الشيوعيون يعودون لحكم برلين، فماذا يريدون؟

برلين - من ليون مانجاساريان
زعيم الشيوعيين (يمينا) وزعيم الاشتراكيين (يسارا) يوقعان اتفاق حكم برلين

يعود الشيوعيون في ألمانيا الشرقية السابقة إلى السلطة في إطار حكومة جديدة لمدينة برلين، وذلك بعد اثني عشر عاما فقط من انهيار سور برلين الذي أقامه أسلافهم.
فبموجب ائتلاف يقوده عمدة برلين كلاوس فوفيرايت، الذي ينتمي إلى حزب المستشار شرويدر الاشتراكي الديمقراطي، يتولى الحزب الشيوعي، الذي أعيد تسميته بعد الوحدة باسم حزب الاشتراكية الديمقراطية، السلطة كشريك في حكم أكبر مدينة ألمانية. واطلقت الصحف الالمانية على هذا التحالف اسم التحالف الاحمر-الاحمر نظرا لانه بين اليساريين فقط!
وبرغم أن حزب الاشتراكية الديمقراطية لم يعتذر مطلقا عن إقامة السور الكريه، إلا أنه يزعم أنه تعلم من دروس الماضي ومن الاخطاء الجسيمة التي ارتكبها سلفه السابق المتشدد الذي حكم ألمانيا الشرقية على مدى أربعين عاما.
ويقول الحزب "لقد خضعت ألمانيا الشرقية للاشتراكية السوفيتية.. وكان الحزب الحاكم غير قادر وغير راغب في ربط الاشتراكية بالديمقراطية والحرية".
ويقول حزب الاشتراكية الديمقراطية أنه أصبح الان ديمقراطيا حتى النخاع، وهو زعم يرفضه جهاز المخابرات الداخلية المحلي الالماني المعروف باسم "فيرفاسونج شوتس" (جهاز حماية الدستور)، الذي مازال يفرض رقابة شديدة على الحزب وأنشطته.
والسبب في ذلك أن حوالي 89.000 عضو من أعضاء الحزب، أي نسبة 75 بالمائة، كانوا من الحرس القديم للحزب الشيوعي.
ولهذا يثور التساؤل: "ماذا يريد خلفاء الشيوعيين؟" الاجابة تبرز من خلال الخطوط الرئيسية لسياسة حزب الاشتراكية الديمقراطية، والواردة في آخر ثلاث مسودات استهدفت وضع برنامج جديد للحزب. ويمكن تلخيصها كما يلي:
– القيم الاساسية: يرفض حزب الاشتراكية الديمقراطية اقتصاد السوق. وتقول إحدى المسودات "على مدى التاريخ الانساني لم تكن مطلقا قوي التدمير الرأسمالية على مثل هذا التطور الذي نشهده الان. ولذلك فإن الفجوة بين الاغنياء والفقراء تزداد اتساعا. والبديل الفاصل بين الاشتراكية الديمقراطية والرأسمالية البربرية مسألة مصيرية في القرن الحادي والعشرين".
- العولمة: يعرف الحزب اتجاه العولمة بأنه "اقتصاد إرهاب".
- الناتو والقوات المسلحة والحرب: يرغب حزب الاشتراكية الديمقراطية في حل حلف شمال الاطلنطي (الناتو) ويدعو إلى تصفية القوات المسلحة الالمانية في غضون عشر سنوات.
وكان حزب الاشتراكية الديمقراطية هو الحزب الوحيد في ألمانيا الذي عارض الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان للاطاحة بنظام طالبان. كما عارض أيضا المساهمة العسكرية الالمانية في حرب كوسوفو لعام 1999 وفي الوقت الذي يعارض فيه الحزب ما يصفه "بالحروب الرأسمالية" فإنه يؤيد العمليات العسكرية التي نشبت باعتبارها حروب تحرير.
- الاتحاد الاوروبي: يعتبر حزب الاشتراكية الديمقراطية ايضا الحزب الالماني الوحيد الذي يعارض تماما العملة الاوروبية الموحدة. ويقول برنامجه "إن طرح اليورو إنما يخدم في الاساس مصالح المؤسسات التجارية الكبرى بالاتحاد الاوروبي من أجل توسيع سلطاتها".
