غابات ألبرتا الكندية تحتوي اكبر احتياط نفطي في العالم

كالغاري، كندا - من كريس ويلنر
نفط البرتا قد يغير الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة

لا يكمن اكبر احتياط نفطي في العالم في احدى صحاري الشرق الاوسط ولا في اعماق البحار، بل يمتد على آلاف الكيلومترات المربعة في الشمال الكندي ممزوجا برمال غابة ألبرتا على اطراف القطب الشمالي.
وتحتوي هذه الرمال النفطية المكونة من القار على ما بين 1700 و2500 مليار برميل من النفط الخام الذي قد يستخرج 300 مليار منه بواسطة تقنيات بالغة التطور تصممها كبرى المجموعات النفطية.
وخلصت دراسة اعدتها وزارة الموارد الطبيعية الى القول "اذا امكن استخراج القار من الرمال النفطية في كندا، فان الطلب العالمي على النفط سيتأمن للسنوات الـ 100 المقبلة".
ويبدي الاميركيون اهتماما خاصا بهذه الثروة النفطية القريبة منهم بعيدا عن الشرق الاوسط المضطرب الذي يؤمن لهم قسما كبيرا من مواردهم من الطاقة.
وقال روبرت ايبل مدير الطاقة والامن القومي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان "تأمين سلامة التزود بموارد الطاقة ما زال نقطة اساسية في رأي اعضاء الكونغرس الاميركي. ومن الضروري خفض تبعيتنا للنفط الاجنبي لكن الامر بالغ الصعوبة".
وقد اصبح شمال ألبرتا من ابرز مواقع الاستثمار الصناعي في العالم، وانفق في السنوات الثلاث الماضية فقط اكثر من 10 مليارات دولار كندي (6.3 مليارات دولار اميركي) لتحسين التقنيات وزيادة الانتاج الناشئ.
وتستثمر في الوقت الحالي 10 مليارات اخرى، وفي نفس الوقت تدرس السلطات الكندية في الوقت الراهن مشاريع قيمتها 30 مليارا طرحتها شركات "امبريال اويل" و"بترو-كندا" و"سانكور" و"سينكرود" و"شل" و"شيفرون" و"كونوكو". ودفعت الحوافز الضريبية وارتفاع اسعار النفط الخام عددا مماثلا من الشركات الى تقديم مشاريع استثمار.
وقال موراي سميث وزير الطاقة في اقليم ألبرتا "شهدنا استثمارات طائلة من شركات اميركية في الرمال القارية التي باتت تشكل معلما مهما في خريطة الطاقة في الشمال الاميركي".
وفي الشمال الشاسع، تشهد مدينة فورت ماكموراي الصغيرة طفرة لا مثيل لها. فقد بلغت الايجارات فيها مستوى الايجارات في تورونتو ومونتريال، وتعتبر اجور اليد العاملة المتخصصة من بين اعلى الرواتب في كندا.
ولا تزال الشركات تواجه مشكلة تحاول ايجاد حل لها: فهذا النفط الملتصق بكل حبة رمل، من النوع الثقيل للغاية ولزج بحيث انه لا يسيل، ومن الضروري تكريره في مكانه او تسييله من خلال تسخينه.
وفي الوقت الراهن، يشبه استخراجه استخراج الفحم، فالرمال تحمل في شاحنات كبيرة وتنقل الى المصافي. لكن كلفة البرميل الواحد تتفاوت من 11 الى 18 دولارا في مقابل دولارين اثنين لنفط الخليج.
وتعلق الشركات آمالها على نظام بخاري جديد يقضي بغرز انبوبين متوازيين في الرمال. ففي الانبوب الاول يرسل البخار الذي يسخن القار ويسيله فيما يتولى الانبوب الثاني عملية الضخ.
واذا ما تحققت مجمل الاستثمارات فمن المتوقع ان يرتفع الانتاج من حوالي 600 الف برميل في اليوم الى مليوني برميل تقريبا خلال عشر سنوات.
ولدى السوق الاميركية النهمة المجاورة، والتي تستهلك 20 مليون برميل يوميا، ما يحفز الشركات النفطية، لكن تطوير هذه المشاريع الباهظة التكاليف لا يمكن ان يكون مربحا الا اذا ارتفعت اسعار النفط. ومنذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، اظهرت الاحداث العالمية للاميركيين مرة اخرى مدى تبعيتهم النفطية.
وقال ألان روس المحلل النفطي في كالغاري "لا يستطيع الاميركيون تجاهل الرمال النفطية الاساسية جدا. فالرئيس جورج بوش اكد انهم يحتاجون الى مصادر طاقة اكيدة".