبا ما يكون الفضاء هو أشياؤه التي ينام عليها ويأكل فيها وغيره، وربما شجرة يراها على الأفق. يزداد الفضاء اتساعا مع بداية الحركة بعد أن يحبو ثم يسير ويجري .. فيتعرف على المزيد والمزيد.
لذا قد ينجز في الخامسة ما يعبر عن اتصال العالم به، بتخطيط مكان معين من حوله، حتى إذا بلغ السادسة والسابعة تصير مهماته أبعد من شخصه .. ويتلمس الكتب المصورة، كما أنه يتساءل عن السماوات الفلكية والجنة والنار .. ومكان الله، ثم الطقس ودلالة ما يراه من حوله في الشتاء والصيف.
كما تصبح الأسئلة: من أين أتيت أين عثرت عليَّ يا أمي؟ أين كنت أيام كنت أنت في المدرسة يا أمي ؟ (وهل يصنع السوبرمان رجالا من صنفه؟ وهو سؤال خاص بالطفل الأوروبي أو الأمريكي حيث ثقافة أخرى). أما الأسئلة (من خلق الله؟ وهل ولد الله؟ فهي من الأسئلة التي راودت هذه المرحلة السنية في بقاع العالم.
لذا يجب على الوالدين:
- عدم السخرية من الطفل.
- التساؤل بالتشكك والتعبير عن الحيرة من الأمور الإيجابية في نضج الطفل العقلي.
- إن الثقافة الشائعة في بيت الطفل تلعب دوراً هاما في تشكيله خلال تلك المرحلة المبكرة.
***
والآن هل من المبالغة القول بأن الطفل مخلوق مفكر ؟، وهذه الإطلالة ربما تشي بالتاريخ الفكري للإنسان منذ الأزل، ليبقى السؤال وماذا بعد أن نضج الطفل .. ماذا نقول ونكتب له إضافة لفكره؟
*** الذكاء العام والقدرات العقلية إذا كان "الذكاء" هو "السمة" التي نالت اهتمام علماء النفس وإن اختلفوا حول قضية الفروق الفردية في الذكاء .. لذا للذكاء عدة تعريفات بتعدد الاتجاه التعريفي كالتالي:
- الاتجاه اللغوي
"ذكاء" كلمة مشتقة من الفعل الثلاثي "ذكا"، وبالمعجم الوسيط: ذكت النار ذكوا وذكا وذكاء أي اشتد لهيبها واشتعلت.
- الاتجاه الفلسفي
قال أرسطو بالوجود أو النشاط الواقعي (الوجود بالفعل) وبين النشاط المحتمل (الوجود بالقوة)، والنشاط العقلي (الذكاء) هو وجود بالقوة أي الوجود المحتمل وجوده بالجسم. كما قدم "ابن رشد" دراسات في الفروق الفردية في النواحي العقلية في كتابه "الدعاوى القلبية"، كما تناول فكرة "وحدة العقل" .. وهو في ذلك غير متناقض مع فهمه كما ادعى مفكرو القرون الوسطى الأوروبية، لأنه ببساطة فرق في الدرجة وليس في النوع (الذي هو النشاط العقلي).
ثم تتابعت المذاهب الفلسفية لتفسير الفروق الفردية في النشاط العقلي، ويمكن إجمالها في نظريتين هما: نظرية الملكات ونظرية فراسة الدماغ وذلك حتى أوائل القرن التاسع عشر حيث كانت بدايات علم النفس وتبني العلم الجديد للفكرة.
-الاتجاه البيولوجي
عرف "هربرت سبنسر" الحياة بأنها "تكيف" مستمر متصل من جانب العلاقات الداخلية للعلاقات الخارجية، ويعتقد أن هذا التكيف يمكن الوصول إليه عن طريق الذكاء عند الإنسان وطريق الغريزة عند الحيوانات .. ويعرف الذكاء "بأنه القدرة على الربط بين انطباعات عديدة منفصلة".
- الاتجاه الفسيولوجي
أكدت الدراسات والبحوث التجريبية والميكروسكوبية للمخ على صحة نظرية سبنسر في وجود نظام هرمي للوظائف العقلية .. فالمخ يعمل ككل ولا يوجد جزء يعمل منفصلا، وهذا يؤكد المفهوم العامل العام أو الذكاء العام.
عموما تعددت محاولات الاقتراب بالتعريف للذكاء، والمتابع يلاحظ أن مشكلة التعريف الاصطلاحي هي المشكلة (المنهجية) الحقيقية في تعريف الذكاء حيث لم يقدم أحدهم تعريفاً اصطلاحياً للذكاء، بما يجعل البعض يفهم بعدم وجود اتفاق على تعريف محدد للذكاء.
