اليورو يهزم الدولار في العراق

بغداد
باي باي للدولار؟

أكد اقتصاديون وخبراء مصارف عراقيون أن سعر صرف الدولار في العراق سيشهد انخفاضا كبيرا خلال الأيام القادمة, بعد تعامل السوق العراقية باليورو، وهو الأمر الذي انعكس على سعر صرف الدولار هذه الأيام. فقد انخفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع ليصل إلى 1980 دينارا عراقيا مقابل الدولار الواحد, بعد أن كان قبل أيام قليلة في حدود 2030 دينارا مقابل الدولار الواحد.
وكانت تصريحات لمسؤولين واقتصاديين عراقيين قد أكدت أن تعامل العراق باليورو في إبرام عقوده منذ العام الماضي, كان جزء من قراءته الاقتصادية والسياسية المستقبلية. فقد أكد نائب رئيس الوزراء العراقي وزير المالية حكمت العزاوي أن ظهور اليورو, وانتشار التداول به, سينهي سيطرة الدولار الأميركي على الساحة, التي كان يحتكرها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن، متوقعا أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب اقتصادية ومالية غير معلنة, بعد فقدان الدولار ساحة كبيرة, كان يسيطر عليها, لحساب اليورو.
وقال العزاوي إن العراق بدأ بالتعامل باليورو قبل أن تبدأ صيغة التعامل الحالية, من خلال العقود التي يبرمها لاستيراده, الذي يتم أغلبه بعملة اليورو، إضافة إلى أنه يتم تسديد الالتزامات المالية, وتسوية حقوقه باليورو أيضا، وأن تعامل العراق باليورو يعد ثمرة إيجابية, وأعطى مرونة كبيرة للعراق, لتسديد التزاماته المالية خارج منطقة الدولار, خاصة في تعامله مع أوربا واليابان, حيث كان العراق يضطر لشراء الدولار, الذي يعاني من تذبذبه, لتسوية التزاماته بالمارك الألماني والفرنك الفرنسي.
وأوضح نائب رئيس الوزراء وزير المالية في تصريحات صحفية ببغداد أن العراق كان قد تهيأ منذ وقت مبكر للتعامل باليورو, وسبق حتى بعض الدول الأوربية، منطلقا من مسوغات سياسية واقتصادية, منها أن أميركا لا تتوانى عن استخدام جميع الوسائل العدوانية لخدمة مصالحها, على حساب مصالح الشعوب والدول, في المضاربات والاحتكار, كما حدث لدول شرقي آسيا، مؤكدا أن الاقتصاد الأميركي يعاني من أزمات متلاحقة, ويشكو من حالة كساد وبطالة وتراجع في النمو, مما ينعكس على أبعاد الثقة في التعامل بالدولار, الذي ظل مستفيدا من عدم وجود عملة أخرى طوال المدة الماضية.
بينما أكد رحيم حسين معارج مدير عام المصرف العراقي أن للتعامل باليورو فوائد إيجابية كثيرة على الاقتصاد الوطني, لأن هذه العملة مستندة إلى قاعدة اقتصادية قوية, وتتمتع بثقة المتعاملين في أسواق العملة العالمية, لاشتراك الكثير من الدول الأوربية فيها, مما يعني عدم تأثرها بالتغيرات, التي تطرأ على اقتصاديات الدول, وعليه فإن أسعار صرفها سترتفع مقارنة بالدولار الأميركي قريباً. وقال إنه من المؤكد إقدام أغلب الدول على إبدال تعاملاتها من العملة الأميركية إلى اليورو للأسباب المذكورة.
وأكد معارج أن أسعار صرف الدولار ستشهد انخفاضاً كبيراً مقارنة بالدينار العراقي, إذ سيصل سعر صرفه إلى 1200 دينار في الأشهر الأولى من دخول اليورو إلى العراق, وذلك لعدة أسباب, أهمها تمتعه بثقة كبيرة, وكونه العملة الأجنبية, التي تعتمد الدولة في تعاملاتها الخارجية عليها.
فيما قال الدكتور علاء شفيق عضو المجمع العلمي العراقي إن عملة اليورو ستنتقل قريباً إلى الأسواق العراقية, وذلك لارتباط الاقتصاد العربي اليوروبي, ولتمتعها بقوة واستقرار تستمدهما من القوة الاقتصادية للدول, التي تقف خلفها, على عكس العملة الأميركية (الدولار), الذي يعاني من ركود كبير في الأسواق العالمية، مما عرض أغلب الدول المرتبطة به إلى خسائر فادحة.
وقال إن أي عارض يصيب الاقتصاد الأميركي ينعكس على دول العالم، موضحاً أن الاقتصاد العراقي سيشهد تغيرا إيجابياً في الأيام المقبلة, وكذلك ستتحسن قيمة الدينار مقارنة بالدولار, الذي ستهبط أسعار صرفه تدريجياً.
أما الدكتور عبد المنعم رشيد, نائب محافظ البنك المركزي العراقي, فقد أوضح أن العراق وبعد تبنيه التعامل باليورو في تبادلاته الرسمية الحكومية مع الخارج, فإنه سوف يعمل على تداوله في سوق القطاع الخاص إلى جانب الدولار, وسوف تطرح الفئات المتعددة لهذه العملة الجديدة, وسيتم تعريف المتعاطين بها من صيارفة ومصارف أهلية.
وقال الدكتور رشيد إن توقعات العراق لمستقبل اليورو متفائلة, وأن أسعار صرف اليورو تجاه الدولار الأميركي سوف تأخذ في الارتفاع التدريجي, وأن البنوك والمؤسسات المالية تحتفظ بأرصدة (يورو) للمدى المتوسط والبعيد, ويتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 1.10 دولار لكل يورو قبل نهاية هذا العام, ويتوقع البعض الآخر أن يصل إلى 1.25 دولار لليورو الواحد, بعد نهاية هذا العام.
هذه التصريحات انعكست فعليا على سوق الصرف العراقي, إذ بدأ المواطنون في تحويل أغلب ما لديهم من عملات بالدولار إلى الدينار العراقي أو اليورو, على أساس أن الأيام القادمة ستشهد انخفاضا في سعر الدولار. وقد ساعد على ذلك, حسب تأكيد شركات الصيرفة الأهلية في العراق, اعتزام العراقيين في الخارج, وخاصة في الدول الأوربية, تحويل مدخراتهم أو حوالاتهم إلى ذويهم بعملة اليورو.
وأكد الصيارفة أن ذلك بدأ فعلا ومنذ أيام قليلة, مما ساعد على ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدينار العراقي, وانخفاض الدولار، مما يعزز توقعات الاقتصاديين العراقيين بتزايد ثقة السوق العراقية والمتعاملين فيها باليورو كعملة دولية لها تأثير كبير في الاقتصاد العالمي. (ق.ب.)