تحليل: قيمة اليورو لم ترتفع كثيرا رغم نجاح عملية اطلاقه

برلين - من أندرو ماكاثي
اليورو خرج بسلام للحياة، لكنه ما زال في طور النمو

رغم طرح الاوراق النقدية ونقود اليورو بشكل هادئ ودون أية مشاكل، ورغم ان عملية اطلاق اليورو حققت نجاحا اكثر مما كان متوقعا، إلا أن قيمة العملة الاوروبية الموحدة في نهاية الاسبوع الماضي لم تتعد حوالي 89 سنت أميركي، أي نفس المستوى الذي كانت عليه قبل أعياد الميلاد.
ويأتي الأداء المنخفض بعض الشيء لليورو منذ طرح الاوراق النقدية والقطع المعدنية الجديدة للتداول في رأس السنة الجديدة، في وقت ازداد فيه اقتناع أسواق المال بأن دورة تحديد البنك المركزي الأوروبي لاسعار الفائدة قد انتهت، وبعبارة اخرى لن يقوم البنك المركزي الاوروبي برفع اسعار الفائدة لزيادة الطلب على اليورو، وبالتالي ارتفاع قيمته كما يريد كثير من الاوروبيين.
وجاء المؤشر الاخير من البنك المركزي الاوروبي بأن الخفض الذي أجراه في تشرين الثاني/نوفمبر بمقدار نصف نقطة مئوية على معدلات الفائدة قد يكون الاخير، عندما قال كبير الاقتصاديين في البنك أوتمار إيسينج بأنه في الوقت الذي لن تشهد فيه منطقة اليورو انتعاشا سريعا في الربع الاول من عام 2002 إلا أن هناك مؤشرات مبدئية بأن الانتعاش سيحدث في المستقبل القريب.
وقال كلاس بادر الخبير الاقتصادي الاوروبي بدار ليهمان بروذرز للاستثمار "لا أرى أنه ستجري أية تخفيضات أخرى على معدلات الفائدة".
ويحدث هذا أيضا رغم التوقعات بانخفاض معدل التضخم في العام الحالي إلى نحو 1.2 في المائة، وهي نسبة تقل كثيرا عن الاثنين في المائة المستهدفة من جانب البنك المركزي الاوروبي.
لكن في الوقت الذي ساعدت فيه سلسلة من الاستطلاعات حول التجارة والاستهلاك في منطقة اليورو على زيادة الآمال بأن الاقتصاد في دول اليورو الاثنتي عشرة قد يبدأ في الانتعاش بعد شهور من الركود، فإن الإحصاءات الرئيسية التي صدرت الاسبوع الماضي تؤكد أيضا المخاوف بتحقيق انتعاش طفيف فقط خلال النصف الاول من العام.
وقد أثارت البيانات حول الانتاج والتجارة في ألمانيا الشكوك حول التفاؤل السابق بأن اقتصاد ألمانيا، الذي يعد أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في طريقه إلى الانتعاش.
وفي الوقت الذي أكدت فيه البيانات التجارية على التدهور الاقتصادي العالمي بإظهارها انخفاضا حادا في كل من الصادرات والواردات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ، فإن الإنتاج في ألمانيا انخفض بنسبة 1.8 في المائة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وهو انخفاض زاد عما كان متوقعا، مما يزيد احتمالات حدوث انكماش اقتصادي حاد في الربع الرابع من العام.
وقال راينر جونترمان الخبير الاقتصادي الأوروبي بشركة "دريسدنر كلاينفورت فاسرشتاين" "البيانات تذكرنا بأن الانتعاش الاقتصادي قد لا يتحقق بسرعة. ويبدو أن الاقتصاد الالماني لا يزال يفتقر إلى الاسس الاقتصادية الجيدة".
ويعتقد خبراء الاقتصاد أن إجمالي الناتج المحلي في ألمانيا قد ينخفض في الربع الرابع من العام بمقدار نصف نقطة مئوية، بعد أن انكمش بمقدار 1.0 في المائة في الربع الثالث.
ولان ألمانيا تمثل حوالي ثلث الانتاج الصناعي في منطقة اليورو، فإن ضعف الاقتصاد في ألمانيا في الربع الرابع من العام، سوف يتسبب في بداية مخيبة للآمال للعام الاقتصادي الجديد في دول اليورو.
وبالاضافة الى ذلك فأن عدد العاطلين في ألمانيا سجل ارتفاعا يصل إلى ستة آلاف بعد تعديل الارقام موسميا في شهر كانون الاول/ديسمبر ليدفع معدلات البطالة في الدولة إلى 9.6 في المائة مقابل 9.2 في المائة في تشرين الثاني/نوفمبر.
لكن الاقتصاديين يعتقدون أيضا أنه من غير المرجح أن يصبح الانتعاش المتوقع لهذا العام في الاقتصاد الألماني قويا بدرجة تكفي لاحداث أي تحسن ملحوظ في سوق العمل بالدولة.
وقال جونترمان "نحتاج إلى نمو بمعدل أكبر من اثنين في المائة حتى يكون هناك أي أثر حقيقي على سوق العمل".
ومع توقع خبراء الاقتصاد بأن يحقق الاقتصاد الالماني معدل نمو طفيف للغاية يصل إلى 7.0 في المائة في العام الحالي، يقول جونترمان "إنه من الصعوبة بمكان أن نشهد تحولا في سوق العمل في العام الحالي".
وباختصار يمكن القول ان اليورو لم يتقدم لأن الاقتصاد الالماني لم يدفعه بما فيه الكفاية. وينتظر ان يستمر الوضع بنفس الصورة تقريبا ما لم تنطلق عجلات الاقتصاد الالماني بالسرعة الكافية لسحب اليورو للامام.