الاردن يحذر من عواقب توجيه ضربة عسكرية ضد العراق

العراقيون احيوا ذكرى الحرب

عمان وبغداد - حذر رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب الخميس من العواقب التي ستحدث من جراء توجيه ضربة عسكرية ضد العراق مشيرا الى ان الملك عبد الله يبذل جهودا لتفادي مثل هذه الضربة.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش جدد امس الاربعاء تحذيراته الى الرئيس العراقي صدام حسين طالبا اليه الموافقة على عودة مفتشي الامم المتحدة، وإلا، حسب قوله، فان الولايات المتحدة ستتحرك في الوقت المناسب.
واكد ابو الراغب خلال لقائه رئيس واعضاء مجلس الاعيان الاردني "حرص الاردن الدائم على وحدة العراق الشقيق وسلامته الاقليمية وسيادته على كامل اراضيه واجوائه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية".
واكد ان الحكومة الاردنية "تسعى لدى المجتمع الدولي بدوله وهيئاته الدولية والاقليمية ومع الدول الشقيقة والصديقة من اجل رفع الحصار عن العراق وانهاء العقوبات المفروضة عليه والتحذير من عواقب استهدافه عسكريا".
واشار ابو الراغب الى ان الملك عبد الله الثاني يبذل جهودا "بهذا الخصوص".
ومن المقرر ان يلتقي العاهل الاردني مطلع الشهر المقبل والرئيس بوش في واشنطن في اطار زيارة للولايات المتحدة يبدأها نهاية كانون الثاني/يناير الجاري.
وفي بغداد بدأ العراقيون يومهم في الذكرى الحادية عشرة لاندلاع حرب الخليج بالصلاة والتكبير، بينما شهدت المدن العراقية مسيرات وتجمعات رفعت خلالها لافتات تدين الادارة الاميركية.
وفي الساعات الاولى من الخميس، ادى العراقيون صلاة الفجر وصلاة الغائب في جامع ام المعارك، ايذانا ببدء الاحتفال باحياء ذكرى "المنازلة الكبرى ام المعارك"، التسمية التي يطلقها العراق على حرب الخليج.
وقد اقيم هذا المسجد "تخليدا للصلاة التي اداها" الرئيس العراقي في المكان نفسه فجر السابع عشر من كانون الثاني/يناير 1991، حسبما ذكر وزير الاوقاف والشؤون الدينية عبد المنعم احمد صالح الخميس.
واضاف صالح في تصريح لقناة العراق الفضائية ان صدام حسين امر ببناء هذا المسجد في المكان الذي ادى فيه الصلاة قبل ان يوجه خطابا الى العراقيين اعلن فيه "بدء العدوان على العراق".
وكان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شن في السابع عشر من كانون الثاني/يناير 1991 عملية "عاصفة الصحراء" التي انتهت في نهاية شباط/فبراير باخراج القوات العراقية من الكويت بعد ان اجتاحتها في آب/اغسطس 1990.
ومنذ يوم الاربعاء تشهد المدن العراقية مسيرات وتجمعات جماهيرية كبيرة رفع خلالها المشاركون لافتات تندد بالادارة الاميركية و"العدوان" الذي وقع على العراق قبل احد عشر عاما.
وفي شارع حيفا غرب بغداد، سارت مسيرة هتف المشاركون فيها الذين ارتدوا البزات العسكرية وحملوا رشاشاتهم "بالروح بالدم نفديك يا صدام" و"العراق ينادي صدام عز بلادي".
وقام هؤلاء المتظاهرون باحراق العلمين الاميركي والاسرائيلي ودمى تمثل الرئيس الاميركي جورج بوش، وهم يهتفون "لتسقط اميركا والصهيونية" و"لا للمشروع الاميركي البريطاني لابقاء الحصار على العراق" و"لن نقف مكتوفي الايدي تجاه الحصار" و"لن نتخلى عن شعبنا في شمال العراق".
واكد عبد الكريم السعدون عضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم خلال المسيرة التي شارك فيها حوالي عشرة آلاف من المقاتلين العراقيين من النساء والرجال ان "التهديدات التي يطلقها الرئيس الاميركي ليست جديدة ولن تخيف الشعب العراقي الذي خرج اليوم لادانة العدوان" الاميركي.
واضاف ان "هذه الحشود تريد التعبير عن استنكارها العدوان الاميركي الصهيوني الذي وقع علينا قبل 11 عاما وتأكيد استعدادها للجهاد والنضال ضد اي عدوان لان العراقيين الذين واجهوا المعتدين خلال السنوات الماضية معروفون بصمودهم واصرارهم الدائم".
وفي خطاب القاه في هذه المناسبة، اكد الرئيس العراقي مجددا ان هذه الذكرى هي "يوم في المنازلة العظيمة أم المعارك الخالدة (...) التي اراد الله ان تستمر حتى يومنا هذا".
واضاف صدام حسين في الخطاب الذي بثته محطات الاذاعة والتلفزيون العراقية ان "الشعب العراقي وبعد كل مسار العدوان منذ احدى عشرة سنة يردفه عدوان مستمر حتى اليوم، لن يفاجئه شئ".
وقد حمل الرئيس العراقي بعنف على الولايات المتحدة التي رأى انها "تتدحرج من القمة". وقال ان "اميركا سائرة الى الهاوية"، مع انها "قادرة على الضرب والتدمير"، معتبرا ان "الصعود الى القمة لا يحققه امتلاك القوة الغاشمة".
اما وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، فقد شبه الادارة الاميركية بالمغول الذين دمروا بغداد في القرن الثالث عشر، وداس خلال افتتاحه معرض في ذكرى اندلاع حرب الخليج، رسوما تحمل صورة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال صبري ان "هؤلاء المتوحشين اعادوا الى الاذهان حقد المغول والتتار وكل الاقوام المتوحشة التي حاولت ان تؤذي هذا البلد الخير. انهم قوم متوحشون مثلما كان المغول من قبلهم وكما كانت غزوات هولاكو وجنكيزخان وغيرهم من الاقوام المتوحشين".
ومشى الوزير العراقي على صورة بطول عشرة امتار وعرض 1.5 متر تحمل رسوما للرؤساء الاميركيين جورج بوش الاب وجورج بوش الابن وبيل كلينتون ورئيسي وزراء بريطانيا السابقين مارغريت تاتشر وجون ميجر.
ونشرت الصحف العراقية نص الخطاب الذي القاه الرئيس صدام حسين فجر السابع عشر من كانون الثاني/يناير 1990، مؤكدة ان "وقفة العراقيين بوجه العدوان والمعتدين من امريكيين وبريطانيين وصهاينة" تشكل "درسا بليغا لكل الذين تروعهم اميركا".
وكتبت صحيفة "العراق" ان "ارادة الشعوب المؤمنة بمعركتها لن تقهر مهما كان حجم معسكر العدو".
اما صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد، فقد رأت ان العراق "حول بعد مرور ما يزيد على احد عشر عاما على الحصار الوحشي، جميع موازين الصراع لصالحه واستطاع تجريد العدوانيين الاشرار من امكانية الوصول الى اهدافهم الاستعمارية".
وتطلق المدفعية مساء الخميس مع اذان المغرب 21 طلقة في الذكرى الحادية عشرة لبدء "العدوان الثلاثيني الغادر".
وتعارض واشنطن خصوصا ما يطالب به العراق من رفع الحظر المتعدد الاشكال الذي فرض عليه منذ اجتياحه الكويت في آب/اغسطس 1990، مؤكدة ضرورة استئناف عمليات تفتيش الاسلحة للتأكد من خلوه من اسلحة الدمار الشامل.