الروس يفضلون وضع نقودهم «تحت المرتبة»!

موسكو - من مارييل اود
خزينة البيت اضمن من خزينة البنك

ما زالت المصارف في روسيا لا توحي بالثقة رغم مرور عامين على تسلم الرئيس فلاديمير بوتين السلطة اذ يستمر ارباب العمل في ارسال مدخراتهم الى الخارج في حين يفضل الافراد وضعها تحت فرشهم بدلا من ايداعها في حساباتهم المصرفية.
وما زالت الوعود التي قطعتها موسكو امام صندوق النقد الدولي بشان القيام باصلاحات واسعة في القطاع المصرفي غداة الازمة المالية عام 1998 في مهب الريح في وقت لم تتوصل فيه الحكومة ومجموعات الضغط المصرفية والبنك المركزي الى اتفاق في هذا الصدد.
وفي غضون ذلك، يستمر هروب الاموال من البلاد وقدر "الفا بنك"، وهو من ابرز المصارف الخاصة، حجم الاموال الهاربة من روسيا عام 2001 بـ 26 مليار دولار.
وقالت المحللة المالية في المصرف نتاليا اورلوفا ان هذا المبلغ لم يشهد تغيرا مقارنة مع العام السابق وذلك رغم وصول اموال للاستثمار في الاقتصاد الروسي.
وتقدر حجم الاموال الروسية المودعة في حسابات المصارف الاجنبية بما لا يقل عن 200 مليار دولار.
اما الاموال التي يضعها الروس في مخابئهم الخاصة المنزلية فيبلغ حجمها اكثر من 30 مليار دولار أي ما يفوق اجمالي الودائع التي وضعت في المصارف الوطنية بالروبل والعملات الاجنبية.
ويزداد حجم الحسابات الخاصة ببطء (بلغت ارباحها اكثر من 50% في السنة) لكنها لم تتجاوز مبلغ 22 مليار دولار حسب الاحصائيات الاخيرة الصادرة عن المصرف المركزي الروسي.
وهناك من يخشى حصول انهيار مالي جديد. وقالت اولغا سوفيلوفا التي تعمل محاسبة "لقد خسرت 13 الف دولار عام 1998 عندما اغلق "ستوليتشني بنك" ابوابه فجأة ولا اريد المغامرة بمدخراتي التي اخبئها في منزلي وبالدولار".
ويوجد ايضا اولئك الذين يتلقون مبالغ بالاضافة الى مرتباتهم ويخشون مراقبة الضرائب لهم عن كثب. وقال احدهم رافضا ذكر اسمه "لدي شقة اجني منها 800 دولار شهريا. واذا اودعتهم في المصرف فسأجازف بوصول مفتشي الضرائب".
ويثير "سبيربنك" التابع للمصرف المركزي غضب المصارف الخاصة اذ يستحوذ وحده على 75% من اجمالي الودائع.
وتعاني المؤسسات الاخرى من قلة المصادر على المدى الطويل بسبب ضآلة رأسمالها، ولا تلعب دورا اساسيا في الاقتصاد في حين تتبع سياسة اقراض مدققة للغاية.
واوضح كيم اسكيان من شركة الاستثمارات "رينيسانس كابيتال" ان المبلغ الاجمالي للقروض الممنوحة للافراد والشركات لا تشكل سوى 12% من اجمالي الناتج الداخلي مقارنة مع ضعفين وخمسة اضعاف ذلك في دول اخرى تعتبر من الاسواق الناشئة".
وبهدف الاستثمار او الاستهلاك، يجب تحقيق ارباح او ان يكون لديك اصدقاء كرماء. ووحدهم كبار المصدرين يخرجون من الازمة عبر توزيع عملاتهم الصعبة من الخارج طبقا لاحتياجاتهم.
وقال اسكيان ان الاصلاحات الموعودة منذ ثلاثة اعوام ونصف العام "تمس مصالح عدد من المجموعات مرتبطة بشكل او باخر بالبنك المركزي او بالحكومة" موضحا ان ذلك يعني "ابعاد عدد منهم يستفيدون من الوضع المزري للقطاع حاليا".
ويجب اعادة النظر في الدور شبه الاحتكاري الذي يقوم به "سبيربنك" ومراجعة اوضاع جميع المصارف التابعة للدولة والشركات الخاضعة لرقابة الحكومة.
ويؤكد محللون ان الامر لا يتعلق فقط بالقيام باصلاحات. وقالت اورلوفا في هذا الصدد "حتى القواعد الموجودة لا يتم احترامها" لان المصرف المركزي المكلف مراقبة القطاع يتحرك ببطء شديد.
وختمت قائلة ان "استقالة حاكم المصرف المركزي فيكتور غيراتشينشكو (63 عاما) الذي تنتهي ولايته في ايلول/سبتمبر المقبل قد تؤدي الى سياسة اصلاحات اكثر نشاطا".
وحتى تتحقق الاصلاحات المرجوة سيظل الروس يفضلون وضع دولاراتهم "تحت المرتبة" بدلا من وضعها في البنوك لتكون في مهب الرياح الاقتصادية.