بوش يحاول النأي بنفسه عن فضيحة شركة انرون العملاقة

اكبر شركة تفلس في التاريخ.. اكبر فضيحة في التاريخ؟

واشنطن – وعد الرئيس الاميركي جورج بوش باجراء تحقيق معمق حول افلاس شركة انرون الناشطة في مجال الطاقة، واكد انه لم يبحث على الاطلاق في مشاكل المجموعة المالية مع رئيس مجلس ادارتها كينيث لاي.
واعلن بوش لصحافين "لم اناقش على الاطلاق مع لاي في مشاكل تهم مجموعته". الا الرئيس الجمهوري اقر بانه "دعم ترشيحي". واضاف "لكن هذه الادارة ستحقق حتى النهاية في مشاكل مثل افلاس انرون للتأكد من اخذ العبر والدروس من الماضي ومن اجل حماية العمال".
وقد فتحت الحكومة الاميركية للتو تحقيقا حول افلاس شركة انرون، وهي اكبر حالة افلاس في تاريخ الولايات المتحدة.
واعلن الرئيس ايضا انه لم يبحث ابدا مع كينيث لاي المقرب منه في الجوانب المالية لهذه المجموعة. وكان بوش يتحدث امام الصحافيين في ختام اجتماع في البيت الابيض مع مستشاريه الاقتصاديين.
وكان لاي احد ابرز المساعدين الماليين في الحملة الانتخابية للرئيس الجمهوري.
واضاف الرئيس الاميركي "لم اناقش البتة مع لاي في المشاكل المالية لشركته"، واضاف ردا على اسئلة الصحافيين "اخر لقاء معه كان في الربيع الماضي. وكان ذلك بمناسبة اجتماع لجمع الاموال نظمته والدتي في هيوستن لمكافحة الامية".
واعلن الرئيس ايضا قراره باجراء اصلاح على قواعد صناديق التقاعد يهدف الى ضمانة افضل لحماية المستثمرين.
واعرب الرئيس الاميركي عن "قلقه العميق" من عواقب هذا الافلاس على كل الذين خسروا استثماراتهم. واعلن انشاء مجموعة عمل ستضم مسؤولين في وزارات الخزانة والعمل والتجارة لبحث قواعد صناديق التقاعد وتقديم توصيات حول اصلاحها.
وقال آري فليشر المتحدث باسم البيت الابيض أن لاي اتصل هاتفيا بوزير الخزانة بول أونيل ووزير التجارة دون ايفانز بعد قليل من انهيار شركة "انرون" ليبلغه بالوضع المضطرب للشركة.
وقال فليشر "إن الوزيرين عزما على عدم التدخل ولم تتخذ أية مبادرة".
كما صرح أونيل لشبكة سي.إن.إن الاخبارية الاميركية بأنه تلقى مكالمتين هاتفيتين من لاي في الخريف.
وذكر أن المكالمة الاولى كانت "للابلاغ بأنهم يكافحون الصعوبات"، والثانية لاطلاعه حول مفاوضات بشأن اندماج انرون مع شركة دينيجي". وأكد أن صفقة دينيجي انهارت لاحقا.
وقال أونيل أيضا أن هاتين المكالمتين بدتا عاديتين في ذلك الوقت لان انرون كانت أكبر شركة لتجارة الطاقة في العالم ووزارة الخزانة مسئولة عن انتظام عمل أسواق رؤوس الاموال الوطنية والدولية. وأضاف أن لاي لم يطلب منه قط اتخاذ أية مبادرة بصفته وزيرا للخزانة.
وتنحى وزير العدل الاميركي جون أشكروفت عن تحقيق جنائي في انهيار مؤسسة انرون العملاقة للتجارة في الطاقة لانها أسهمت في تمويل حملاته الانتخابية السابقة.
وقال البيت الابيض أيضا أن بعض كبار المسئولين في الشركة المعروفة بتبرعاتها السياسية الضخمة التي ساعدت على ترجيح كفة الحزب الجمهوري بنسبة تزيد عن 70 في المائة من الاصوات اتصلوا بوزارتي الخزانة والتجارة بعد قليل من انهيار الشركة تحت وطأة ديون ثقيلة أخفت أمرها من قبل.
وفي سياق المفاجآت التي أحاطت بأضخم إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة، أعلنت شركة ارثر اندرسن ال.ال.بي التي تتولى مراجعة حسابات انرون الخميس أن موظفيها أعدموا أو حجبوا عددا "كبيرا لا حصر له" من المستندات قبل أن تشهر شركة "انرون" إفلاسها في 2 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
كما أعلنت وزارة العدل عن فتح تحقيقات جناية واسعة في العجز المالي لشركة انرون التي يقع مقرها في ولاية تكساس. ومن المتوقع أن يركز التحقيق على الشركات المشتركة التي تم من خلالها التدليس على ديون قدرها 500 مليون دولار.
وتواجه الشركة أيضا تحقيقات مدنية تجريها وزارة العمل ولجنة الاوراق المالية والصرف وكذلك عدة تحقيقات في الكونجرس.
يذكر أن كثيرا من موظفي شركة انرون البالغ عددهم 20 ألفا خسروا كل مدخراتهم عندما أشهرت الشركة إفلاسها، لان صناديق معاشاتهم كانت تتمثل في جانب كبير من أسهم الشركة وقد منع بيع هذه الاسهم.
وأفادت التقارير الاعلامية أن كبار المسئولين في انرون باعوا أسهما للشركة بمبلغ مليار دولار عندما كانت قيمة السهم تقترب من أعلى قيمة.
واعترف البيت الابيض أيضا بأن المسئولين في انرون اجتمعوا ست مرات مع نائب الرئيس ديك تشيني أو مساعديه بين كانون الثاني/يناير ومنتصف تشرين الاول/أكتوبر من العام الماضي ولكن الحالة المالية لشركة انرون لم تطرح قط للمناقشة.
وقد أعلنت وزارة العدل ان اشكروفت سيتنحى عن التحقيقات الجنائية تحاشيا لتعارض المصالح لانه تلقى تبرعات لحملته الانتخابية من مسئولي انرون خلال محاولة فاشلة قام بها عام 2000 لاعادة انتخابه عضوا في مجلس الشيوخ الاميركي.
وقالت الوزارة في بيان مقتضب "إن وزير العدل لم يشارك بأية صورة من الصور في تحريك أو إجراء أية تحقيقات تتعلق بانرون".
وأشار فليشر إلى أن "انرون شركة منحت كلا الحزبين مئات الالوف من الدولارات" وحذر من "أية مساع ذات دوافع سياسية لتحميل حزب واحد المسئولية أو للتركيز على حزب واحد".
وقد أسست شركة انرون عام 1985 وكانت ذات يوم أكبر شركة لتجارة الطاقة في العالم، وأكبر شركة أميركية للتجارة في الغاز الطبيعي وتسويق الكهرباء. وكانت تقوم بشراء الكهرباء من المولدات وتبيعها للمستهلكين. كما أن لها مصالح واسعة في سلع ومجالات أخرى تشمل الانترنت.
وقد أشهرت الشركة إفلاسها والتمست الصلح مع الدائنين في الثاني من كانون أول/ديسمبر الماضي بعد أن انهارت أصولها الدائنة وحنثت شركة دينيجي انك المنافسة بوعدها بشراء كامل حصص انرون.
وقد هبط سعر السهم في شركة انرون من 85 دولار منذ عام إلى 66 سنت في آخر جلسات التعامل بالبورصة الاميركية الخميس.