الاعداد لفيلم سينمائي عن حسن البنا

القاهرة - من محمد جمال عرفة
حسن البنا اثار وجهات نظر مختلفة، في حياته وفي مماته!

أكد سيف الإسلام حسن البنا نجل مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا أنه انتهى بالفعل من كتابة سيناريو كامل لقصة حياة البنا الأب, منذ مولده وحتى وفاته, تتضمن العديد من الأحداث والوقائع الشيقة, ضمن خطة بدأها قبل أعوام لجمع تراث والده.
وقال سيف الإسلام، الذي يتولى منصب الأمين العام لنقابة المحامين المصرية، إن تراث حسن البنا الذي بدأت مرحلة التنفيذ لجمعه تحت اسم "يوميات حسن البنا", ويتوقع أن يكتمل في 12 شباط/فبراير القادم، سوف ينشر في كل الوسائل الممكنة المكتوبة والمسجلة باعتباره تراثا هاما, ومن هذا جاءت فكرة الفيلم السينمائي.
وشدد البنا على أن القصة والسيناريو الكامل الذي أعده جاهز الآن, ويحتاج فقط إلى التمويل والتنفيذ, وأنه إذا وُجد الممول فلن تكون هناك مشكلة في إنتاج مثل هذا الفيلم, باعتبار أن مادته جاهزة. وقال إنه لا يهدف إلى عرض "شيء هزيل" عن حسن البنا, لأن هذه الشخصية الكبيرة تحتاج إلى ميزانية دول, وأنه يهدف إلى عمل فيلم ضخم, على غرار فيلم "عمر المختار" أو "السادات" أو "مصطفى كامل", وهي الأفلام التي مولتها دول.
وحول إمكانية عرقلة إنتاج مثل هذا الفيلم من جانب الحكومة المصرية، قال سيف الإسلام إن الفيلم ممكن إنتاجه في أي مكان في العالم، وأنه أمر سهل، ولا أحد يستطيع أن يمنع الفيلم, على حد قوله.
واعتبر البنا أن الغرض من الفيلم هو عرض تراث هذه الشخصية المحورية في التاريخ، وعرض الإسلام الصحيح المتسامح من خلالها, بعيدا عن الشعارات, "لأننا لسنا أصحاب شعارات", كما قال.
وأضاف البنا أن السيناريو يتضمن مواقف جيدة ومؤثرة, وأحداث مثيرة, وأنه سوف ينجح تجاريا بالنسبة للممولين, الذين قد يتخوفون من إخفاقه تجاريا لو عُرض بإتقان، وأن السيناريو يبدأ من بداية حياة حسن البنا، ويستعرض حياته ومواقف عديدة فيها, وينتهي بوفاته، وأنه من الممكن أن يتضمن هذا الفيلم الطويل 100 موقف مختلف بعضها عن بعض، كما يمكن, من خلال المادة الغزيرة فيه, إنتاج مسلسل طويل يمتد 100 ساعة. الإخوان رواد في المسرح الإسلامي
ونوه البنا إلى ما يرى إنه التاريخ الكبير لجماعة الإخوان المسلمين في مجال المسرح, وتشكيلهم فرقة للفنون المسرحية في فترة حياة الأمام الشهيد البنا, في سياق الفهم المتكامل للإخوان للإسلام كمنهج حياة، مشيرا إلى أن عبد الرحمن البنا شقيق حسن البنا كان أحد رواد المسرح الإسلامي في مصر, حتى إن مسرحياته كانت تعرض في دار الأوبرا الملكية في مصر في ذلك الوقت, في فترة الأربعينيات من القرن العشرين, مثل مسرحية "المعز لدين الله الفاطمي" و"الهجرة" و"غزوة بدر" و"صلاح الدين الأيوبي"، وكان البنا مؤسس جماعة الإخوان يحضر العروض الأولى من مسرحيات شقيقه وقت عرضها.
