تحليل: الاردن يسعى بقوة الى تنويع مصادره من الطاقة

عمان - من حسن مكي
تعاون وثيق بين العراق والاردن في مجال الطاقة

في مواجهة قلة موارده الطبيعية، يبذل الاردن جهودا حثيثة من اجل تنويع وزيادة مصادره من الطاقة عن طريق اطلاق سلسلة من المشاريع في مجالات النفط والغاز والكهرباء وطاقة الرياح ايضا، وفق ما اكد وزير الطاقة الاردني محمد البطاينة.
واذا كان الاردن قد ربط شبكته الكهربائية بالفعل مع مصر عام 1999 ومع سوريا عام 2001 في اطار مشروع اقليمي للربط الكهربي، فانه مع نهاية العام الجاري او مطلع العام المقبل على اقصى تقدير، سيطلق مشروعا لانشاء خط انابيب لاستيراد النفط العراقي، واخرا لاستيراد ونقل الغاز الطبيعي المصري.
واشار البطاينة الى ان الاردن "الحريص على تنويع مصادره من الطاقة يشجع في الوقت نفسه الشركات العالمية على اجراء الدراسات والتنقيب عن النفط والغاز في اراضيه".
وخلال الثمانينات من القرن الماضي، اكتشفت في المملكة ابار نفط ذات انتاجية محدودة كما اكتشف حقل غاز الريشة (شرق) الذي يحوي سلسلة من الآبار تبلغ طاقتها الحالية 30 مليون قدم مكعب يوميا وتساهم بتوليد 12 % من الطاقة الكهربائية للمملكة التي تبلغ اجمالا 1500 ميغاوات.
ويامل الاردن زيادة انتاجية حقل الريشة حيث اكد البطاينة ان شركة النفط الوطنية، التي تملك امتياز حقل الريشة، ابرمت مؤخرا عقدا بقيمة 100 مليون دولار مع شركة "جسييل" الاندونيسية من اجل تطوير الحقل، ينتظر ان تقره الحكومة الاردنية قريبا.
واضاف "ان الدراسات اثبتت وجود كميات جيدة من الغاز في منطقة حقول الريشة التي يصل عمقها الى نحو 2500 متر الا انه لكي يزيد الانتاج سيتعين الحفر الى اعماق تصل الى 3700 متر".
واشار الى انه "في حال ثبوت اكتشافات جديدة، فان طاقة الحقل يمكن ان ترتفع الى 150 مليون قدم مكعب، وهو ما سيسمح اما بتصدير كميات من الغاز عن طريق خط الغاز المصري او بانشاء محطة كهرباء اخرى".
وفي مجال النفط، اوضح البطاينة ان "شركة ترانس غلوبال الاميركية تقوم منذ العام الماضي بعمليات حفر استطلاعية بالقرب من البحر الميت (غرب) غير انها لم تعط حتى الان نتائج حاسمة".
على صعيد اخر، قامت الحكومة الاردنية العام الماضي بطرح عطاءين الاول من اجل انشاء الجزء الاردني بين العقبة (جنوب) والحدود السورية (شمال) من خط الغاز المصري والذي سينقل الغاز من مصر عبر الاردن الى كل من سوريا ولبنان وقبرص وتركيا.
وستستغرق مدة المشروع الذي ينتظر البدء بتنفيذه نهاية العام الجاري ما بين 24 الى 30 شهرا. وستصل سعة الخط الاجمالية الى 10 مليارات متر مكعب سنويا سيحتاج الاردن منها الى 2.7 مليار للاعوام القليلة المقبلة، بحسب البطاينة.
ويتعلق العطاء الثاني بانشاء خط انابيب لنقل النفط العراقي بسعة 100 الف برميل يوميا سترتفع في مرحلة لاحقة الى 150 الف، وسيبدأ تنفيذه نهاية العام الجاري او مطلع العام المقبل، وينتظر ان ينتهي العمل فيه في غضون 18 شهرا بكلفة تصل الى 350 مليون دولار.
وبموازاة ذلك، فان الطاقة الحالية لمصفاة الاردن الوحيدة لتكرير النفط والتي يديرها القطاع الخاص تبلغ 100 الف برميل يوميا ينتظر ان ترتفع في الاعوام المقبلة الى 150 الف برميل.
ويعتمد الاردن بصورة كلية على العراق للحصول على حاجاته من النفط الذي ينقل في الوقت الحالي بواسطة صهاريج.
وفي الوقت نفسه اشار وزير الطاقة الى امكانية التعاون مستقبلا مع السعودية في مجالات النفط والغاز والربط الكهربي.
يذكر ان خط انابيب لنقل النفط كان يربط بين حقول النفط في السعودية والاردن ويمتد الى سوريا وميناء صيدا في لبنان وكان يزود الاردن بحاجاته النفطية حتى العام 1990 قبل ان توقف الرياض امدادات النفط عن طريقه.
واشار البطاينة الى ان فريقا فنيا معنيا بالخط سيصل الى عمان في الفترة المقبلة لاستطلاع امكانية اصلاحه واعادته الى العمل.
وشدد الوزير في هذا الصدد على ان "التعاون الاقليمي والقطري تعد امرا اساسيا في حياة الشعوب" مؤكدا في هذا الاطار حرص عمان على تعزيز التعاون مع الدول العربية في مجال الطاقة.
والى جانب مشاريع النفط والغاز، اكد وزير الطاقة انه تجري حاليا مباحثات مع شركة بلجيكية من اجل انشاء اول محطة كهربائية خاصة في المملكة بطاقة 350 ميغاوات سنويا.
واشار البطاينة ايضا الى ان الحكومة ستبدأ في نيسان/ابريل المقبل في بحث "عروض عالمية لانشاء ثلاث محطات لتوليد الطاقة الكهربية بواسطة الرياح وستكون طاقة كل منها من 25 الى 30 ميغاوات".
وبالرغم من ان شركات عدة لم تكلل مساعيها بالنجاح في استكشاف النفط او الغاز في الاردن بكميات تجارية الا ان البطاينة يؤكد بنبرة تملؤها الثقة ان "الاردن غني بثرواته واكتشاف هذه الثروات واستغلالها ليس سوى مسالة وقت".