الشراكة الأوروبية-العربية لا تعبر عن مصالح متكافئة‏

الأوروبيون المتكتلون يفاوضون عربا متفرقين

القاهرة - قالت دراسة اقتصادية متخصصة ان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية المتوسطية لا تعبر عن مصالح متكافئة وانما ‏تعكس التفاوت الهائل في حجم وعلاقات القوة بين الجانبين اضافة الى أن التركيز على هذه الشراكة ربما أضر بمشاريع التكامل الاقتصادي العربي.
وأضافت الدراسة التي أعدها مركز دراسات الوحدة العربية أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض ككتلة اقتصادية وسياسية وعسكرية واحدة وقوية مما يتيح له الحصول على مكاسب تفوق ما تحصل عليه الدول العربية التي تتفاوض معه بشكل منفرد.
ورأت الدراسة أن التفاوض على هذا النحو الذي يعبر عن التفاوت الكبير في حجم القوة بين الجانبين سينجم عنه حتما عدم تكافؤ في المنافسة على أي صعيد خاصة الأصعدة الاقتصادية.
وانتقدت الدراسة حرص الاتحاد الأوروبي على اقامة مناطق للتجارة مع الدول العربية خاصة للسلع المصنعة على النحو الذي يحقق له التفوق على حساب تطوير ‏ ‏صناعات عربية ووضع عقبات تحول دون نشوء صناعات أخرى مثل الصناعات الالكترونية ‏‏وصناعة الكمبيوتر والصناعات الطبية والهندسية.
وأكدت الدراسة أن اقامة منطقة تجارة حرة في السلع المصنعة سوف يؤدى الى تأخير عملية التكامل الاقتصادي العربي حيث تتزايد نسبة التجارة العربية مع الاتحاد الأوروبي على حساب انخفاض نسبة التجارة العربية البينية في هذه السلع.
وقالت ان ذلك ربما يؤدى الى اجهاض أية مشروعات عربية على طريق التكامل والجهود الرامية الى الانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الى منطقة ‏ ‏الاتحاد الجمركي العربي أو السوق العربية المشتركة.
وأشارت الى أهمية أن تقوم الدول العربية بتعزيز علاقات التعاون والتبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي ولكن ضمن اطار أنظمتها الاقتصادية بما فيها أنظمة التجارة الخارجية والعملات الأجنبية.
وأكدت الدراسة أهمية تشجيع تدفق الاستثمارات الأوروبية المباشرة الى الأقطار العربية المعنية شرط أن تتركز في مشاريع ضرورية تتطلب تقنية عالية مع ‏ ‏ضرورة تشجيع الاستثمارات الأخرى مثل تشجيع الاستثمارات العربية وتشجيع تدفق الاستثمارات من دول أخرى كالصين واليابان.
وقالت انه ينبغي ألا يكون الاهتمام بموضوع الشراكة الأوروبية على حساب التطلع الى انجاز مشاريع اقتصادية عربية وتوسيع حجم السوق العربية والاهتمام بأن تكون هناك صناعات عربية قادرة على المنافسة.
وأضافت أن ذلك من شأنه تخفيض درجة التبعية الاقتصادية للخارج والمساهمة في ‏ ‏تحقيق درجة أفضل من استقلالية القرار العربي ودعم المركز التفاوضي العربي في ‏الاقتصاد الدولي وتعزيز المركز التفاوضي العربي تجاه منظمة التجارة العالمية.
وذكرت أنه على الرغم من اقامة مشاريع عربية مشتركة تقدر قيمتها بحوالي 35 ‏ ‏مليار دولار فانها لا تخدم متطلبات التكامل الاقتصادي العربي لعدم اختيارها ‏ ‏بالصورة التي تعمل على دعم ذلك التكامل وأشارت الى أن منطقة التجارة الحرة العربية التي تهدف للوصول الى السوق المشتركة مازالت تواجه صعوبات بسبب عدم التكافؤ والمنافسة بين الأقطار المنضمة اليها وكثرة الاستثناءات في السلع المسموح بتداولها من دون جمارك وغياب مفهوم التنسيق في السياسات الاقتصادية.
وقالت انه ليس من الضروري اقامة السوق العربية المشتركة دفعة واحدة وانما بشكل تدريجي بين جميع الأقطار العربية بل يمكن البداية باقامتها بين دولتين أو ‏ ‏ثلاث أو أكثر يمكن أن تشكل في المستقبل عامل جذب لأقطار عربية أخرى.
وأضافت الدراسة أنه يتعين دعم هذه السوق باقامة مشاريع مشتركة لخلق درجة أعلى من التكامل الاقتصادي إضافة الى أنه من الضروري أن تتضمن السوق العربية المشتركة ‏ ‏درجة فعالة من الحماية من مزاحمة الصناعات الأجنبية.