خليجي 15: الاخضر والازرق في قمة مبكرة

الرياض - من ميشال الحاج
المنتخبان السعودي والكويتي في احد لقاءاتهما السابقة

شاءت قرعة دورة كأس الخليج العربي الخامسة عشرة لكرة القدم التي تستضيفها الرياض من 16 الى 30 كانون الثاني/يناير الحالي ان تجمع منتخبي السعودية المضيف والكويت حامل اللقب في مباراة الافتتاح في قمة مبكرة قد تحدد الى حد ما ملامح البطل الجديد.
وتتجه الانظار الاربعاء الى استاد الملك فهد الدولي الذي سيحتضن مباريات البطولة، حيث ستلي حفل الافتتاح المباراة المرتقبة بين "الاخضر" المتخصص اسيويا، و "الازرق" الافضل خليجيا، في اعادة للمباراة الاولى بينهما في الدورة الماضية في "خليجي 14" في البحرين عام 1998.
ففي البحرين، فازت السعودية على الكويت 2-1 لكن الاخيرة عادت واحرزت اللقب للمرة الثانية على التوالي والتاسعة في تاريخها بعد ان تعادلت الاولى مع قطر سلبا في مباراتها الاخيرة، وهما تتصدران الترشيحات بقوة هذه المرة مع تفوق للاولى بشكل ملحوظ.
وتحولت كأس الخليج في الايام الاخيرة الى حديث الشارع الرياضي في البلدان الخليجية المعنية وحتى في بعض البلدان العربية الاخرى، لان لها نكهتها الخاصة وطابعها المميز، ولأن المنافسات فيها تبقى مثيرة الى اللحظات الاخيرة، ولأنها لا تعترف بالترشيحات ابدا.
وتعتبر كأس الخليج بمنزلة كأس العالم بالنسبة الى الدول الخليجية حتى اطلق عليها في بعض الاحيان "مونديال الخليج"، وفعلا كانت منذ انطلاقها عام 1970 في البحرين وحتى الان واحدة من انجح البطولات الكروية الاقليمية، وهي تحافظ على استمرارها ونجاحها رغم تعدد الارتباطات القارية والعالمية وانشغال اللاعبين مع انديتهم ايضا في بطولات قارية بلغ فيها المستوى حدا مرتفعا.
وادت هذه الاستمرارية الى بناء منتخبات قوية مع مرور الوقت حتى وصلت كرة القدم الخليجية الى العالمية بدءا من عام 1980 عندما شارك المنتخب الكويت في اولمبياد موسكو ثم تأهل بعد عامين الى مونديال اسبانيا 82 ليكون اول منتخب عربي من اسيا يحقق هذا الانجاز.
وبعدها تكرر ظهور المنتخبات العربية في المحافل الدولية، فخاض العراق نهائيات مونديال 86 في المكسيك، والامارات مونديال ايطاليا 90، ثم السعودية عام 94 و98.
معطيات جديدة تدخل في حسابات المنتخبات الستة المشاركة هذه المرة، فخمسة منها هي السعودية والامارات وقطر والبحرين وعمان، شاركت في الدور الثاني من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، ووحدها الكويت فشلت في تخطي حاجز الدور الاول منها بعد خسارتها امام البحرين في المباراة المشهودة صفر-1.
وقدمت المنتخبات الخمسة في التصفيات مستويات متفاوتة لكن ظهرت بعض اللمسات الفنية على بعض اللاعبين وبدأ تطور ملحوظ في المستوى، خصوصا في ما يتعلق بمنتخبي البحرين وعمان، كما ان الامارات تخلصت من عقدة النكسات المتتالية ونجحت في احتلال المركز الثاني في مجموعتها وخوض الملحق الاسيوي قبل ان تخسر امام ايران، وكشف منتخب قطر عن وجه جديد له بقيادة مدرسة فرنسية وضعت خطة لتحقيق الانجازات على المدى البعيد.
ولم يكن غريبا على احد ان تصب الترشيحات في مصلحة المنتخب السعودي لاحراز لقب بطل الخليج للمرة الثانية في تاريخه بعد الدورة الثانية عشرة عام 1994 في الامارات، لانه انتزع صدارة المجموعة الاولى القوية في التصفيات وتأهل الى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
وفضلا عن ذلك، فان المنتخب السعودي سيلعب على ارضه وبين جمهوره، مما سيكسبه دعما اضافيا لكسر القاعدة لانه كان يدخل معظم دورات الخليج مرشحا اول لاحراز اللقب ثم تتبخر احلامه في النهاية، حتى ذهب البعض الى القول ان سبب فشل "الاخضر" في احراز عدد من القاب دورات الخليج حتى الان هو ضغط الترشيحات التي تنصب عليه قبلها.