لذلك فان تعريف "بورنج" عام 1923م هو الأكثر شيوعا وفي ذلك يقول: إن الذكاء كإمكانية قابلة للقياس يجب تعريفه منذ البداية بأنه إمكانية الأداء الجيد في اختبار الذكاء"، وقد اختصرت هذه العبارة في المقولة المشهورة: "إن الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكاء".
أما والقدرات العقلية في جوهرها أنماط معرفية وتشمل ما يسمى بـ "العمليات المعرفية"، والمعلومات بالمعنى العام هي ما يستطيع الكائن العضوي تمييزه، ويمكن تمييز المعلومات على أساس نوعها ومقدارها ومستواها.
ففي مجال نوع المعلومات .. هناك معلومات حسية، معلومات حركية (أساسها الأفعال المنعكسة التي تبنى عليها الحركات الأساسية ومن أشكالها (الانتقال المكاني، القدرات الجسمية، المهارات الحركية الدقيقة، الاتصال الحركي)، المعلومات الإدراكية ومنها (البصرية، والسمعية، أو لمسية) والفرق بينها والمعلومات الحسية أن الأخيرة هي محض إحساس.
ثم هناك المعلومات الرمزية مثل الحروف الأبجدية والأرقام والفونات أو الأصوات الكلامية، والمعلومات السيمانتية وهي التي تتمثل في الأفكار والمعاني والتي تتشكل في صور لغوية وقد تكون غير لغوية (الصور ذات المعنى)، كذلك المعلومات الشخصية والاجتماعية. وعن مجال مستوى المعلومات .. وهو يشمل التدرج من المستوى البسيط إلى المستوى المركب داخل النوع الواحد من الأنواع وهي متدرجة كالتالي:
- الوحدات أو الوحدات السيكولوجية للمعلومات.
- الفئات وهي مجموعات من الوحدات تجمعها خصائص مشتركة.
- العلاقات وهي مجموعات الربط بين الوحدات، فالعلاقات بين المدركات الحسية تشمل الحجم والموضع والمسافة والقلب والتدوير والعكس وغيرها.
- المنظومات أو الأنساق أو التراكيب أو الأبنية، فهي عبارة عن مركبات تجمع أجزاء متفاعلة أو بينها علاقات متداخلة.
وأخيراً مجال مقدرا المعلومات .. ويحتل هذا النوع من المتغيرات المستقلة منزلة خاصة لما يحيط به من مشكلات خاصة بقياسه، ولقياس المعلومات (مقدارها) أرتكن علم النفس على أربعة عوامل أساسية هي:
عامل التركيب التقاربي أو التفكير الحدسي .. أي الحلول التقاربية للمشكلات باستخدام التركيب.
- عامل التركيب التباعدي أو الطلاقة والتخمين .. وهو يتطلب القدرة على الوصول إلى تباعدية باستخدام معلومات قليلة مع أكبر قدر من الحرية (وهو أقرب للتداعي الحر).
- عامل التحليل التباعدي أو المرونة .. وتشمل الأصالة أو الاستبصار، وهذا العامل يتطلب القدرة على الوصول إلى حلول تباعدية للمشكلات باستخدام التحليل.
والعاملان الأخيران يعتمدان على "التداعي" إلا أن أولهما يعتمد على التداعي الحر وثانيهما يعتمد على التداعي المقيد .. ويختلفان في أن "الطلاقة" تتحدد في حدود كمية أي بعدد الاستجابات أو سرعة صدورها أو هما معا .. أما "المرونة" فإنها تعتمد على الخصائص الكيفية للاستجابات وتقاس بمقدار تنوع هذه الاستجابات.
- عامل التحليل التقاربي أو الاستدلالي .. وهو يسعى للوصول إلى حلول المشاكل باستخدام التحليل أو مقادير كبيرة من المعلومات.
*** نماذج معرفية هامة لعل أهمية المقولات السابقة ترجع إلى توصيل دلالة معرفية هامة تتمثل في ثلاثة نماذج للمعرفة الهامة في مجال الاقتراب من عالم الطفل، ألا وهي "التعلم، التذكر، التفكير".
تتشابه النماذج الثلاثة في أسس تصنيف القدرات العقلية المتضمنة في كل منها، أما وجه الاختلاف بينها فيتمثل في طبيعة المعلومات من ناحية وفي طريقة عرضها من ناحية أخرى.
