العراق يسابق الزمن لزيادة انتاجه النفطي

في انتظار قطع الغيار والتقنيات الحديثة

نيقوسيا - ذكرت النشرة الاقتصادية للشرق الاوسط (ميس) الاثنين أن الانتاج البترولي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد انخفض خلال شهر كانون الاول/ديسمبر الماضي للشهر الرابع على التوالي وذلك نتيجة انخفاض الانتاج العراقي إلى حد بعيد. غير أن العراق يعتزم الان، كما قالت النشرة، زيادة إنتاجه.
وقالت نشرة ميس المتخصصة التي تصدر أسبوعيا في قبرص أن الانتاج الاجمالي لاوبك من النفط الخام قد انخفض خلال كانون الاول/ديسمبر بمقدار 730 الف برميل يوميا بسبب الانخفاض الحاد في إنتاج العراق.
وأشارت إلى أنه كان هناك تغير ضئيل في إنتاج الدول العشر الاعضاء في أوبك باستثناء العراق الذي يشارك في برنامج الحصص الانتاجية.
وكانت دول أوبك العشر قد خفضت إنتاجها في عام 2001 بمقدار 3.03 مليون برميل يوميا في وقت كانت قد تعهدت فيه بان يكون الخفض بمقدار 3.5 مليون برميل يوميا.
وبلغ إنتاج الدول العشر خلال كانون الاول/ديسمبر 23.77 مليون برميل يوميا، بزيادة مقدارها 569 الف برميل يوميا عن السقف الانتاجي لشهر أيلول/سبتمبر الذي بلغ 23.201 مليون برميل يوميا.
وذكرت ميس أن معظم دول أوبك تخطت حصصها الانتاجية المحددة بكميات ضئيلة نسبيا، باستثناء نيجيريا التي تجاوزت حصتها المقدرة بـ 1.911 مليون برميل يوميا ليصل إنتاجها إلى 2.2 مليون برميل يوميا.
وقالت النشرة أن إنتاج أوبك شهد انخفاضا بنسبة 2.6 بالمائة على أساس سنوي حيث انخفض الانتاج بمقدار 661 الف برميل يوميا في عام 2001 ليسجل 24.876 مليون برميل يوميا مقارنة بـ25.537 مليون برميل يوميا في عام .2000
كما انخفض أيضا الانتاج الكلي لدول أوبك بما فيها العراق بنسبة 3.1 بالمائة ليصل إلى 27.188 مليون برميل يوميا مقارنة بـ28.057 مليون برميل عام 2000.
غير أنه في غمرة الاستقطاعات الحالية فإن العراق يعتزم، كما قالت ميس، زيادة قدرته الانتاجية المؤكدة بمقدار 300 الف برميل يوميا في عام 2002 ليصل إنتاجه إلى 3.1 مليون برميل يوميا، وذلك بعد حصوله على قطع الغيار اللازمة لرفع كفاءة حقوله البترولية القائمة.
وذكرت ميس أن صيانة معدات إنتاج البترول وإعادة إصلاح المنشآت الارضية وتشغيل الحقول البترولية التي لم يكن قد استكمل تطويرها في فترات ما قبل عام 1990 من شأنه أن يساعد بغداد على العودة إلى قدرتها الانتاجية القديمة والمقدرة بـ3.5 مليون برميل يوميا.
وتهدف سياسة العراق البترولية إلى تغطية برنامج الامم المتحدة الانساني للنفط مقابل الغذاء بصادرات تقدر بحوالي 2.2 مليون برميل يوميا، في حين تخصص الكمية المتبقية والتي تتراوح بين 800 الف برميل و900 الف برميل يوميا للاستهلاك المحلي والتجارة عبر الحدود مع الاردن وتركيا وسوريا والخليج.
ومن المقدر أن يزداد الاستهلاك المحلي خلال هذا العام بحوالي 50 الف إلى 60 الف برميل يوميا نتيجة استيراد العراق لمزيد من السيارات.
كما أن الصادرات البترولية العراقية إلى الاردن تتزايد بصورة مضطردة لتلبية الطلب المحلي، في حين أنه من المتوقع أيضا زيادة شحنات الخام إلى سوريا من 180 الف برميل يوميا إلى 250 الف برميل يوميا في وقت لاحق هذا العام مع استكمال أعمال صيانة خط الانابيب الواصل بين البلدين.
ويذكر أن القدرة البترولية العراقية المؤكدة قد تزايدت بصورة منتظمة من 2.4 مليون برميل يوميا في عام 1998 إلى 2.8 مليون برميل في عامي 2000 و2001 إلى المستوى الحالي وهو 3.050 مليون برميل وإلى 3.1 مليون برميل يوميا خلال الاشهر القليلة المقبلة بموجب زيادة مبرمجة.
وتقول بغداد أن السبب في عدم الوصول إلى هذا المستوى حتى الان يرجع إلى تصلب أو رفض واشنطن ولندن الموافقة على إبرام تعاقدات كبيرة تعتبر ضرورية من أجل التنمية الشاملة لدعم القطاع الانتاجي.
ونقلت ميس عن مسئول كبير قوله "لقد تسلمنا معدات بترولية بقيمة 1.2 مليار دولار من خلال تعاقدات بقيمة 3.8 مليار دولار. وقد كانت لدينا بعض المشكلات في توزيع الاموال وتبديد المعدات وكذلك في التماشي مع الاطار الزمني القصير لبرنامج الستة شهور" للنفط مقابل الغذاء.
وقد صرح بينون سيفان مدير مكتب الامم المتحدة للبرنامج العراقي أن هناك حاليا 1854 تعاقدا مؤجلا، قيمتها 4.95 مليار دولار. وتشمل هذه التعاقدات إمدادات إنسانية بقيمة 4.28 مليار دولار، ومعدات بترولية بقيمة 676 مليون دولار.
وبرغم تعاقدات الحفر القليلة التي سمح بإبرامها لاسباب سياسية وليست مهنية مع شركات روسية وصينية ورومانية وتركية مؤخرا، إلا أن العمل بهذه التعاقدات لم يبدأ بعد.
ويمتلك العراق ثاني أكبر احتياطي بترولي في العالم بعد المملكة العربية السعودية، ويقدر بحوالي 112 مليار برميل. لكن بغداد لم تجر مسوحات زلزالية كافية منذ عام 1990 مما قد يزيد بشكل كبير حجم الاحتياطي النفطي لديها.
ويعمل حقل كركوك العملاق في الشمال منذ عام 1927، الا إن إنتاجه آخذ في التناقص. وبرغم ذلك فإن هذا الوضع لا يمنع السلطات البترولية العراقية من تصدير حوالي 900 الف برميل يوميا من منظومة الانتاج الشمالية.
اما الحقول الجنوبية العملاقة فما زالت في مراحل انتاجها الاولى، ويمكن ان تم استثمارها بشكل كامل ان تجعل العراق قوة لا يستهان بها في السوق البترولية العالمية.