وفرض المنتخب السعودي نفسه واحدا من الافضل اسيويا ان لم يكن الافضل، فقد سيطر سيطرة شبه تامة على كأس الامم الاسيوية في دوراتها الخمس الاخيرة، فاحرز اللقب ثلاث مرات اعوام 84 و88 و96، وخسر في النهائي مرتين امام اليابان عامي 92 و2000، كما اجبر المنتخبات العالمية على متابعته لانه كان طرفا في نهائيات مونديالي الولايات المتحدة 94 وبلغ فيه الدور الثاني وفرنسا 98.
وبقي لغز دورات كأس الخليجي محيرا بالنسبة الى المنتخب السعودي رغم كل هذه الانجازات اسيويا وعالميا وحتى عربيا من خلال كأس العرب التي يحمل لقبها في البطولة الاخيرة في الدوحة عام 98، لكن المنطق الكروي يفرض نفسه في هذه الدورة حيث اتجهت اراء جميع المتابعين باتجاه "الاخضر" واعتبروه المرشح لاحراز اللقب بنسبة عالية جدا مقارنة مع امكانات لاعبيه واستعدادهم ومعنوياتهم المرتفعة.
ومن جانبه اكد الامير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم على اهمية دورات الخليج فقال "لقد اصبحت جزءا من تاريخ منطقة الخليج وحضارتها"، مشيرا الى "الاهتمام التي تحظى به من قادة دول مجلس التعاون كجزء من اهتمامهم بقطاع الشباب والرياضة الذي تبوأ مكانة متميزة بين دول العالم".
واعرب عن "ثقته الكاملة بتقديم المنتخب السعودي مستويات مشرفة تتناسب مع حجم الاعداد للمشاركة في الدورة من اجل تحقيق انجاز مشرف وان تقدم المنتخبات عروضا راقية تعكس مدى التطور الذي وصلت اليه كرة القدم في دول التعاون".
لكن الامير سلطان قال بعد اجتماع له مع الجهازين الفني والاداري واللاعبين "دائما كان المنتخب السعودي يرشح للقب منذ ثلاثين عاما لكنه حصل عليه مرة واحدة عام 1994"، موضحا "كان هناك سوء حظ في اغلب البطولات وعدم توفيق لكن لدينا لاعبين يملكون الخبرة للمنافسة".
واجرى مدرب "الاخضر" ناصر الجوهر بعض التغييرات في التشكيلة واختار في النهاية العناصر القادرة من وجهة نظره على احراز اللقب ويبرز منها الحارسان محمد الدعيع ومحمد الخوجلي وعبداله سليمان واحمد خليل واحمد الدوخي ومحمد شليه وخميس العويران وعبدالله الواحد وطلال المشعل وعبدالله الجمعان وسامي الجابر وابراهيم ماطر ومرزوق العتيبي، مستبعدا بعض اللاعبين الآخرين امثال عبيد الدوسري ومحمد الشلهوب.
وسيفتقد المنتخب جهود لاعبين مميزين هما نواف التمياط لانه لم يتعاف تماما من الجراحة في ركبته وعبدالله الشيحان بسبب الاصابة.
وكان الشك يحوم حول مشاركة نجم الوسط الواكد لكنه اكد استعداده بعد ان شعر بتحسن كبير، وربما يكون اساسيا في مباراة الكويت.
ولم تكن النتائج التي حققها المنتخب السعودي في مبارياته الودية استعدادا للدورة مقنعة بعد مشوار حافل في التصفيات، فخسر امام زيمبابوي صفر-2 ثم فاز على رومانيا بمنتخبها الرديف 2-صفر، وعلى ايسلندا 1-صفر وتألق فيها قائده سامي الجابر.

احتكار كويتي
في الجهة المقابلة، يقف المنتخب الكويت صاحب الرقم القياسي بعدد مرات الفوز باللقب بعد ان احتكره تسع مرات، حتى باتت كأس الخليج "ماركة مسجلة" باسمه تربطه فيها علاقة حميمة جدا الى درجة انها التصقت به.
