جنود حفظ السلام يواجهون البرد والحيرة في كابول

كابول - من جو كوشراني
الجنود الالمان ينقلون كل ما يمكن نقله لثكناتهم في كابول

توصف أفغانستان بأنها مكان بارد وخطير يبعث على الحيرة، ولا ينبغي للمرء حتى مغادرة العاصمة كابول كي يبرهن على صحة هذه النظرية.
غير أن جنود حفظ السلام الدوليين البالغ عددهم 4.500 فرد، عليهم ان يتعايشوا مع الحياة في كابول مهما كانت قسوتها.
وفي الوقت الحالي يسير جنود حفظ السلام البريطانيون والفرنسيون، الذين وصلوا إلى كابول بالفعل لحراسة المطارات والقيام بدوريات في الشوارع، مدججين بالسلاح ويتخذون جانب الحذر. كما أن الجنود الالمان والهولنديين والدنماركيين الذين انضموا لهم وعددهم ألف جندي سيتخذون أيضا نفس التدابير الدفاعية وسيقيمون في قواعد عسكرية شديدة الحراسة. فالحرب لم تنته بعد باعتراف القادة الاميركيين، ولا تزال اعداد كبيرة من مقاتلي طالبان منتشرة في المناطق القبلية خارج كابول.
ويقول اللفتنانت تشارلي جونز، وهو جندي من مشاة البحرية الاميركية متمركز في السفارة الاميركية بكابول، إلى استمرار إطلاق النار ليلا حول مقر السفارة حتى وقت قريب.
ومما يزيد صعوبة مهمة هذه القوات ظروف الشتاء الافغاني الذي شهد مؤخرا سماء صافية وجوا صحوا، لكنه يتسم بالبرد القارس نهارا وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر ليلا.
غير ان الصورة ليست مظلمة تماما بالنسبة للجنود الدوليين في كابول، فقد فتحت الاسواق المحلية أبوابها مجددا في ظل حالة الانتعاش التي أعقبت الاطاحة بنظام حركة طالبان أواخر العام الماضي. وتعرض في هذه الاسواق مجموعة متنوعة من السلع الغربية، من البيرة والبطاطس المحمرة وحتى الاقراص المضغوطة (سي.دي) المقلدة.
كما أن شبكة الكهرباء تعمل، لمعظم الوقت، في معظم أحياء المدينة التي شهدت إعادة فتح عدة مطاعم لابوابها بل أن ثمة شائعات عن وجود حانة داخل مجمع الامم المتحدة.
ولكن ربما كانت المفاجأة الاكبر لجنود حفظ السلام هي أنهم سيجدون معظم سكان كابول سعداء بتواجدهم في المدينة.
ويقول غلام حيدر، وهو تاجر عملة في سوق "شاه زادة" الذي يعج بالحركة والنشاط، "أهم شيء هو الامن".
غير أن إرث 20 عاما من الحرب ووجود حكومة مؤقتة مؤلفة من الاعداء السابقين في ساحات القتال هما سببان أكثر من كافيين لاطفاء بريق التحول البادي في أحوال كابول.
من جهة أخرى، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قوة المساعدة الامنية الدولية "ايساف" التي تتمتع بتفويض الامم المتحدة ستنتشر خارج كابول. وحتى الان، مازالت "ايساف" قوة رمزية تتولى حماية الحكومة الافغانية الجديدة.
وتقتصر مهمة الجنود البريطانيين وقوات الامن الحكومية حاليا على القيام بدوريات متقطعة في شوارع كابول، في انتظار وصول المزيد من قوات حفظ السلام. ورغم ذلك لم تقع أي حوادث إخلال بالامن.
وقال الميجور البريطاني جاي ريتشاردسون المتحدث باسم قوة "ايساف" "ليس لدينا قوات كثيرة على الارض للقيام بمزيد من الدوريات".
لكن ثمة تكهنات بأن مشاعر الصداقة من جانب الافغان قد تتحول إلى عداء بمجرد ظهور قوات حفظ السلام بأعداد كبيرة، مثلما حدث في تيمور الشرقية عقب تراجع فورة الحماس الاولية بوصول قوة حفظ سلام تقودها أستراليا إلى المنطقة عام 1999.
غير أن مسئولي "ايساف" والدبلوماسيين الاجانب في كابول يستبعدون مثل هذه المخاوف.
وتحدث ريتشاردسون عن جنود حفظ السلام قائلا "يبدو أنهم سيكونون موضع ترحيب كبير".
وثمة مؤشرات على أن معدل الجريمة في شوارع كابول تراجع منذ أن نجحت قوات التحالف الشمالي في الاطاحة بحركة طالبان، لكن وقوع حوادث سطو ليلا وما تردد أيضا عن حوادث إطلاق نار دفع الحكومة إلى فرض حظر صارم للتجول في المدينة اعتبارا من الساعة التاسعة والنصف من كل ليلة.
وتتمثل المهمة الرئيسية لقوة "ايساف" في توفير الامن والاستقرار للحكومة الافغانية والقيام بدوريات في شوارع كابول وحراسة المنشآت الحيوية مثل قاعدة باجرام الجوية شمال المدينة.
أما إذا كان هناك أي وقت فراغ لدى جنود حفظ السلام، فإن بوسعهم الترفيه عن أنفسهم بالتسوق وشراء السجاد الفارسي والاقمشة والتحف من المتاجر المتناثرة في أنحاء كابول أو مشاهدة فيلم محلي في دار السينما بالمدينة.
لكن لا يجب على أي منهم أن يمني نفسه بمشاهدة فيلم من أفلام هوليود التي حطمت الارقام القياسية لشباك التذاكر، أو حتى أن يكون الفيلم المحلي مصحوبا بترجمة، فمثل هذه الاحلام لا تتحقق في كابول.