تحليل: عودة الاغتيالات تثبت تصميم شارون على ضرب الانتفاضة

القدس - من هشام عبد الله
اعضاء فتح اقسموا على الثأر لمقتل الكرمي

تؤشر عودة اسرائيل الى سياسة الاغتيالات في الاراضي الفلسطينية بعد فترة هدوء نسبية على اصرار حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على ضرب الانتفاضة بشتى الوسائل دون الالتفات الى تكريس دورة العنف والعنف المضاد.
ولم تمض ساعات معدودة الاثنين على اغتيال رائد الكرمي (30 عاما)، قائد مجموعات "كتائب شهداء الاقصى" في منطقة طولكرم، حتى تبنت احدى هذه المجموعات هجوما مسلحا اسفر عن مقتل جندي اسرائيلي واصابة اخر قرب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية.
وخلال ساعات كان الاسرائيليون والفلسطينيون قد عادوا الى ذروة التوتر بعد فترة هدوء نسبية منذ اعلان المنظمات الوطنية والاسلامية الفلسطينية قبولها وقف اطلاق النار الذي دعا اليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واعلن قائد حرس الحدود الاسرائيلي اسرائيل يتسحق للاذاعة العامة الاسرائيلية ان اسرائيل في حالة تأهب قصوى اثر الهجوم المسلح تخوفا من عمليات عسكرية فلسطينية اخرى.
وينتمي الكرمي ومجموعته الى حركة فتح كبري الفصائل الفلسطينية التي اكدت مصادرها ان "حالة توتر عالية تسودها بعد اغتيال الكرمي".
واتهم مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية حكومة اسرائيل وجيشها بالسعي الى "القضاء" على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات، وهو ايضا زعيم حركة فتح.
وقال البرغوثي "هذه خطة سياسية ينفذها الجيش وتقضي بالاطاحة عرفات وتقويض السلطة والقضاء على رموزها".
واضاف "حكومة اسرائيل ماضية قدما في تنفيذ هذه الخطة بالرغم من الجهد الدولي والجهد الفلسطيني للتهدئة".
وحذر البرغوثي، الذي تتهمه اسرائيل "بتدبير" الانتفاضة"، من تدهور الوضع مجددا.وقال "نحن مقبلون على مزيد من المواجهات وتوسيع دائرة العدوان الاسرائيلي.. نحن مقبلون على حلقة جدية من المواجهة".
واضاف "محض اوهام من يعتقد ان هناك املا للوصول الى حل مع شارون".
ودعت القوى الوطنية والهيئات الشعبية الفلسطينية سكان الضفة الغربية وقطاع غزة الى التظاهر الاربعاء "رفضا للانحياز الاميركي والصمت الدولي والعربي تجاه ما يجري من عدوان وحصار ومجازر بحق شعبنا الفلسطيني".
واتهم الفلسطينيون اسرائيل باغتيال الكرمي. ولم يؤكد الجيش الاسرائيلي الذي سبق ان حاول اغتيال الكرمي في ايلول/سبتمبر او ينف تورطه. بيد ان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون نشر وثيقة تعدد عمليات اغتيال اسرائيليين التي تحمل الحكومة الاسرائيلية الكرمي المسؤولية عنها.
واعتبرت مجمل الصحف الاسرائيلية ان الكرمي قد تم اغتياله من قبل الجيش وتساءلت عن مدى ملاءمة توقيت مثل هذه العملية.
وانتقد زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد من جهته الثلاثاء اغتيال الكرمي مؤكدا للاذاعة ان "هذه العملية تنذر بارتكاب «اعتداءات» فلسطينية جديدة".
وفي حال تأكدت اتهامات الفلسطينيين والمعارضة اليسارية فسيكون ذلك اول اغتيال ترتكبه اسرائيل منذ شهر.
وشارك نحو عشرة آلاف شخص الثلاثاء في تشييع جثمان رائد الكرمي. واقسمت مجموعة من المسلحين الذين راحوا يطلقون النار في الهواء بكثافة على الانتقام و "الثار لدماء قائد كتائب الاقصى في طولكرم".
وجاء اغتيال الكرمي بعد ساعات على تدمير اسرائيل تسعة منازل في ضاحية العيسوية في القدس الشرقية بعد ايام فقط على تدمير الجيش الاسرائيلي اكثر من 70 منزلا في رفح بقطاع غزة.