محكمة ألمانية تسمح بذبح الحيوانات طبقا للشريعة الاسلامية

يدافعون عن تخديرها قبل ذبحها

كارلسروه - أصدرت المحكمة الدستورية الالمانية في مدينة كارلسروه الثلاثاء حكما يسمح للجزارين المسلمين في بعض الحالات بذبح الحيوانات طبقا للشريعة الاسلامية.
وقضت المحكمة، في سياق حكمها في قضية رفعها جزار تركي من ولاية هيسن، بإلغاء القواعد المطبقة حاليا والتي تحظر على المسلمين ذبح الحيوانات إلا إذا تم تخديرها قبل الذبح.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم أنه يتعين أخذ تقاليد كل طائفة دينية تتبع الدين الاسلامي بعين الاعتبار. وتصر بعض تلك الطوائف على الذبح وفقا للشريعة.
وكانت محكمة أدنى قد حظرت في عام 1985 ذبح الحيوانات بهذه الطريقة، وقالت أن أحكام الشريعة الاسلامية ليست قاطعة في هذا الشأن.
ويعد حكم المحكمة الدستورية الثلاثاء أول حكم قضائي يميز بين أحكام الشريعة الاسلامية والقانون الالماني. ودفع الجزار التركي في دعواه بأن حرية التعبير الديني حق من حقوقه.
يذكر أن أحكام الشريعة الاسلامية المتعلقة ذبح الحيوانات تقضي بذبح الحيوان من رقبته دون أي تخدير مسبق له مع ترك الدماء تنزف منه حتى تجف. والهدف من ذلك هو ضمان ألا يأكل المسلمون لحما غير نظيف.
ولا يسمح القانون الالماني بذلك إلا إذا كانت هناك "قواعد ملزمة" تمنع أعضاء جماعة دينية بعينها من أكل اللحوم التي لم يتم ذبحها بهذه الطريقة.
وحتى الان، كان اليهود وحدهم هم المسموح لهم بذبح الحيوانات بهذه الطريقة في ألمانيا.
وتسمح دول أوروبية أخرى من بينها بريطانيا وفرنسا والنمسا بذبح الحيوانات بهذه الطريقة.
وصرح الجزار التركي رستم ألتينكوب الذي كسب القضية الثلاثاء بأن حكم المحكمة الدستورية هو بمثابة خطوة إلى الامام على طريق اندماج المسلمين في المجتمع الالماني.
وقال الجزار أنه "تم حل مشكلة كبرى في ألمانيا"، مشيرا إلى أن الحظر دفع المسلمين إلى ذبح الحيوانات بهذه الطريقة سرا. وأضاف أنه سيكون بوسع الجزارين الان الذبح وفقا للشريعة الاسلامية مما يعنى إخضاع هذه الممارسة لعمليات تفتيش روتينية من جانب الحكومة.
وصرح نديم إلياس رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا بأن حكم المحكمة الدستورية سيقوي شوكة الاسلام في البلاد وسيساعد في جعل الحياة أكثر سهولة بالنسبة للمسلمين، مؤكدا أن الكثيرين منهم يأخذون القواعد الدينية الخاصة بإعداد الطعام على محمل الجد.
ووفقا لتقديرات إلياس، فإن ثلثي المسلمين البالغ عددهم 3.2 مليون نسمة في ألمانيا يتبعون هذه القواعد.
وقد انتقدت الجماعات المهتمة بحماية الحيوانات حكم المحكمة الدستورية. وقال فولفجانج أبيل رئيس الرابطة الالمانية لرعاية الحيوانات أن الحكم يقدم المصالح التجارية على رعاية الحيوانات.
وأضاف أن "الحيوانات ستعاني"، مشيرا إلى أن منظمته ستضاعف جهودها لجعل رعاية الحيوانات بندا رئيسيا من بنود الدستور الالماني.