غرينسبان يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الاميركي

متشائم

سان فرانسيسكو - حذر محافظ بنك الاحتياط الفيدرالي الاميركي آلان غرينسبان ليلة الجمعة/السبت مما وصفه "بمخاطر هائلة" تشير إلى أن الاقتصاد لم يخرج بعد من مرحلة الركود التي بدأت في آذار/مارس الماضي وتفاقمت مع هجمات 11 أيلول/سبتمبر الارهابية.
وقال غرينسبان في بيان ألقاه ليلة الجمعة/السبت بسان فرانسيسكو أنه رغم أن هناك "مؤشرات مؤقتة بأن مرحلة الانكماش الاقتصادي في الدورة الاقتصادية الحالية تقترب من نهايتها"، فإن الارباح التجارية والاستثمارات "لا تزال ضعيفة".
وقال محافظ بنك الاحتياط الاتحادي الاميركي إنه "رغم وجود عدد من مؤشرات الاستقرار المشجعة، فإنه من السابق لاوانه الاستنتاج بأن القوى الداخلية والخارجية التي تحد من حركة النشاط الاقتصادي لم تتراجع بما يكفي للسماح بحدوث انتعاش اقتصادي ملموس".
وتأمل الحكومة الاميركية وكثير من خبراء الاقتصاد وسماسرة وول ستريت في حدوث انتعاش بحلول الربع الثاني من العام الحالي.
ومن أجل تحفيز أكبر اقتصاد في العالم، قام بنك الاحتياط الفدرالي تحت قيادة غرينسبان بخفض الفائدة على الاقراض 11 مرة طيلة العام الماضي لتصل إلى 1.75 في المائة وهو أقل معدل لها خلال 40 عاما، لكنه لم يقدم أي معلومة عن الاجراء الذي سيتخذه خلال الاجتماع المقبل لمجلس إدارة البنك يومي 29 و30 من الشهر الحالي.
وقال غرينسبان الخبير المصرفي البارز إن "المؤشرات الاخيرة حول المسار الحالي للاقتصاد تحولت من السلبية الدائمة خلال خريف العام الماضي إلى مجموعة مختلطة من المؤشرات بدرجة أكبر بكثير".
وأضاف "لكن أود أن أؤكد على أننا سنستمر في مواجهة أي مخاطر كبيرة على المدى القريب"، مشيرا إلى أن الارباح والاستثمارات في القطاع التجاري لا تزال "ضعيفة".
وقال محافظ بنك الاحتياط الفدرالي أيضا أن إنفاق المستهلكين على السلع المنزلية تراجع بينما من المرجح أن يرتفع معدل البطالة أكثر مما هو عليه الان حيث يبلغ حاليا 5.8 في المائة.
وأشار إلى أن استمرار تراجع فرص العمل "سيضعف على الارجح من قوة الانفاق على السلع الاستهلاكية" التي تمثل ثلثي النشاط الاقتصاد في الولايات المتحدة.
كما تحدث غرينسبان عن الصدمة الكبرى الناجمة عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر والتي ضربت اقتصادا أميركيا عليلا تعثر الان بالفعل من جراء نهاية ازدهار التكنولوجيا الفائقة (الهاي-تيك)، وذلك بعد عشر سنوات من النمو.
وقال رئيس بنك الاحتياط "شبح وقوع مزيد من الحوادث الارهابية على الاراضي الاميركية تمثل شكا كبيرا يجب علينا جميعا أن نتعامل معه هذه الايام".
وأضاف غرينسبان في كلمته أمام الحضور في ما يعرف بمجلس (باي آريا) قائلا "من غير المحتمل التكهن ببساطة بشأن ما إذا كانت ستقع أي حوادث إرهابية أخرى أو التنبؤ بعواقبها الوخيمة إذا ما وقعت بالنسبة للاقتصاد".
ومع ذلك، أشاد محافظ بنك الاحتياط الاميركي برصانة ومرونة الاقتصاد الاميركي وقال إن "هناك أسبابا منطقية تدعونا للاستنتاج بأن الصورة ستكون مشرقة على المدى الطويل".
وأشار غرينسبان إلى أن تراجع المخزون من بضائع وسلع المصانع، وهو مؤشر على استئناف الانتاج بقوة قريبا. وأضاف أنه من المؤشرات الايجابية الاخرى هو استقرار اسعار البضائع والسلع وارتفعا مبيعات السلع المنزلية وثبات أسعار المنتجات من أشباه الموصلات.
وأضاف أن مبيعات السيارات استعادت "قوتها بصورة مفاجئة"، حتى بعد انتهاء الصفقات الخالية من أي فوائد بنكية والتي عرضتها شركات إنتاج السيارات الكبرى مما عزز المبيعات خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي.
من جهة أخرى، أوضح غرينسبان أن معدلات المراهنات ارتفعت بينما من المرجح أن تستقر الاسعار المنخفضة للطاقة أو ترتفع، مشيرا إلى أن انخفاض الاسعار في البورصة العام الماضي كان له على الارجح تأثير لا يزال مستمرا على حجم الانفاق على السلع المنزلية.