امم افريقيا 2002: ساعة الحقيقة تدق لخماسي المونديال

باماكو - مصطفى المنجاوي
المنتخب التونسي ومهمة لا تخلو من التحدي

ستدق ساعة الحقيقة السبت بالنسبة للمنتخبات الخمسة الممثلة للقارة السمراء في نهائيات كأس العالم المقررة في كوريا الجنوبية واليابان معا من 31 آيار/مايو الى 30 حزيران/يونيو المقبلين وهي الكاميرون ونيجيريا وجنوب افريقيا وتونس والسنغال وذلك عندما تستأنف مشوارها في نهائيات الدورة الثالثة والعشرين لمسابقة كأس الامم الافريقية في مالي من 19 كانون الثاني/يناير الحالي الى 10 شباط/فبراير المقبل.
وتعتبر المنتخبات الخمسة المسابقة الافريقية فرصة ذهبية لتصحيح ما يمكن تصحيحه وترميم صفوفها حتى تكون جاهزة للعرس العالمي وعند حسن ظن الجماهير العريضة المتتبعة لخطواتها ومسيرتها.
وليس هناك مجال للشك في ان هذه المنتخبات مرشحة فوق العادة للمنافسة على اللقب خصوصا وأنها أعدت العدة للحضور بقوة الى مالي ومشاركتها بكامل نجومها، في مقدمتها الكاميرون حاملة اللقب والساعية الى الاحتفاظ به لضرب عصفورين بحجر واحد الاول معادلة الرقم القياسي في عدد الالقاب الموجود بحوزة مصر وغانا (4 لكل منها)، والثاني ان تصبح ثالث منتخب يحتفظ باللقب بعد مصر (57 و59) وغانا (63 و65).
واستعانت الكاميرون بخدمات المدرب الالماني وينفريد شايفر من أجل تحقيق أهدافها واعداد منتخب قوي يمثل القارة السمراء أحسن تمثيل في نهائيات مونديال 2002.
ويقول النجم السابق روجيه ميلا "أعتقد انه (شايفر) الشخص المناسب في المكان المناسب".
وخلف شايفر الفرنسي بيار لوشانتر الذي قاد الكاميرون الى اللقبين الافريقي في غانا ونيجيريا والاولمبي في سيدني العام قبل الماضي.
وقال شايفر "ليس لدي أدنى شك في المؤهلات الفردية للاعبين، لكني اكتشفت انهم لا يثقون في أنفسهم ومؤهلاتهم، وينقصهم الانضباط التكتيكي والتنظيم على ارض الملعب وهي سمات القوة في الكرة الالمانية".
وخدمت القرعة المنتخب الكاميروني ووضعته في المجموعة الثالثة الى جانب منتخبات ساحل العاج وتوغو والكونغو الديموقراطية، وهو يعرف جيدا المنتخبين الاوليين لأنهما كانا معه ضمن المجموعة ذاتها في الدور الاول للدورة الثانية والعشرين في غانا ونيجيريا، وهو بالتالي لن يجد صعوبة في تخطي الدور الاول بامتياز.
وتملك الكاميرون تشكيلة متميزة قوامها لاعبون محترفون في ابرز الاندية الاوروبية في مقدمتهم ريغوبرت سونغ (كولن الالماني) وندجيتاب جيريمي (ريال مدريد الاسباني) وباتريك مبوما (بارما الايطالي) ومارك فيفيان فويه (ليون الفرنسي) وصامويل ايتو (مايوركا الاسباني).
وتحاول الكاميرون، التي كانت اول منتخب افريقي يضمن تأهله الى نهائيات المونديال، الى كسر القاعدة وفك النحس الذي لازمها في النهائيات الافريقية التي تسبق المونديال لأنها لم تحقق فيها شيئا يذكر (اعوام 82 و86 و90 و94 و98).
في المقابل، تأمل نيجيريا وصيفة الدورة الثانية والعشرين في تعويض خيبة املها على أرضها وانتزاع اللقب الافريقي للمرة الثالثة بعد عامي 80 و94.