فالتعلم يتضمن أن تكون المعلومات على درجة كافية من الجدة يتم عرضها مرة واحدة أو عدة مرات .. أي أن التعلم يتم بالاكتساب.
أما التذكر فيشمل تخزين المعلومات واسترجاعها، ولا يتم هذا إلا بعد مرحلة التعليم الأساسي، والمعلومات هنا ليست جديدة.
وعندما تكون المعلومات جديدة نسبيا، فإن هذه المعلومات الجديدة تحتاج إلى النشاط التفكيري، وبذلك يصبح التفكير عملية تجهيز للمعلومات، ولا يحتاج إلى عروض متتابعة للمعلومات الجديدة كما هو الحال في التعلم.
أنواع وأشكال الذاكرة .. (ذاكرة وحدات الأشكال ـ ذاكرة وحدات الرموز ـ ذاكرة وحدات المعاني ـ ذاكرة فئات الأشكال ـ ذاكرة فئات الرموز ـ ذاكرة فئات المعاني ـ ذاكرة العلاقات بين الأشكال ـ ذاكرة العلاقات بين الرموز ـ ذاكرة العلاقات بين المعاني ـ ذاكرة منظومة الأشكال البصرية ـ ذاكرة منظومة الأشكال السمعية ـ ذاكرة منظومة الرموز ـ ذاكرة منظومات المعاني ـ ذاكرة تحويلات الأشكال ـ ذاكرة تحويلات الرموز ـ ذاكرة تحويلات المعاني ـ ذاكرة تضمينات الأشكال ـ ذاكرة تضمينات الرموز ـ ذاكرة تضمينات المعاني).
وتمر الذاكرة بمراحل ثلاث:
التشفير: ويقصد بها عرض المعلومات الحسية في المخ (بصريا ـ سمعيا وغيرهما) فتقوم أعضاء الاستقبال بتحويل هذه الطاقة الفيزيائية وتسجيلها داخليا بالمخ.
التخزين: وهي فترة تواجد أثر التسجيل في عنصر التشفير السابقة.
الاسترجاع: ويقصد بهذا المكون استخدام المعلومات المختزنة وقت الاختبار، سواء نتيجة مثير خارجي أو داخلي.
أنواع التفكير .. وهي عديدة:
أولاً: التفكير التقاربي .. وهو يتضمن التفكير المعرفي والتفكير الإنتاجي التقاربي، والفرق بينهما أن الأول (المعرفي) يعتمد على الحلول الانتقائية، والثاني (الإنتاجي) يعتمد على الحلول الإنتاجية.
والتفكير المعرفي له الكثير من العوامل منها: (معرفة وحدات الأشكال البصرية ـ معرفة وحدات الأشكال السمعية ـ معرفة وحدات الرموز البصرية ـ معرفة وحدات الرموز السمعية ـ معرفة وحدات المعاني ـ معرفة وحدات المواقف السلوكية ـ معرفة فئات الأشكال ـ معرفة فئات الرموز ـ معرفة فئات المعاني ـ معرفة العلاقات بين المواقف السلوكية ـ معرفة تحويلات الأشكال .. الخ).
أما عوامل التفكير الإنتاجي التقاربي منها: (الإنتاج التقاربي لوحدات المعاني ـ الإنتاج التقاربي لفئات الأشكال ـ الإنتاج التقاربي لفئات الرموز .. الخ).
ثانياً: التفكير التباعدي .. ويتحدد بعدد كبير من العوامل، نذكر منها "الإنتاج التباعدي لوحدات الأشكال" أو "طلاقة الأشكال" وقد وضع العالم "جيلفورد" اختبارا لهذا العامل مثل أن يقدم للشخص رسماً لعدد من الدوائر ويطلب منه بأقل عدد من الدوائر التي يضيفها ينتج أكثر من شكل.
ثالثاً: التفكير الاستدلالي .. وهو ذلك النمط من التفكير الذي يتطلب استخدام أكبر مقدار من المعلومات بهدف الوصول إلى حلول تقاربية.
رابعاً: التفكير الحدسي .. قديما كانت المفاهيم "الاستبصار وتكوين المفاهيم دون تلفظ، والإدراك الأدنى" هو الفهم الشائع للتفكير الحدثي، ومن التعريفات الحديثة ما قال
به د. فؤاد أبو حطب في كتابه "القدرات العقلية": "التفكير الحدسي هو العملية العقلية المعرفية المستنتجة من تفاعل مقدار قليل من المعلومات مع الوجهة التقاربية لحلول المشكلات".