وينتقد حزب الاشتراكية الديمقراطية أيضا نقل السيادة الوطنية من الدول الاعضاء إلى السلطة المركزية للاتحاد في بروكسل. ويؤكد الحزب أن مؤسسات الاتحاد الاوروبي الكبرى، بما فيها المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي، لا تخضع لرقابة ديمقراطية كافية.
- البطالة: يدعو قادة حزب الاشتراكية الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات جذرية لخفض البطالة في ألمانيا والتي تصل نسبتها حاليا إلى 9.6 بالمائة. ويرغب الحزب في توزيع فرص التوظيف الحالية بصورة أكثر اتساعا عن طريق خفض ساعات العمل إلى 32 ساعة وأن يكون العمل لمدة أربع أيام في الاسبوع فقط. كما يريد أيضا خفض سن التقاعد إلى 55 عاما. ويقول الحزب أن توفير المزيد من الوظائف الحكومية في مجال الرعاية الاجتماعية وحماية البيئة من شأنه أيضا أن يساعد على تعزيز فرص العمل.
- الضرائب: يريد الحزب أن يتم تمويل نمو أكبر في القطاع العام عن طريق زيادة الضرائب على الاثرياء وكبار الشركات. إلا أن مسودة البرنامج لا تحدد المقاييس التي يتم على أساسها تحديد من هو ثري ولا معدلات الضرائب المقترحة. ويريد الحزب أيضا زيادة الضرائب على السلع التي تعتبر كمالية وخفضها على السلع "الضرورية". كما يريد فرض ضريبة ثروة خاصة على المؤسسات من أجل سداد الديون العامة لالمانيا والتي تبلغ 1.5 تريليون مارك (676 مليار دولار) وذلك على مدى عشر سنوات.
- الشركات الكبرى: يقول أحد برامج الحزب "إن مسألة الملكية هي أساس الحركة الاشتراكية". وعلى هذا يدعو بعض قادته إلى تأميم جميع المؤسسات التجارية الكبرى والبنوك. إلا أن برامج الحزب تتجنب استخدام هذا الاصطلاح وتتحدث بدلا من ذلك عن وضع الممتلكات في أيدى العمال وتحت "إشراف ورقابة ديمقراطية". أما كيف يحدث ذلك فهو ما لم يتم شرحه أو تفسيره.
ويطالب الحزب بضرورة وقف والتراجع عن عمليات الخصخصة الجارية حاليا لانظمة الاتصالات والبريد والنقل العام. كما يتعين، كما يقول أحد البرامج، العودة بالزراعة إلى نظام المزارع الجماعية العملاقة التي كانت سائدة في ألمانيا الشرقية.
- الفقر في العالم النامي: يقول حزب الاشتراكية الديمقراطية أن الثروة في الدول الغربية قد تحققت أساسا من خلال فرض فقر مدقع على الدول النامية. فأسعار المواد الخام والمواد الزراعية الواردة أصلا من العالم النامي قد تم الابقاء عليها منخفضة بموجب ما يصفه الحزب بأنه "ما يسمى بقوانين التجارة العالمية"، وهو إشارة واضحة إلى منظمة التجارة العالمية.
- التعليم: يرغب حزب الاشتراكية الديمقراطية في فرض حظر على إقامة مدارس وجامعات خاصة، كما أنه يعارض فكرة جامعات أو مدارس الصفوة للاطفال الموهوبين. ويدعو الحزب بدلا من ذلك إلى نظام للمدارس يناسب الجميع وذلك للتقليل من خلق "تميز اجتماعي".
- الولايات المتحدة: جميع الاشارات تقريبا إلى الولايات المتحدة في المسودات الثلاث لبرنامج الحزب كانت سلبية. كما أن ألمانيا متهمة في هذه المسودات بالمساهمة كشريك أصغر لواشنطن في الدور الذي تقوم به كشرطي عالمي.
كما تنتقد المسودات أيضا بشدة الوضع الداخلي في الولايات المتحدة. وتقول في هذا الصدد أنه "برغم أن الشعب الامريكي لديه أكبر عدد من اتصالات الانترنت إلا أنه يحتل أدنى مستوى تقريبا من حيث المعرفة والتعليم والثقافة الديمقراطية العامة، وذلك وفقا للمقارنات الدولية".