حملة تركية ضد المطالبين بحقوق التعليم باللغة الكردية

أنقرة- من كريستوفر ويد
افتح فمك، ولكن للنطق بغير الكردية!

تحظر الحكومة التركية حاليا التعليم باللغة الكردية، ويبدو في الاسابيع الاخيرة أن مجرد طلب التعليم بهذه اللغة أصبح جريمة.
ووفقا للدستور، فإنه لا يسمح سوى باستخدام اللغة الام وهي التركية أو لغات أجنبية يحددها القانون، في التعليم.
ولا يقبل القانون الكردية كلغة أجنبية في تركيا ودون شك لا يعتبرها لغة أم رغم أن أكثر من 10 بالمائة من السكان يتحدثون بها كلغة أصلية.
وفي الاسابيع الاخيرة، اعتقلت السلطات المئات من طلبة الجامعات وأهالي تلاميذ المدارس في شرق وغرب تركيا لانهم رفعوا التماسات للمسئولين المحليين طالبوا فيها بتلقي التعليم "بلغتهم الام" إلى جانب التركية.
ووصف عثمان أوتشليك نائب رئيس حزب الديمقراطية للشعب المؤيد للاكراد حملة الاعتقالات الاخيرة بانها مشينة.
وقال أوتشليك في اتصال هاتفي "إن استخدام الفرد لغته الام حق أساسي من حقوق الانسان". وأضاف "إنه أهم الحقوق الاساسية للكائن البشري. ويفترض أن تضمن الاتفاقيات الدولية للانسان التعلم بلغته الام".
والتحدث بالكردية ليس محظورا في تركيا، ولكن التدريس والاذاعة بها محظوران. وكان البرلمان قد وافق أواخر العام الماضي على تعديل دستوري سيسمح بموجبه بالبث الاذاعي بالكردية، ولكن في ظل سيطرة حكومية شديدة دون شك. غير أنه لا توجد خطط للسماح بالتعليم باللغة الكردية، وهو اختبار محك أساسي إذا كانت تركيا تريد حقا الانضمام للاتحاد الاوروبي.
ويبدو أن استخدام تعبير التعليم "باللغة الام" هو الذي يغضب تركيا.
وأصدرت وزارة الداخلية الخميس تعميما "عاجلا" حثت فيه الشرطة وقوات الدرك شبه العسكرية على بذل كل جهودها من أجل وقف هذا التهديد للدستور.
وجاء في التعميم أن "تلك الالتماسات تمثل انتهاكا صريحا للدستور"، وأشار إلى أن مادة أخرى في الدستور تحظر استخدام حقوق مثل حق الالتماس لدى المسئولين، إذا كان الهدف هو تدمير وحدة البلاد.
وقال التعميم "أنه نما إلى علم وزارة الداخلية أن أنشطة الالتماس ستنتشر في أنحاء البلاد .. ومن أجل وقف أحداث مؤسفة يجب اتخاذ إجراءات احتياطية لمنع انتهاكات الدستور".
وتشعر السلطات بالقلق بشكل خاص، من أن تكون "حملة الالتماسات" الاخيرة منظمة من قبل "دوائر لها علاقة بحزب العمال الكردستاني (بي.كي.كي)".
وكان حزب العمال الكردستاني قد شن حربا من أجل استقلال كردستان أسفرت عن مصرع أكثر من 32 الف شخصا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. ولكن منذ اعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان عام 1999 على يد فرقة كوماندوز تركية، أعلنت المنظمة أنها تريد فقط الحقوق الثقافية للاقلية الكردية.
وانتقد حوسنو أونضول رئيس منظمة حقوق الانسان أيضا بقوة عملية الاعتقالات مشيرا إلى أن حملة الالتماسات إجراء سلمي مسموح به في أية ديمقراطية.
وقال أونضول "حتى لو كانت وجهات نظرهم مختلفة، فإن السلطات لا يجب أن تحظر الاساليب الديمقراطية في التعبير عن الافكار والمطالب، وعلى العكس، يجب تشجيعها".
وأضاف أونضول إن المسألة لا تقتصر على اللغة الكردية وحدها مشيرا إلى وجود 26 لغة محلية محكية في تركيا.
وقال "على الدولة أن لا تتخذ موقع المتفرج على تلك اللغات وهي تموت، أو في الواقع وهي تقتل بحظرها. بل يجب مساعدتها".
وإذا كان التعميم الذي أصدرته وزارة الداخلية التركية الخميس صادقا، فان حملة الالتماسات من أجل حقوق اللغة الكردية ستنتشر في أنحاء البلاد وستتحرك الشرطة لوقفها.
ويبدو أن تركيا قد منعت حتى مجرد طلب إدخال تعديل على الدستور، تحت ذريعة حماية الدستور.