وهي الفرصة الاخيرة لمخضرمي نيجيريا لانتزاع اللقب القاري، وهي تملك الامكانيات لتحقيقه بتواجد لاعبين محترفين من الطراز الرفيع امثال سيليستين بابايارو (تشلسي الانكليزي) ونواكوو كانو (ارسنال الانكليزي) وصنداي اوليسيه (بوروسيا دورتموند الالماني) وجاي جاي اوكوتشا (باريس سان جرمان الفرنسي) وفيكتور اغالي (شالكه الالماني).
لكن الاجواء داخل المنتخب ليست على ما يرام خصوصا بين اللاعبين والاتحاد.
وطفت على السطح مجددا مشكلة المكافآت ورفض اللاعبون خوض مباراة ودية مع مصر وطالبوا بـ70 الف دولار، وهو العامل الذي تسعى منتخبات المجموعة الى استغلاله والاطاحة ب"النسور الممتازة".
وخالفت نيجيريا القاعدة التي سارت عليها سنوات عدة عندما كان يقودها مدربون اجانب في النهائيات واختارت هذه المرة مدربها الوطني شعيبو امودو (41 عاما) الذي يطمح الى تحقيق نتائج جيدة تبقيه على رأس المنتخب وقيادته في المونديال ليصبح بالتالي المدرب الافريقي الوحيد في النهائيات.
يذكر ان نيجيريا عانت الامرين لحجز بطاقتها الى المونديال وكانت المنتخب الافريقي الخامس والاخير الذي بلغ النهائيات حيث كانت قاب قوسين او ادنى من التخلي عن البطاقة لمصلحة ليبيريا التي وقعت معها في المجموعة ذاتها في النهائيات الافريقية.
وتعهد لاعبو ليبيريا بقيادة مدربهم وصانع العابهم جورج ويا على الثأر من نيجيريا في مالي والحؤول دون تخطيها الدور الاول.
وستكون الجزائر ومدربها الدولي السابق رابح ماجر العقبة الثانية في طريق النيجيريين الى ربع النهائي، فضلا عن اصحاب الارض الذين سيبذلون كل ما في وسعهم لبلوغ اقصى مرحلة في النهائيات، وما تعاقدهم مع المدرب الفرنسي البولندي الاصل هنري كاسبرجاك سوى دليل على طموحهم الكبير والمشروع.
ولا تختلف حظوظ جنوب افريقيا عن الكاميرون ونيجيريا، فمنذ عودتها الى اجواء المنافسات الدولية بعد غياب سنوات عدة بسبب سياسة التمييز العنصري حققت جنوب افريقيا نتائج رائعة مكنتها من احراز اللقب القاري عام 1996 في جوهانسبورغ وبلوغ دور الاربعة عامي 98 في بوركينا فاسو و2000 في غانا ونيجيريا، وتأهلها الى نهائيات كأس العالم عام 1998 في فرنسا و2002 في كوريا الجنوبية واليابان معا.
وتعول جنوب افريقيا على نجومها المحترفين ابرزهم شون بارتليت (تشارلتون الانكليزي) وسيابونغا نومفيتي (اودينيزي الايطالي) وبينيديكث ماكارثي (بورتو البرتغالي) وكوينتون فورتشن (مانشستر يونايتد الانكليزي) لاعادة البسمة الى الجمهور المحلي بعد الحادث المأساوي الذي اودى بحياة 43 شخصا خلال عملية تدافع في ملعب ايليس بارك في نيسان/ابريل الماضي.
كما تعتمد جنوب افريقيا على انجاز فريق كايزر تشيفز الذي احرز لقب مسابقة كأس الكؤوس الافريقية، وكذلك بلوغ صنداونز الدور النهائي لمسابقة دوري ابطال افريقيا قبل ان يخسر امام الاهلي المصري.
واصيبت جهود مدرب جنوب افريقيا كارلوس كيروش بضربة موجعة بعد اصابة المدافع جاكوب ليكغيثو، الذي شارك مع لوكوموتيف موسكو في مسابقة دوري ابطال اوروبا هذا الموسم، بالاضافة الى غياب القائد لوكاس راديبي (ليدز يونايتد الانكليزي) بسبب الاصابة أيضا.
