تحليل: الاقتصاد الاميركي يصل الى ادنى مستوياته

واشنطن - من جان-لوي سانتيني
بوش في احدى جولاته لمواجهة مشكلة البطالة

يقول خبراء اقتصاديون ان المؤشرات الاخيرة تدل على ان الاقتصاد الاميركي وصل الى مستوياته الادنى، وانه قد يبدأ قريبا حركة انتعاش لا يزال موعدها ومداها غير محددين تماما.
فقد انخفض الانتاج الصناعي في كانون الاول/ديسمبر بنسبة 0.1% فقط حسبما اعلن الاحتياطي الفدرالي الاميركي، الامر الذي يشير الى احتمال انتهاء فترة الكساد التي تصيب هذا القطاع منذ اكثر من سنة، والتي اسفرت عن الركود الذي غرق فيه الاقتصاد رسميا منذ اذار/مارس الماضي، كما قال كين غولشتاين المحلل في مؤسسة "كونفرانس بورد" في نيويورك.
وكشف ديفيد اور كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة "واشوفيا سيكوريتيز"، ان هذا التدني هو الاضعف للانتاج الصناعي منذ اكثر من سنتين، باستثناء تراجع مماثل في تموز/يوليو الماضي.
وكانت نسبة التدني 1.1% في ايلول/سبتمبر، و0.7% في تشرين الاول/اكتوبر، و0.4% في تشرين الثاني/نوفمبر.
ويعتبر ديفيد اور ان هذا التراجع شبيه بحركات التراجع التي لوحظت خلال انتهاء فترات الركود السابقة وان الرقم المسجل في كانون الاول/ديسمبر "مشجع".
وكشف عن تحسن الانتاج في قطاع التكنولوجيات المتطورة الذي سجل تقدما بلغ 0.3%.
ولاحظ اور ان زيادة الانتاج المسجلة في كانون الاول/ديسمبر في هذا القطاع كانت الثانية خلال ثلاثة اشهر وترجمت ارتفاعا سنويا بمعدل بلغ 0.2% لمجمل الفصل الرابع مقارنة بسابقه.
ويبدو ان مؤشرات النقاهة في القطاع الصناعي، الذي خسر اكثر من مليون وظيفة في الاشهر الثمانية عشر المنصرمة، ناجمة على ما يبدو عن قرب الانتهاء من تصفية مخزونات المؤسسات.
فقد تدنت تلك المخزونات واحدا في المائة في تشرين الثاني/نوفمبر بعد تراجع بلغ 1.6% في تشرين الاول/اكتوبر، كما تفيد الارقام التي نشرت الاربعاء. وهذا هو التدني الثاني الشهري على التوالي.
وقال ستيفن غالاهير الخبير الاقتصادي في مصرف "سوسيتيه جنرال" ان "المستوى المتدني الذي وصلت اليه المخزونات يفسر التراجع القليل للانتاج الصناعي في الاشهر الاربعة المنصرمة".
وبالاضافة الى انتهاء خفض المخزونات، فان الانتاج الصناعي قد ينتعش قريبا عبر استئناف الطلبات، كما لاحظ كين غولشتاين.
ويفيد التحقيق الاخير للتجمع الوطني لمدراء المشتريات في المؤسسات الصناعية ان مؤشر الطلبات الجديد ارتفع 6.1 نقاط ليسجل 54.9% في كانون الاول/ديسمبر فيما ارتفع مؤشر الانتاج 3.5 نقاط ليصل الى 47.1%.
وكان التجمع الوطني ذكر في مطلع كانون الثاني/يناير ان "الانتاج والطلبات الجديدة استعادت مستويات تتناسب مع حركة نمو قطاع الصناعات في كانون الاول/ديسمبر".
وقال غولشتاين ان تحسن القطاع الصناعي قد يستفيد ايضا من الاستمرار الجيد نسبيا للاستهلاك، المحرك الاساسي للازدهار.
ولم تتراجع مبيعات المفرق الا 0.1% في كانون الاول/ديسمبر في اعقاب تراجع بلغ 3% في تشرين الثاني/نوفمبر.
وكان رئيس الاحتياط الفدرالي ألان غرينسبن قال ان هناك مؤشرات انتعاش للاقتصاد الاميركي، لكنه اعتبر ان هذا الانتعاش ما زال غير مؤكد.
وقال ان مؤشرات الاستقرار "ازدادت" في الاسابيع الاخيرة، واعطى مثالا على ذلك التباطؤ القوي لمعدل تصفية المخزونات لدى المؤسسات، والاستمرار الجيد نسبيا للاستهلاك والمستوى المتدني لأسعار الطاقة.
لكنه لاحظ ايضا الضعف المستمر لارباح المؤسسات واستثماراتها بالاضافة الى خطر تراجع الاستهلاك بسبب ارتفاع البطالة.