وقال البنا إن الفرقة المسرحية التي شكلها الإخوان في ذلك الوقت كانت تضم العديد من الممثلين من الجيل السابق والحالي, ممن أصبحوا أعلام الفن المسرحي المصري. ولم يذكر البنا أسماء ممثلين محددين, ولكن بعض الممثلين المسرحيين المشهورين في مصر تحدثوا ضمنا عن ذلك في حوارات صحفية. وقال البنا إنهم نشأوا في بدايتهم في فريق التمثيل الخاص بالإخوان المسلمين.
الجدير بالذكر أن الكاتب الصحفي المصري اليساري صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة "القاهرة" الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، كان قد أعلن قبل ثلاثة أعوام عن كتابة سيناريو فيلم خاص بالبنا، وأنه يعتزم إنتاجه بالفعل، بيد أن السيناريو لم يلق قبول سيف الإسلام حسن البنا في ذلك الوقت, ودار سجال من المناقشات حول أحقية عيسى في إنتاج فيلم بهذا السيناريو, والهدف من كتابة السيناريو, والإعداد لعمل الفيلم.
وقال البنا إنه اعترض على السيناريو الذي كتبه صلاح عيسى, مما دعا الأخير لصرف النظر عن هذا السيناريو, الذي لم يعرض بالكامل على البنا، واعتبره غير مكتمل وغير متقن. النقاد يختلفون! الملفت للنظر أن عددا من النقاد ومؤلفي السيناريوهات المصريين أيدوا الفكرة الخاصة بإنتاج فيلم عن حسن البنا, باعتباره أمر تاريخي هام, وليس فيه أي حساسية من الناحية الفنية, حتى لو جاء بوجهة نظر كاتب السيناريو، فيما اعتبر آخرون أنه غير مناسب في الظرف الراهن (حملة الإرهاب الأميركية).
أما صحيفة "صوت الأمة" المصرية المستقلة فعلقت على الخبر الخاص بفكرة إنتاج فيلم للبنا في عددها الأسبوعي الأخير الصادر الأحد بعنوان تقول فيه "حسن البنا ينافس محمد هنيدي علي إيرادات الموسم السينمائي القادم"!.
وفي هذا الإطار قال المؤلف السينمائي أسامة أنور عكاشة إن شخصية حسن البنا لها احترامها, ولكن هناك اختلاف حولها في الآراء، وأن الوقت غير مناسب لعرضها الآن, حتى لا يحدث شقاق بين أصحاب وجهات النظر المختلفين حولها. أما السيناريست محفوظ عبد الرحمن فقال إن البنا من أهم الشخصيات, التي ظهرت في تاريخنا المعاصر, وأنه لا يجب أن تكون هناك حساسية في تقديمه عبر رواية صحيحة، متسائلا "هل يمكن أن نقدم تاريخ مصر ولا نقدم شخصية مثل حسن البنا؟!".
يذكر أن مسلسل "ليالي الحلمية" الذي سبق أن كتبه أسامة أنور عكاشة وعرضت خمسة أجزاء منه في التلفزيونات العربية في سنوات ماضية، وكان يستعرض تاريخ مصر عبر شخصيات الحلقات, قد وجهت له انتقادات لعدم تعرضه لأي شخصية من الإخوان المسلمين أو لتاريخهم, على الرغم من أن المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت كان يقع في منطقة الحلمية جنوب القاهرة!!.
كما لوحظ أن الجزء الثالث من ثلاثية الأديب المصري الحائز على جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ "السكرية" لم يعد التلفزيون المصري يعرضها, ويركز فقط على عرض الجزأين الأولين, أي أفلام "بين القصرين" و"قصر الشوق". ويرجع بعض الإخوان السبب في ذلك إلى تعرض الجزء الأخير لتاريخ الإخوان المسلمين عبر انتماء أحد أبناء أسرة سي السيد بطل الحلقات إلى الإخوان, ومناهضته للحكومة والاحتلال الإنجليزي. (ق.ب)