وستكون العقبة الاساسية امام كيروش المنتخب المغربي الذي يشرف على تدريبه مواطنه هومبرتو كويليو الساعي الى تعويض اخفاق "اسود الاطلس" في التأهل الى المونديال باحراز اللقب الافريقي للمرة الثانية منذ عام 1976.
بيد ان كويليو يوجد في وضع لا يحسد عليه خصوصا بعد رفض صانع العاب المغرب مصطفى حجي المشاركة في النهائيات عازيا ذلك الى الجو غير المناسب داخل صفوف المنتخب.
واضطر كويليو، الذي حقق نتائج جيدة مع المغرب في تصفيات المونديال وكان قاب قوسيان او ادنى من قيادته الى النهائيات للمرة الخامسة في تاريخه لولا فارق الاهداف الذي صب في مصلحة السنغال، الى الاستعانة بلاعبين شباب يقودهم نجم ديبورتيفو كورونا الاسباني نور الدين النيبت ويوسف شيبو (كوفنتري الانكليزي) وصلاح الدين بصير (ليل الفرنسي).
ولا يجب الاستهانة بالمنتخب الغاني الساعي الى احراز اللقب للمرة الخامسة.
وتواجه السنغال ظاهرة عام 2001 عندما حجزت بطاقتها للمرة الاولى الى نهائيات المونديال على حساب المغرب ومصر والجزائر رهانا جديدا يتمثل في فرض الذات وتأكيد نجوميتها قبل 5 أشهر من العرس العالمي، بيد أن المهمة لن تكون سهلة خصوصا وأنها ستواجه مرة جديدة الفراعنة الذين لن يدخروا جهدا للثأر واحباط معنويات السنغاليين الذين سيواجهون عقبة أخرى في الدور الاول تتمثل في المنتخب التونسي الساعي بدوره الى فرض الانسجام بين صفوفه قبل نهائيات كأس العالم باعتباره ممثل عرب افريقيا الوحيد في العرس العالمي.
وتبدأ السنغال بقيادة نجومها المحترفين في فرنسا وفي مقدمتهم الحاجي ضيوف المرشح لنيل لقب أفضل لاعب في القارة السمراء للعام الماضي، النهائيات مرشحة فوق العادة لحجز بطاقتها الى الدور الثاني على الاقل بالنظر الى النتائج التي سجلتها في تصفيات المونديال.
ويحدو اللاعبين طموح كبير لتحقيق نتائج ايجابية على غرار تألقهم في الدورة الافريقية السابقة التي اقيمت في غانا ونيجيريا معا عندما بلغوا الدور ربع النهائي وخسروا بصعوبة امام نيجيريا بعد التمديد 1-2 علما بانهم كانوا متقدمين 1-صفر حتى الدقيقة الاخيرة من الوقت الاصلي
وكادت الخلافات بين اللاعبين والاتحاد المحلي بخصوص قيمة المكافآت المالية تعكر جو الاستهاج والتفاؤل السائد داخل الاوساط الكروية في البلاد حيث طالب اللاعبون برفع قيمة مكافآت التأهل الى المونديال وهددوا بالانسحاب في المسابقة القارية في حال عدم الاستجابة، بيد ان الامور تداركت في حينها وعدل اللاعبون عن تهديدهم.
وقال مدافع لنس الفرنسي فرديناند كولي "حصل سوء تفاهم، وانا موافق على المكافأة التي خصصها الاتحاد (14 الف دولار)، وبامكاني رفضها شريطة تخصيص الاموال لانشاء البنى التحتية في البلاد".
ولا ينسى لاعبو السنغال خيبة الامل في نهائيات كأس الامم الافريقية عام 1986 في القاهرة عندما كانوا يملكون منتخبا جيدا ضم في صفوفه مجموعة من اللاعبين البارزين لكنه فشل في تخطي الدور الاول، وهو ما أشار اليه مدربهم الفرنسي برونو ميتسو وطالب اللاعبين بعدم الافراط بالثقة والتعامل مع المباريات بواقعية كبيرة.
وقال ميتسو "هدفنا التواجد في المربع الذهبي للمسابقة".
