الضغط يتواصل على الرئيس الباكستاني

اسلام اباد - من فرنسوا كزافييه هاريسبي
مبادرته للحوار لاقت تجاهلا هنديا

يتعرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف عشية توجيهه خطابا هاما الى شعبه، الى ضغوط من كل جانب مصدرها جارته وغريمته الهند وكذلك شركاؤه الغربيون في التحالف الدولي المناوئ للارهاب.
ومن المتوقع ان يتركز هذا الخطاب الذي قد يلقيه الرئيس الباكستاني بلغة الاوردو، على الاجراءات التي يعتزم الجنرال برويز مشرف الذي وصل الى السلطة اثر انقلاب عسكري منذ سنتين، اتخاذها لمحاربة التطرف الديني والسياسي في هذه الجمهورية الاسلامية التي يبلغ تعداد سكانها 145 مليون نسمة.
ويؤكد المقربون من مشرف ان الخطاب الذي قد يبثه التلفزيون السبت لا علاقة له بالضغوط الاجنبية وانه سيعلن فيه مواصلة عملية "سن ضوابط للمجتمع" ضد التعصب والتطرف التي كان قد بدأها قبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر والهجومين على برلمان كشمير وبرلمان نيودلهي.
وما انفكت الهند منذ الهجوم الانتحاري في 13 كانون الاول/ديسمبر على البرلمان الهندي الذي اوقع 14 قتيلا بينهم المهاجمون الخمسة، تتهم باكستان واجهزة استخباراتها بالمسؤولية في الاعتداء وبحماية الانفصاليين الكشميريين وقادة وعناصر احزاب سياسية اسلامية متطرفة.
وقامت باكستان بتجميد ارصدة وبعمليات اعتقال استهدفت التنظيمات الاسلامية لم ترض الهند التي كانت تردد باستمرار بان ذلك لا يكفي.
ولم تقم الولايات المتحدة ولا بريطانيا اللتان تتزعمان الحملة الدولية على الارهاب من ناحيتهما فعليا بتهدئة الوضع وبدتا مرتاحتين لرؤية باكستان وهي تقوم بتطهير ترابها من كافة اشكال الحركات الاسلامية والمدارس الدينية والاحزاب الطائفية.
وبلغ التوتر ذروته على حدود البلدين حيث حشدت الهند، بحسب باكستان، 650 الف جندي وتواصل يوميا "تعزيز حضورها العسكري".
وبحسب اسلام اباد فان باكستان لا تملك سوى حوالي 200 الف عسكري على طول الحدود المشتركة.
ولم تفلح زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بداية الاسبوع الى الهند وباكستان في خفض مستوى التوتر واعتبرت اسلام اباد الزيارة فاشلة.
وصرح مصدر باكستاني عسكري مقرب من السلطة "ان المستعمرين البريطانيين غادروا المنطقة منذ 55 عاما دون تسوية قضية كشمير، وجاءت زيارة توني بلير لتزيد من تعقيدها".
وتمثل قضية كشمير لب الخلاف بين البلدين الجارين النوويين.
وكان من المفترض ان يتم تنظيم استفتاء تقرير مصير في هذه المنطقة الواقعة في الهملايا التي منحت للهند مع بروز المهراجا الذي كان يحكمها، بيد ان الاستفتاء لم ير النور ابدا.
وتخضع هذه المنطقة ذات الغالبية المسلمة بصعوبة الى الاشراف الهندي الذي تعتبره باكستان امرا غير مقبول.
وفي المستوى السياسي يرى المحللون ان اي تخل لمشرف عن قضية كشمير المقدسة سيكون كارثيا عليه.
وقال مصدر مقرب من الحكومة الباكستانية ان خطاب مشرف "لا يمثل ردا على الهند ولن يتركز على كشمير، انه في الواقع خطاب موجه للاستهلاك الداخلي".
وبموازاة ذلك تواصل الهند تكثيف الضغط على لسان قائد سلاح البر الجنرال بادمانبهان الذي اشار اليوم الجمعة الى "احتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة".
وحذر باكستان من اي هجوم نووي وتوعد بالرد الاقصى في حال حدث هجوم من هذا النوع.
وتشعر باكستان التي بادر رئيسها منذ اسبوع في كاتماندو الى مد يده الى رئيس الوزراء الهندي بأنها كوفئت بشكل سيء جدا، بعد رفض الهند الدعوة الى الحوار التي تقدم بها. واعتبرت نيودلهي ان اسلام اباد لم تنه عملية التطهير داخل ترابها.
ولم يبق لباكستان من وسيلة ضغط دولي سوى التهديد باخلاء حدودها الغربية مع افغانستان حيث تشارك قواتها في مطاردة عناصر القاعدة الفارين لتعزيز حماية حدودها الشرقية المهددة بمواجهة مع الهند.
ولن يروق هذا المقترح بالتأكيد لوزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي ينتظر ان يصل الاسبوع القادم الى المنطقة.