خامساً: التفكير الارتباطي المقيد (الطلاقة المقيدة) .. هو ذلك النمط من التفكير الذي يتطلب توافر مقدار كبير من المعلومات، كما يستخدم في الوجهة التباعدية للاستجابة في ضوء تعليمات الاختبارات (باعتبارها المصدر الوحيد في تحديد طبيعة المعلومات التي تستخدم ـ حتى الآن على الأقل) .. وهو نوع من أنواع التداعي.
سادساً: التفكير الارتباطي الحر (الطلاقة الحرة) .. وهو أقرب لتعبير التداعي الحر، والفرق بينه وبين التفكير الارتباطي المقيد هو درجة الحرية في التداعي.
ثم أن هناك نمطين من التفكير لهما أهمية خاصة في مجال الحديث عن طفل القرن الواحد والعشرين، ألا وهما:
- التفكير الناقد .. وقد اعتبره البعض عملية تقويمية، يتمثل فيها الجانب الحاسم والختامي في عملية التفكير. إذن فالتفكير الناقد كعملية تقويمية تحدده خاصية أنه عملية معيارية.
لقد قال علماء النفس بإمكانية تقييم التفكير الناقد في ضوء ملاءمة الحكم مع مدى التطابق بين وحدات المعلومات، وكذلك إلى مدى الاتساق الداخلي بين المقدمات والنتائج أو بين البيانات والاستنتاجات. وهناك التقويم في ضوء الخبرة وهو المتمثل في مدى اتساق البيانات مع مطالب الجماعة.
- التفكير الابتكاري .. لعل هذا النمط من التفكير من أهم الأنماط من أجل البحث عن فئة هامة وضرورية في المجتمع من الكتاب والعلماء والمخترعين وعلماء الرياضيات والفنانين عموما وكذلك المؤلفين والقادة.
فإذا كانت الأنماط السابقة من التفكير تعتمد على الاستدلال والحكم .. فإن تحديد الاستعداد للتفكير الابتكاري ما زال عملية صعبة على الرغم من كل ما أنجز في مجالها. وقد شاع الربط بين التفكير الابتكاري والتفكير التباعدي المتمثل في الطلاقة والمرونة والأصالة، ودائما السؤال هو مدى إسهام استعدادات التفكير التباعدي (السابقة) في التفكير الابتكاري ؟ لذا وضع العلماء عدد من المحكات الهامة حتى يتصف التفكير بالابتكاري وهي:
1- النبوغ .. وقد استخدمه العلماء في دراساتهم للعبقرية، ويتمثل هذا المحك في أن يحرز المرء النابغ مكانا ومكانة بارزين في أحد ميادين المعرفة أو الحياة. وأفضل مكونات النبوغ المؤشرات الموضوعية التي تتمثل في مقدار اهتمام وسائل الإعلام والاتصال بالشخصية النابغة (كمقابل عملي للعبقرية). وقد وجدوا أن النوابغ ينالون أكبر قدر من الطلاقة والمرونة والأصالة بالمقارنة بينهم وبين الممارسين العاديين (في نفس المجال الفني أو الأدبي).
2- متطلبات حاسمة .. يقتصر النبوغ على قلة من الأفراد من ذوي القدرات الابتكارية العالية (العباقرة والمبدعين). ولما كانت الحياة العملية في حاجة إلى قدر من التفكير الابتكاري في مجال الهندسة والطب والتجارة وغيرها .. لذا كان الاتجاه هو البحث عن فرد أكثر ابتكارية عن غيره، فكانت بعض الأفكار هي الاختبار مثل صياغة المشكلات، تحمل المسئولية، حسن الأداء .. الخ.
3- محك اختباري .. وفيه يطالب الفرد بكتابة قصة أو رسم لوحة أو كتابة نوتة موسيقية وغير ذلك من العناصر العملية التي يمكن التعامل الفعلي معها لإصدار حكم ما على الفرد نفسه من حيث إمكانياته الابتكارية من عدمه.
وأخيراً فلن نتورط في دهاليز البحوث العلمية الأكاديمية في شأن العلاقات الرياضية والمعاملات بين الابتكارية والعمليات العقلية كالذكاء أو الاستدلال وغيرهما .. فإنه من الهام الأخذ برأي المحيطين بالطفل (في مجال دراسة الطفل النابغ، فمن أهم المحكات الأخذ بأسلوب "التقديرات" أي آراء المدرسات وغيرهم في الحكم على الطفل من كونه مبتكراً أم لا "على اعتبار أن المبتكر شخصية لافتة دوما").