ويبرز المنتخبان التونسي والمصري كمنافسين عنيدين للسنغاليين ومما لا شك فيه فانهما لن يدعا الفرصة تمر دون وقف زحف "الاسود".
وستكون المواجهة بين ميتسو ومواطنه هنري ميشال مدرب تونس قوية في الحادي والثلاثين من الشهر الحالي في الجولة الثالثة الاخيرة من المجموعة، وكل منهما يسعى الى قيادة منتخبه الى احراز اللقب القاري الاول.
واستعانت تونس بخبرة هنري ميشال الذي ترك بصماته واضحة في صفوف الكاميرون في مونديال 1994 والمغرب منذ 1997 وكان وراء جيلها الذهبي الذي ابلى البلاء الحسن في السنوات الاربع الاخيرة.
ويسعى المنتخب التونسي الى الاستفادة من برنامجه في الدور الاول لضمان بلوغه الدور الثاني مبكرا حيث سيلعب مباراته الاولى ضد منتخب زامبيا الاضعف في المجموعة، قبل ان يلتقي نظيره المصري الذي يعاني من العقدة المغاربية، وبعده سيلعب مع السنغال.
ويعول المنتخب التونسي على نجمه المخضرم زبير بية في غياب هدافه عادل السليمي الذي استبعد من قبل الاتحاد المحلي لرفضه الانخراط في المعسكر التدريبي للمنتخب في اسبانيا وبالتالي عدم المشاركة في النهائيات.
وتعاني صفوف المنتخب التونسي من غيابات عدة بسبب الاصابة ابرزها زياد الجزيري الذي انسحب قبل يومين لتعذر شفائه من الاصابة في كتفه اضافة الى اصابة علي الزيتوني واستبعاد عماد بن يونس لعقوبات تأديبية وهو ما يشكل ضربة قاضية للهجوم التونسي.
لكن ميشال أكد ان الحلول موجودة وان صفوف المنتخب التونسي لن تتأثر بهذه الغيابات لان التشكيلة الرسمية تضم 22 لاعبا ولا تتوقف على جهود لاعب معين او أكثر.
في المقابل، لم ترحم القرعة المنتخب المصري واوقعته في مواجهة السنغال في اولى المباريات، وبالتالي فان مسيرة الفراعنة في النهائيات رهينة بالنتيجة التي سيحققونها في المباراة الافتتاحية.
وجدد المنتخب المصري صفوفه بلاعبين شباب ستكون لهم الكلمة في المستقبل في مقدمتهم احمد صلاح حسني واحمد حسام وابراهيم سعيد ووائل جمعة، والاخيرين سيستفيدون كثيرا من خبرة المخضرمين هاني رمزي وحازم امام واحمد حسن وياسر رضوان بالاضافة الى حسام حسن (35 عاما و158 مباراة دولية) الذي يحوم الشك حول مشاركته في المباراتين الاوليين ضد السنغال وتونس بسبب الاصابة في ساقه.
ويدرك مدرب مصر محمود الجوهري ان اي تعثر في المباراة الاولى سيكون وقعه وخيما على مسيرة المنتخب فيما بعد خصوصا وانه سيواجه في المباراة الثانية المنتخب التونسي الذي يقف اغلب الاحيان حجرة عثرة امامه في المناسبات الكبرى.
ويحلم المنتخب المصري باحراز اللقب للمرة الخامسة لينفرد به عن غانا التي تشاركه في عدد مرات الفوز باللقب ولكل اربع مرات، غير ان الجمهور المحلي لا يبدو مطمئنا على منتخب بلاده الذي لم يقدم خلال مبارياته التجريبية المستوى المطمئن اذ خسر امام جنوب افريقيا صفر-1، وتعادل مع قطر 2-2، وفاز على غانا 2-صفر قبل ان يخسر امام مالي 1-2.
وبعيدا عن الفوز والخسارة غير المهمين في المباريات التجريبية، فان أداء المنتخب لم يكن مطمئنا وجاء متباينا ومتذبذبا من مباراة الى اخرى ومن شوط الى شوط في المباراة الواحدة.