ولا يريد لاعبو المنتخب الكويتي التفكير بغير احراز اللقب رغم ان "الازرق" ليس في افضل احواله حاليا بعد ان مر بفترة حرجة منذ خروجه من الدور ربع النهائي لكأس اسيا 2000 في لبنان بالهدف الذهبي على يد السعودية بالذات بعد ان تعادلا في الوقتين الاصلي والاضافي 2-2.
وازدادت الازمة حرجا بعد خروج المنتخب من الدور الاول لتصفيات كأس العالم وتقديمه عروضا متواضعة لا تليق باسمه، فلم يجدد اتحاد الكرة عقد المدرب التشيكي دوشان يورين وتعاقد بعد فترة مع مدرب منتخب المانيا السابق بيرتي فوغتس الذي لم يحقق النتائج المرجوة حتى الان واجرى تعديلات كثيرة على التشكيلة التي طال الاعلان النهائي عنها.
واستجدت امور تعني كثيرا المنتخب الكويتي بعد اعلان الاتحاد الاسكتلندي التعاقد مع فوغتس لتدريب منتخب خلفا لكريغ براون لبدء اعداده لتصفيات كأس الامم الاوروبية المقبلة، ورغم نفي المدرب الالماني الامر اكثر من مرة، فان الاسكتلنديين مصممون على التفاوض معه، وربما تتضح الرؤية عقب دورة كأس الخليج.
وبناء على كل ذلك، قد يكون من الصعب على "الازرق" الحفاظ على لقبه ومواصلة "تخصصه" في دورات الخليج لكن التجارب السابقة تؤكد انه احرز اللقب في دورات لم يكن احد يرشحه فيها لذلك.
وكما اكد الشيخ احمد الفهد وزير الاعلام الكويتي ورئيس اتحاد الكرة على "اهمية دورات الخليج في تطور كرة القدم في المنطقة وايصالها الى العالمية"، فانه اعتبر "حظوظ جميع المنتخبات متساوية مع ترجيح كفة السعودية لانها تلعب على ارضها وبين جمهورها".
واضاف الفهد "السعوديون الاقرب الى الكأس ولا استبعد المنتخب الكويتي لكن استعداداته لم تكن على المستوى المطلوب اذ كان من المقرر ان يشارك في الدورة الافرو-اسيوية ودورة العاب غرب اسيا لكنهما اجلتا".
وعن المباراة مع السعودية بالذات قال "انها غير عادية، فمن الطبيعي ان تكون المباراة الاولى استثنائية لكن لن تحدد نتيجتها الفائز باللقب وخير دليل على ذلك ما حصل في خليجي 14".
ويبدو ما سيقدمه المنتخب الكويتي في كأس الخليج مجهولا الى حد ما خصوصا ان فاز في مباراة واحدة تحت اشراف فوغتس منذ تسلمه المهمة مطلع ايلول/سبتمبر الماضي وكانت على زيمبابوي 3-صفر.
وخاض "الازرق" استعدادا لكأس الخليج مباريات عدة، فخسر امام منتخب قطر الاولمبي صفر-1، ثم توجه الى معسكر في المانيا، فخسر امام ستراسبورغ الفرنسي 1-2، وامام كايزرسلوترن 1-4، وفرايبورغ 1-4، ونورمبرغ 1-2، ثم تعادل مع عمان 1-1، ومع سوريا مرتين 1-1 و2-2، ومع رومانيا 1-1، قبل ان يفوز على زيمبابوي ثم يتعادل مع ايسلندا.

افضل لاعبي الدورات السابقة
في ما يلي اسماء افضل لاعب في دورات الخليج السابقة لكرة القدم:
الاولى: القطري خالد بلان
الثانية: الكويتي فاروق ابراهيم
الثالثة: القطري محمد غانم
الرابعة: العراقي علي كاظم
الخامسة: العراقي فلاح حسن
السادسة: السعودي ماجد عبدالله
السابعة: العراقي حسين سعيد
الثامنة: الكويتي مؤيد الحداد
التاسعة: العراقي حبيب جعفر
العاشرة: الاماراتي ناصر خميس
الحادية عشرة: القطري مبارك مصطفى
الثانية عشرة: الاماراتي محمد علي
الثالثة عشرة: الكويتي عبدالله وبران
الرابعة عشرة: الكويتي بدر حجي