غارات اسرائيلية بعد مقتل ستة اسرائيليين على يد مسلح فلسطيني

الخضيرة، المكان المفضل لهجمات الفلسطينيين

رام الله (الضفة الغربية)، القدس وغزة - توغلت الدبابات الاسرائيلية عميقا داخل مدينة رام الله وتمركزت على مسافة قصيرة من مقر قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الوقت الذي كانت فيه مدينة طولكرم تتعرض لقصف جوي اسرائيلي ادى الى استشهاد فلسطيني واصابة اربعين آخرين بجروح.
وتاتي هذه العمليات العسكرية بعد ساعات على تحميل اسرائيل السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجوم الذي قام به فلسطيني على صالة افراح في مدينة الخضيرة الاسرائيلية الخميس ما ادى الى مقتل ستة اسرائيليين واستشهاد منفذ الهجوم.
وتبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسؤولية الهجوم الذي ياتي ردا على استشهاد احد المسؤولين فيها الاثنين في طولكرم.
ففي رام الله تقدمت نحو عشرين دبابة وناقلة جند اسرائيلية داخل ثلاثة احياء من رام الله حسب ما نقلت مصادر امنية فلسطينية ووصلت دبابتان الى مسافة عشرات الامتار من المبنى المعروف ب"المقاطعة" حيث مقر الرئيس الفلسطيني.
واكدت مصادر عسكرية اسرائيلية ان هذا التوغل يهدف الى تضييق الخناق على الرئيس الفلسطيني الممنوع من الخروج من رام الله منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر الماضي.
واوضحت هذه المصادر ان عناصر من سلاح الهندسة مع مظليين دخلوا رام الله مع الدبابات الاسرائيلية.
في الوقت نفسه استشهد عنصر امني فلسطيني واصيب اربعون فلسطينيا آخرون في قصف جوي اسرائيلي لمقر الاجهزة الامنية في طولكرم حسب ما افادت مصادر امنية فلسطينية.
واضاف المصدر نفسه ان مقاتلات اسرائيلية من نوع اف-16 قصفت على دفعتين مقر الاجهزة الامنية ما ادى الى تدميره بالكامل.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان "الطائرات هاجمت مبنى «المقاطعة» ردا على سلسلة اعتداءات ارهابية فلسطينية" حسب قوله.
وافادت مصادر في الشرطة ان المسلح الفلسطيني فتح النار مساء الخميس في قاعة للرقص في مدينة الخضيرة في شمال تل ابيب فقتل ستة اسرائيليين.
والهجوم الذي اعلن متحدث مجهول باسم "كتائب شهداء الاقصى" المسؤولية عنه، هو العملية الاولى ضد مدنيين في اسرائيل منذ النداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر الى وقف الهجمات ضد الاسرائيليين.
وقال المتحدث باسم الشرطة غيل كليمان ان "الاعتداء اوقع ستة قتلى وان الارهابي قد قتل ايضا".
واوضح مستشفى الخضيرة في شمال اسرائيل ان اربعة وثلاثين شخصا اصيبوا بجروح في الهجوم، وان اربعة منهم في حالة خطرة او حرجة.
وقد اطلق الرجل الذي كان مسلحا ببندقية ام-16 رشقات على الحضور الذي كان يحتفل بالمناولة الاولى لفتاة في الثانية عشرة من عمرها. ثم استشهد المهاجم برصاص الشرطة.
ويقول شهود انه رمى قنابل يدوية لكن ذلك لم يثبت بطريقة اكيدة بسبب الفوضى التي كانت سائدة. وكان الفلسطيني يحمل على وسطه حزاما من المتفجرات لكنه لم يتمكن من تفجيره، كما افاد شهود. ولم تؤكد الشرطة هذه النقطة.
ووقع الهجوم بعيد الساعة 23:00 بالتوقيت المحلي (21:00 ت غ) في قاعة مسرح "ارمون دافيد" في نهاية حفل المناولة الاولى بينما كان المدعوون يرقصون.
وقال الضابط الكبير في الشرطة ياكوف بوروفسكي ان "الارهابي قتل على مدخل القاعة برصاص رجال شرطة وصلوا سريعا". واضاف ان "الشرطة الاسرائيلية في حالة استنفار في جميع انحاء البلاد تخوفا من اعتداءات لكنها لم تتلق تحذيرا محددا حول هذا الاعتداء".
وبذلك يرتفع الى 1145 عدد القتلى منذ اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر 2000، منهم 875 فلسطينيا و248 اسرائيليا.
ووقع الاعتداء بالقرب من مكان هجوم فلسطيني اخر في تشرين الاول/اكتوبر وقتل فيه اربعة اسرائيليين ومنفذاه.
وتبعد الخضيرة خمسة عشر كيلومترا عن الضفة الغربية.
وذكر متحدث مجهول قال انه يتحدث باسم "كتائب شهداء الاقصى"، وهي مجموعة مسلحة مرتبطة بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان احد اعضاء المجموعة عبد السلام حسونة (24 عاما) من قرية بيت امرين القريبة من نابلس قد نفذ الهجوم.
واضاف "اننا نعلن مسؤوليتنا عن عملية الخضيرة التي شنت انتقاما لاغتيال اسرائيل قائدنا في طولكرم محمد الكرمي"، الذي استشهد يوم الاثنين في طولكرم في انفجار نسب الى اسرائيل.
واكد ارييه ميكل المتحدث الرسمي الاسرائيلي ان اسرائيل تعتبر عرفات والسلطة الفلسطينية "مسؤولين" عن الاعتداء معتبرا انه يؤدي الى "وضع جديد".
وقال "نعتبر عرفات والسلطة الفلسطينية مسؤولين، لاننا طلبنا وطالبنا ودعونا عرفات الى القيام بشيء ما ضد المنظمات لارهابية، واتخاذ تدابير ضد بناها التحتية لمحاولة القضاء على وسائل تحركها، ولم يفعل ذلك".
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة تدين الاعتداء "الفظيع" وطلبت من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتخاذ "تدابير فورية ضد منفذيه".
ويعود آخر هجوم نفذ في اسرائيل الى التاسع من كانون الثاني/يناير عندما قتل فلسطينيان من حركة حماس اربعة جنود في جنوب اسرائيل قبل ان يقتلا.
ودعت السلطة الوطنية الفلسطينية الجمعة الى "تدخل دولي فوري لانقاذ الموقف" في الاراضي الفلسطينية بعد توغل الدبابات الاسرائيلية داخل رام الله ووصولها الى مقربة من مقر رئيس السلطة ياسر عرفات وبعد تعرض طولكرم لقصف اسرائيلي جوي عنيف.
واعتبر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان عملية التوغل الاسرائيلية في رام الله والقصف الجوي لطولكرم في الضفة الغربية "جزء من مخطط اسرائيلي معد لتدمير السلطة الفلسطينية وعملية السلام" مطالبا بـ"تدخل دولي فوري لانقاذ الموقف".
واضاف عريقات ان السلطة الفلسطينية "تطلب تدخلا دوليا فوريا لوقف مخططات (رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل) شارون العسكرية التي تهدف لتدمير السلطة الفلسطينية وعملية السلام".
وتابع "نطالب المجتمع الدولي خصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التدخل العاجل لانقاذ الموقف الخطير في المنطقة جراء الارهاب والعدوان الاسرائيلي".
وحذر عريقات من ان "التهرب الاميركي والاوروبي من هذه المسؤوليات لا يصب في خدمة التهدئة والاستقرار في الاوضاع في المنطقة".